حين يصبح الخيال اعترافًا: رسائل مشفّرة، قرابين، ووجوه العالم الخفية.
فاتنة علي،لبنان/سوريا الكبرى
المقال اليوم أشبه بقصّة خيالية، أمّا الحقيقة فلها كلمة أخرى.
لماذا تُقدَّم القرابين؟ ولمن؟ وما سرّ فضائح إبستين بعيدًا عن التوظيف السياسي؟
في هذا المقال قرّرت أن أقدّم ما بحثت عنه، وأن أربط خيوط ما وجدته. وفي النهاية، لكم الحكم: إمّا القبول أو الرفض. أمّا أنا، وعلى الصعيد الشخصي، فأؤمن جدًا بوجهة نظري، لأنني لا أعترف بالسطحية، ولأنني مؤمنة بأن تفاصيل حياتنا ليست عبثًا، بل رسائل خفية لفهم عمق هذا العالم.
ولأعطي مثالًا بسيطًا: من يرى البحر وهو واقف على الشاطئ، أو يسبح على سطحه، لا يشبه أبدًا من غاص في أعماقه. الأوّل استمتع، أمّا الثاني فاكتشف.
في عام 2016 تم اختراق البريد الإلكتروني لجون بوديستا، رئيس الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون. ما وُجد في هذا البريد كان كمًّا كبيرًا من الرسائل المشفّرة، رسائل ضمّت أسماء سياسيين ومشاهير كبار جدًا في هذا العالم، سواء في شقّه الغربي أو الشرقي.
ما كان لافتًا هو التكرار الغريب للحديث عن “البيتزا”. ففي إحدى الرسائل ورد سؤال:
«أتودّ الحصول على بيتزا لمدة ساعة؟»
وهنا يبرز التساؤل مباشرة: لماذا البيتزا؟ ولماذا مدة ساعة؟ الشيفرة الأولى هنا هي “البيتزا”، والتي سنفككها لاحقًا.
وفي رسالة أخرى وردت عبارة:
«عزيزي توني، أتطلع إلى العشاء الروحي في منزلي. أيمكنك أن تُبقيني على اطلاع في حال أراد أخوك الانضمام؟»
وهنا يطرح السؤال نفسه: ما هو هذا “العشاء الروحي”؟ وعلى ما يبدو، نحن أمام طقوس خاصة تُمارَس في الخفاء.
رسالة ثالثة جاءت كجواب، وتضمنت ما يلي:
«سأُضحّي بدجاجة في الفناء الخلفي للإله مولوخ / أمولوك.»
فمن هو هذا الإله؟ وما المقصود بـ“الدجاجة”؟ هل هي ذكر أم أنثى؟ وبما أنها صغيرة، ورمز “الدجاجة” حاضر، فنحن حتمًا نتحدث عن أطفال.
كما ورد سؤال آخر:
«يجب أن تُنذرونا في حال تغيّر المخطط.»
هذه العبارات التي وردت في البريد الإلكتروني، والتي أُرسلت منه، ليست أمرًا عابرًا، بل شديدة الخطورة، وتستحق التوقّف عندها بجدية. وهنا أنا لا أتحدث عن فيلم هوليوودي، بل عن حقيقة موجودة. ومن أراد، فليكتب اسم الرجل، وليبحث بنفسه عن هذه الفضيحة.
بعد البحث، والاستناد إلى بعض الفيديوهات والوثائق المسرّبة، تبيّن أن تشفير هذه الرسائل أُوِّل على أنه رموز لغوية للتحدث عن أطفال، وعن المواصفات المطلوبة لكل طقس أو “استخدام”.
أمّا مطعم Comet Ping Pong، الذي تأسّس في العاصمة واشنطن عام 2006 على يد جيمس أليفانتس وكارول غرينوود، فلم يكن – بحسب ما تم تداوله – سوى واجهة ظاهرية لمطعم بيتزا عادي. أمّا في الخفاء، فكان يُنظر إليه كأحد أكبر مراكز تبادل وتجارة الأطفال.
هذه التجارة كان لها عدة أهداف:
أهداف جنسية، تجارة أعضاء، تقديم قرابين للآلهة، أمّا الهدف الرابع فكان الأبعد عن المألوف، وهو استخراج خلايا من دم هؤلاء الأطفال وزرعها في أجساد الكبار بهدف محاربة الشيخوخة.
هذه الفكرة جرى الترويج لها لسنوات طويلة عبر التلفزيونات، ومواقع التواصل، والإذاعات، وحتى الجرائد والصحف.
كان تعريض الأطفال للخوف والرعب أمرًا متعمّدًا، من أجل دفع الجسد لإفراز مادة معيّنة، تُستخدم لاحقًا في هذا السياق المتعلق بمحاربة الشيخوخة.
وهنا يبرز السؤال: ما علاقة كل ما ذُكر بالنادي العالمي الأغلى Club 33، وحتى بعالم ديزني الموجّه للأطفال؟
روّج بأن النادي سُمّي نسبة إلى شارع Royal 33، لكن الروايات الأخرى تقول إن الرقم 33 هو أعلى رقم طقوسي في الماسونية، أي رتبة شرف تُمنح للنخبة المطلقة داخل التنظيم.
هذه الرتبة لا تُمنح إلا لأعضاء مميّزين للغاية.
ومن بين ما تم تداوله، أن متسللين دخلوا إلى أماكن محظورة داخل هذا النادي، ووجدوا ممرات سرية تحت الأرض، وتماثيل شيطانية غريبة.
وبالطبع، ليس كل أعضاء النادي على علم بهذه الخفايا؛ فالبعض قد ينتسب إليه فقط لأنه نادٍ شهير، يحمل اسمًا عالميًا، ويضم شخصيات ذات تأثير سياسي ومالي هائل، وبالتالي تبقى الأسرار محجوبة عنهم.
بعد كل ما سبق، يبرز السؤال المنطقي:
لماذا، رغم هذه التسريبات الخطيرة، بقيت هذه القضايا مغيّبة عن الإعلام، ولم يُسلَّط الضوء عليها كما يجب؟
الجواب، ببساطة، أن الإعلام العالمي الأكثر شهرة وتأثيرًا يقع تحت سيطرة ست شركات فقط، ومن بينها: Comcast، Disney، Sony.
وهنا لا بد من التذكير بهجمات مايكل جاكسون المتكررة على شركة سوني، ورفعه لافتات ينتقدها ويهاجمها، بل ويشتمها علنًا، سواء قبل صعوده إلى المسرح أو أثناء حفلاته.
يبقى السؤال الأكبر:
هل كل ما ورد في هذا المقال مجرد نظريات، أو صدف متراكمة، أم أننا أمام حقيقة نعيشها، وقد أثبتتها ملفات إبستين الأخيرة؟
ما ورد في هذه الملفات يشبه إلى حدّ كبير ما ذُكر منذ عام 2016، أي منذ تاريخ تسريبات بريد جون بوديستا. وهذا يعني أن بعض الحقائق بدأت تطفو منذ ذلك الوقت، لكنها غُيِّبت عمدًا، وتم التكتّم عليها.
ولم أتحدث هنا عن فيلم Salò للمخرج والشاعر الإيطالي الشيوعي بازوليني، الذي أشار في عام 1975 إلى جزء من هذه الحقيقة، وهو ما كان – بحسب كثيرين – سبب مقتله.
فلماذا خرجت هذه الملفات الآن؟
ولماذا برضا من الكونغرس ووزارة العدل الأمريكية؟
ولماذا بهذا الكم المفاجئ؟
حين يُسلَّط الضوء فجأة على ملف معيّن، فغالبًا ما يكون الهدف ليس كشفه، بل استخدامه كستار، بينما تُدار في الكواليس ملفات أخطر. وهذا ما يحدث تمامًا اليوم.
حديث آخر يطول عن ملفات إبستين، وتوقيتها، وتوظيفها الإعلامي، دون أي مساءلة حقيقية، أو محاسبة قانونية واضحة.
لسنا مطالبين بتصديق كل شيء، لكننا مطالبون بشيء واحد فقط:
أن لا نغضّ الطرف حين تتكرر الإشارات، وتتقاطع الخيوط، ويصبح الصمت هو اللغة الوحيدة المشتركة.
«ليست المشكلة في أن تكون الحقيقة صادمة، بل في أن نعتاد العيش دون أن نسأل لماذا صُدمت أصلًا.»
الحكم لكم… أمّا الأسئلة، فهي باقية.
