اللجنة الوطنية لإدارة غزة.. للكاتب منير شفيق
لا حاجة في البداية، ولاعتبارات عدة، إلى التعرّض لتشكيل ما سمّي “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة”، لا فردياً ولا مجموعة، ولا سيما بوجود مشرفين، أمثال طوني بلير، ونيكولاي ملادينوف، ولجنة عليا برئاسة دونالد ترامب، والمنحاز بهذا القدر أو ذاك، لمراعاة نتنياهو.
فهذا الموقف يريد إعطاء فرصة للحكم عليها، وفقاً لممارستها الفعلية، وإن كان لا بدّ من إعلان عدم الارتياح أو الرضى، في عقد اجتماعها الأول في السفارة الأمريكية في القاهرة. وهو ما له دلالاته، وإلاّ لماذا هذا الاجتماع الأول في السفارة الأمريكية؟
هذه الملاحظة، على أهميتها، تناقض البداية أعلاه، في التعرّض لتشكيل اللجنة. وهو عدم التسّرع في أخذ موقف منها. وذلك احتراماً لموقف الفصائل الفلسطينية منها، بما في ذلك موقف حماس والجهاد والشعبية، والذي اتجّه إلى إعطاء فرصة لتشكّل هذه اللجنة، أو قل لعل وعسى، تنفذ، في الأقل، بروتوكول المساعدات الإنسانية، كما نصّ الاتفاق الأول لوقف الحرب. وقد نجم عن عدم تطبيقه، وبسكوت ويتكوف (ترامب)، كارثة للشعب في غزة، مع موجات الانخفاضات الجويّة. وقد اعتبر أشدّ وطأة من استمرار القصف في حرب الإبادة. لأن القصف في النهاية، بصيب أفراداً، على كثرتهم، ولكن الصقيع والسيول وتطاير الخيام، شكّل ما يشبه الإبادة لمئات الآلاف، أو ما يقرب من المليون، ممن باتوا في العراء دون مأوى وبلا أغطية، أو ملابس تقيهم، ما يشبه الصقيع والغرق.
المعادلة التي عملت في غزة، بعد اتفاق وقف الحرب، ما زالت هي السائدة، في ظل اللجنة “التكنوقراط”، التي عيّنت لتطبيق المرحلة الثانية، فنتنياهو ما زال نتنياهو الذي يصر على مواصلة الحرب، والحرمان من الخيام والدواء والطعام، واتقاء المنخفضات الجوية. وكذلك ما زال الموقف نفسه من ترامب الذي يمرر لنتنياهو ما يريد، أو معظمه، أي ما زلنا أمام معادلة المرحلة السابقة نفسها.
الأمر الذي يعني أن ترامب يريد من اللجنة المذكورة أن تكون شاهد زور، أو أن تكون الغطاء، الذي يُغطي استمرار المعادلة، التي طبّقها نتنياهو منذ اتفاق وقف اطلاق النار. وهذا الدور هو ما يريده نتنياهو بتواطؤ من ويتكوف، فيما نجاح اللجنة، يتوقف على مدى التخلص من معادلة نتنياهو، وسياساته وممارساته. وذلك لتتمكن، في الأقل، من تنفيذ ما اتفق عليه في المرحلة الأولى، وبداية، بالنسبة إلى المساعدات وتلبية الحاجات الأولية، كوقف استمرار القصف والاعتداءات، وفتح معبر رفح بالاتجاهين. وذلك تمهيداً لفرض انسحاب قوات الاحتلال، انسحاباً كاملاً من كل القطاع.
أما موضوع إيجاد حل يتعلق بالسلاح، بما يرضي المقاومة ويؤمن حمايتها، وحماية الشعب، والأنفاق، وإيجاد حل لوقف القتال. وهو ما يفرض على اللجنة أن تراعيه، ولا تنساق إلى القبول بحجّة نتنياهو في نزع السلاح، والتي يريد منها، فقط، استمرار الحرب التي لا يستطيع البقاء من دونها. لأنه بمجرد وقف الحرب، تبدأ محاسبته القضائية، وخصوصاً التحقيق في مسؤوليته عن التقصير، الذي أدّى إلى نجاح عملية طوفان الاقصى، نجاحاً شبه كامل.
وبكلمة ميزان القوى وحرص ترامب على نجاح مشروعه يسمحان للجنة، إن تشجعت، في فرض ما جاءت لتحقيقه. مما يقتضي موقفاً حازماً من سياسات نتنياهو، وعدم الانقياد وراء حجج نزع سلاح المقاومة، وهي حجة يجب تبديدها، ببديل لها يُبقي على سلاح المقاومة.
