الحرب في حلب لا توحد سورية
ناصر قنديل
يتصرف أنصار الحكومة السورية وفق اعتقاد أن رسالة القوة التي يتم ارسالها من حلب الى قوات سورية الديمقراطية سوف تسرع باعادة وضع دمج القوات بمؤسسات الحكومة العسكرية موضع التنفيذ، وهم لا ينكرون رغم تحميل قسد مسؤولية ما يجري بما يسمونها الاستفزازات المستمرة، أن الحكومة اتخذت قرار الحسم لأنها ضاقت ذرعا بمماطلة “قسد” في تطبيق الاتفاقات، سواء الاتفاق الأصلي في آذار او اتفاق حلب الفرعي في نيسان من العام الماضي.
لا مجال للمقارنة بين وضع قوات الحكومة ووضع الأحياء الكردية في حلب قتاليا، وما لم تقم قسد بفتح جبهة مناطقها المركزية على مواقع الحكومة المقابلة، وبقيت الحكومة مصرة على الحسم سوف تكون النتيجة العسكرية لصالحها، لكن هل يسري هذا على النتيجة السياسية؟
عمليا سوف ينتج عن سيطرة قوات الحكومة على الأحياء الكردية الى نزوح جماعي للأكراد الذين لن يصدقوا وعود المعاملة الأخوية والقانونية، وقد رأوا بأم العين ماذا جرى للمكونات الأخرى عندما نزع سلاحها، والحصيلة سوف تكون هندسة سكانية قسرية، وصفها زعيم أكراد العراق بالتغيير الديمغرافي، وهذه من أولى التداعيات، أي استنفار الإقليم في غير الاتجاه الذي تريده الحكومة.
عمليا سوف يؤدي ضبط النفس وعدم الإقدام على توسيع الاشتباك من جانب قسد الى ربحها سياسيا، وتفهم ملاحظاتها على أداء الحكومة، علما ان الحكومة التي تتهم قسد بالمسعى التقسيمي يجب ألا تمنحها هندسة جغرافية سكانية تجعل التقسيم اسهل، ومعلوم أن أميركا راع مشترك للحكومة وقسد، وان التحالف ضد داعش الذي انضمت إليه الحكومة بقيادة اميركية يشكل ملاذ قسد الآمن، وقد تسببت عملية تدمر بتعزيز مكانة قسد أكثر، ومع دعوة أميركية لوقف التصعيد والاستجابة العملية من قسد مقابل مضي الحكومة بالحسم، سوف يجعل موقف قسد أقوى في التفاوض اللاحق، ويجعل شوك قسد ومخاوفها من الاندماج موضع تفهم، لصالح دعوات الفدرالية.
يمكن القول مجازيا أن الحكومة سوف تربح حلب لكنها تخسر سورية، وأن الطريق لكسب سورية يبدأ من حكومة تضم جميع المكونات بممثليها الوازنين، وفقا للصيغة التي قدمها القرار 2254 بدعوته لقيام مجلس حكم انتقالي يمهد لتفاهم توافقي على دستور جديد خلال سنة وانتخابات شاملة نيابية ورئاسية خلال سنة ونصف، وإعادة بناء القوى العسكرية والنية بصورة تخلق اطمئنان الجميع بأنها متساوية في الحضور داخل هذه القوات ومتساوية في المعاملة من قبلها
