اليمن ومكة والمدينة.. حين يسقط البهتان أمام موقف واحد

بسمه طه الحيفى

ليس جديداً أن يعود النظام العدوان السعودي الغاشم بين فترة وأخرى إلى ترديد مزاعم لا أساس لها، يريد من خلالها الإيحاء بأن اليمن يستهدف المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة وهي تهمة يعرف الجميع أنها جاءت في سياق التغطية على الفشل والإخفاق، ومحاولة إرباك الموقف اليمني أمام الرأي العام الإسلامي لكن ما حدث هذه المرة، كما في المرات السابقة، هو أن اليمن بقيادته ورسمييه وعلمائه وشعبه، خرج بموقف واحد يفضح هذا البهتان ويضعه في حجمه الحقيقي.

في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد ، كان السيد القائد عبد الملك ابن بدر الدين الحوثي حفظه الله ورعاه واضحاً في نفى هذه المزاعم، واصفاً إياها بالافتراء الواضح الذي لا أساس له من الصحة لم يتحدث السيد حفظه الله عن التهمة كحادثة والسلام ، وانما وضعها في سياقها الطبيعي: محاولة سعودية مكشوفة للالتفاف على جرائم العدوان، وتشويه صورة اليمن أمام المسلمين وأكد أن الموقف اليمني من المقدسات ثابت لا يتغير، وأن هذه الادعاءات لن تنال من ارتباط الشعب اليمني بمكة والمدينة.

والموقف الرسمي لم يكن أقل حزماً الرئيس مهدي المشاط حمل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء على مكة أو المدينة أو ضيوف بيت الله الحرام، واصفاً محاولة إلصاق هذه الجريمة باليمن بأنها بهتان عظيم وافتراءات مختلقة وأكد أن الشعب اليمني مستعد للدفاع عن المقدسات بكل ما يستطيع، لا لأن أحداً يزايد عليه، لأنها عقيدته وثوابته أما حكومة التغيير والبناء فقد أدانت هذه الادعاءات وحمّلت النظام العدو السعودي مسؤوليتها، معتبرة أن تكرارها يكشف نوايا مبيتة لاستهداف المقدسات وتلفيق التهمة لليمن مجلس النواب بدوره جدّد تأييده لما جاء في خطاب السيد القائد، ووصف المزاعم بالكذبة الكبرى، وأشاد بالخروج الجماهيري الذي جسّد رفض الشعب اليمني لهذه الافتراءات ولم تكن مواقف مجلس الشورى والوزارات بعيدة عن هذا السياق، إنما جاءت مؤكدة على الموقف ذاته.

وعلماء اليمن كان لهم موقفهم الصريح أيضاً رابطة علماء اليمن رفضت المزاعم العدوان السعودية رفضاً قاطعاً، ووصفتها بالبهتان والإفك العظيم، ودعت إلى عدم الزج بالمقدسات الإسلامية في الصراعات السياسية، وحذّرت من خطورة توظيفها لخدمة أغراض مشبوهة كما عقد العلماء اجتماعات ومجالس تناولت هذا الجانب، وأكدت في مجملها أن اليمن بريء من هذه التهمة، وأن من يريد استغلال المقدسات لتصفية حسابات سياسية هو من يجب أن يُسأل، لا الشعب اليمني الذي ظل ولا يزال يدافع عن مقدساته.

أما الشارع اليمني، فقد كان صوته هو الآخر مسموعاً المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات، خرجت لتؤكد أكذوبة استهداف مكة المكرمة، ولتجدد التمسك بالقضية العادلة ودعم القوات المسلحة في مواجهة العدوان السعودي لم تكن تلك المسيرات مجرد رد فعل غاضب، إنما تعبيراً شعبياً حقيقياً عن قناعة راسخة بأن هذه التهمة لا تطبق على أحد، وأن الشعب اليمني الذي يرتبط بالمقدسات ارتباطاً عقائدياً لا يمكن أن يكون طرفاً في استهدافها.

وهكذا، يتضح من خلال موقف السيد القائد عبد الملك حفظه الله، والمواقف الرسمية ممثلة بالرئيس المشاط والحكومة والمجالس، وموقف العلماء، والموقف الشعبي العارم، أن اليمن بأجمعه يقف ضد هذه المزاعم السعودية الزائفة وهو إجماع يدل على أصالة الشعب اليمني وارتباطه الكبير بالمقدسات الإسلامية، ويكشف في الوقت نفسه إخفاق العدو السعودي في اللعب بهذه الورقة التي لم تعد تنطلي على أحد.

#كاتبات_وعلاميات_المسيرة