يشهد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، تصاعدًا مستمرًا، حيث تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلية وقيادات المستوطنين إلى تعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية عبر إنشاء مستوطنات جديدة وشرعنة بؤر استيطانية عشوائية، مع إقامة شبكات طرق ومؤسسات تعليمية ودينية، في سياق سياسة منهجية تهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية وقطع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.
قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، إن خطط الاستيطان في الضفة الغربية للعام 2026 تشمل نقل إسرائيليين إلى مستوطنات جديدة، بعد أن تعهد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في الاتفاقيات الائتلافية مع حزب الصهيونية الدينية، بإقامة 70 مستوطنة، التي تم حتى الآن المصادقة على إقامة وشرعنة 69 بؤرة استيطانية عشوائية وتحويلها إلى مستوطنات، بينها عشرين مستوطنة جديدة.
وتخطط حكومة الاحتلال، لنقل عائلات استيطانية جديدة إلى بؤر استيطانية عشوائية وتمكينهم من الاستيطان في مبان مؤقتة، وأن يتم لاحقا بناء مبان دائمة ومؤسسات تعليمية وشق شوارع داخلها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في المستوطنات قوله إنه “إذا كان العام 2025 عام ثورة في القرارات وتغيير مفهوم العمل، فإن العام 2026 هو عام الميدان، وسنرى الأقدام على الأرض فعليا”.
وبعد أن ألغت حكومة الاحتلال، قانون فك الارتباط عن شمال الضفة الغربية، وقررت إعادة بناء المستوطنات الأربع “حومش” و”سا نور” و”غانيم” و”كديم”، التي تم إخلاؤها في إطار خطة فك الارتباط في العام 2005، فإن جيش الاحتلال يعمل حاليا على شق طرق إلى هذه المستوطنات ونقل معسكرات إليها.
وتشمل المخططات الاستيطانية للعام 2026 عزل مدن وبلدات فلسطينية، بينها مدينة أريحا، التي يجري التخطيط لعزلها بواسطة مستوطنات، بينها “مدينة التمور” التي سينقل إليها مستوطنون حريديون، إلى جانب إقامة مستوطنات أخرى ستنشئ غلافا حول أريحا، حسب الصحيفة.
ويزعم قادة المستوطنين أن هذا المخطط “يستند إلى ضرورة أمنية وتغيير المفهوم الأمني الإسرائيلي عند الحدود بعد هجوم 7 أكتوبر”، ويتم ترجمة “الضرورة الأمنية” على الأرض بتوسيع المستوطنات وإقامة أخرى جديدة، وبضمن ذلك داخل جيوب بين القرى الفلسطينية، التي ستقام فيها معاهد دينية لتدريس التوراة وبؤر استيطانية على شكل مزارع، وقسم منها ستكون قريبة من الحدود بين الضفة الغربية والأردن.
وحسب المخططات، فإن طلاب هذه المعاهد الدينية سيخضعون لتدريبات على حمل السلاح واستخدامه، كما تشمل هذه المخططات إقامة معهد ديني بمحاذاة قرية العوجا، شمال أريحا.
وأضافت الصحيفة أن هذه المخططات تأتي في أعقاب تحويل وحدة “الإدارة المدنية” العسكرية التابعة لجيش الاحتلال إلى وحدة مدنية تخضع لوزير مالية الاحتلال المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بعد تعيينه وزيرا في وزارة الحرب ومسؤولا عن الاستيطان والمستوطنين.
وأشارت الصحيفة إلى أنه “عندما يتم الربط بين كل هذه الأمور، تتضح الصورة الاستراتيجية التي تخنق القرى الفلسطينية وتستهدف بشكل شديد إقامة دولة فلسطينية، وهكذا تجلب إسرائيل إلى سيادة فعلية على الأرض”، ونقلت عن مسؤول في المستوطنات قوله إن الضم “بات قائما والإعلان عنه سيأتي لاحقا”.
وحسب الصحيفة، فإن إقامة المستوطنات الجديدة تم بعد تحليل عميق للمنطقة وانطلاقا من رؤية استراتيجية لقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، وإعادة إقامة المستوطنات الأربع في شمال الضفة التي تم إخلاؤها في العام 2005، تقطع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية، وهذا النموذج سيُنقل إلى الأغوار، وبعد عدة أشهر، ستكون أريحا معزولة.
وحسب الصحيفة، فإن هذا النموذج سينقل إلى منطقة جنوب جبل الخليل أيضا، حيث أقيمت مجموعة من البؤر الاستيطانية على شكل مزارع، بين مستوطنة “كرمل” ومستوطنة “عوتنيئيل”، من أجل الفصل بين مناطق قريتي يطا والسموع وبين قرى في النقب، كما سينقل هذا النموذج إلى مستوطنات في منطقة رام الله وشمال القدس.
ووفق مؤسسات حقوقية إسرائيلي، فإنه ولاية حكومة نتنياهو الحالية تم إقامة 69 مستوطنة في الضفة الغربية و150 بؤرة استيطانية عشوائية، وتمت المصادقة على بناء 45,187 وحدة استيطانية، وشق طرق استيطانية بطول 200 كيلومتر.
وخلال السنوات 2010 – 2022 هدم الاحتلال 537 مبنى فلسطينيا بالمتوسط سنويا؛ ومنذ بداية ولاية حكومة نتنياهو الحالية في نهاية العام 2022 وحتى العام 2025 هدم الاحتلال 966 مبنى فلسطينيا بالمتوسط سنويا.
شبكة قدس الإخبارية
