الحكومة والمرحلة الثانية
ناصر قنديل
- يمثل اجتماع اليوم للحكومة أبرز استحقاق في ملف إدارة الصراع والتفاوض مع حكومة الاحتلال وجيشها، حيث تتلقى الحكومة تقرير قيادة الجيش الشهري الذي يفترض أن يعلن إنهاء تنفيذ الشق اللبناني من بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية على جنوب نهر الليطاني، بينما لا يزال الجانب المتصل ببسط سيادة الدولة على كل جنوب الليطاني ينتظر انسحاب الاحتلال ووقف اعتداءاته.
- اجتماع الحكومة اليوم يأتي مع نهاية المهلة التي حددها قرار الحكومة في الخامس من آب الماضي لإنهاء ملف سلاح المقاومة استجابة لورقة المبعوث الأميركي توماس باراك، التي لم تستجب لها حكومة الاحتلال بمبادلة قرار الحكومة بوقف الاعتداءات كما تنص الورقة ما استدعى صدور قرار الحكومة في الخامس من أيلول الذي ترك الأمر لقيادة الجيش، التي جعلت نهاية العام موعدا لإنهاء بسط السيادة جنوب الليطاني.
- كانت الحكومة تردد مع رئيس الجمهورية وقائد الجيش أن المرحلة الأولى لا تكتمل، وأن البدء بالمرحلة الثانية جنوب الأولي لا يستحق، إلا بعد انسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات، بينما تضغط اميركا واسرائيل لبدء المرحلة الثانية رغم بقاء الاحتلال ومواصلة الاعتداءات، وبعد ما أسفر التصعيد الاسرائيلي والتلويح بالحرب الى تراجع الحكومة عن ربط تسمية مدني في الميكانيزم بشرط وقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال وقبولها بفعل ذلك في ظل بقاء الاحتلال واستمرار الاعتداءات، تراهن اسرائيل ومعها اميركا على أن يحدث الشيء نفسه فيما يخص المرحلة الثانية.
- جاء كلام رئيس الحكومة عن البدء بالمرحلة الثانية بمعزل عن مصير الاحتلال والاعتداءات ومعه كلام وزير الخارجية عن فرضية قيام الجيش بالتصادم مع المقاومة، يرفعان من آمال واشنطن وتل أبيب بان تعيد جلسة اليوم إنتاج مناخ مشابه لجلسة الخامس من آب.
- المقاومة تعلن وتكرر إنها لن تستجيب لاي مطالبات قبل انجاز انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود وإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات، وتعيد التذكير بان هذا الموقف ليس للتفاوض وان حصر السلاح يصبح معناه نزع السلاح بالقوة، والمقاومون يفضلون الموت على تسليم سلاحهم.
- رئيس الجمهورية يؤكد بعد لقائه معاون الأمين العام للأمم المتحدة تعليقا على الغارات الإسرائيلية المتصاعدة للضغط على اجتماع الحكومة واجتماع لجنة الميكانيزم الذي عقد أمس ولم يخرج عنه شيئا بغياب المسؤولين المدنيين الأميركي و اللبناني والإسرائيلي، “إن عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من التلال والأراضي التي تحتلها بجنوب بلاده عرقل عدم استكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية”.
- الحكومة التي ترسم اسئلة كبرى حول ابنتها الحقيقية في ضوء ما يتسرب عن تفاصيل كيفية تسمية رئيسها وتسمية وزرائها، تقف اليوم أمام مفصل حاسم، فهل تأمر الجيش باعتبار السلاح هو الحكم مع الذين قاتلوا دفاعا عن الأرض بينما تعتبر التفاوض سبيل التعامل مع من يحتل الأرض، وهل يقبل الجيش؟
