كتب السيد وسيم الحرستاني

لم يكتفِ الجولاني بالصمت إزاء انتـ. ـهاكات الكيان في الجنوب السوري، في وقتٍ يرى منتقدوه أنّ هذا الصمت يخدم حسابات نتنيـ. ـاهو السياسية، بل إنّ ما يجري في #درعا يثير تساؤلات خطـ. ـيرة حول مصير أهلها وأطفالها، وما إذا كانت دماؤهم قد تحوّلت إلى ورقة في معادلات إقليمية تهدف إلى رفع أسهم العاهل الأردني، وإرضاء الملك عبد الله الثاني، ضمن ترتيبات تتقاطع مع مصالح الكـ.. ـيان، من دون اكتراثٍ كافٍ بحجم المأساة السورية.

وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن لمن يتصدّر المشهد السياسي باسم السوريين وهو ليس منهم أن يتجاهل معاناتهم؟؟
ويترك أبناء درعا يدفعون ثمن حسابات تتجاوز حدود وطنهم؟

وبحسب قراءة سياسية للمشهد، يمكن فهم ارتفاع رصيد الملك عبد الله الثاني لدى قطاع من شعبه من خلال مسارين أساسيين:

أولًا:
تصدير رواية الخـ. ـطر القادم من الخارج.

وذلك عبر التركيز على أنّ الإرهـ.. ـاب الذي استهد. ف مواطنين أردنيين من الديانة المسيحية جاء من خارج الحدود، مع إغفال النقاش حول وجود تيارات سلـ. ـفية متشددة داخل #الأردن نفسه، وضرورة معالجة جذور التطـ. ـرف ومصادر انتشاره، بما فيها البيئات التي شهدت نشاطًا لهذه الأفكار، ومن بينها مدينة الزرقاء.

ثانيًا:
الظهور بمظهر القائد الحازم المستعد لاستخدام القوة.
وذلك من خلال إظهار الاستعداد لتحريك سلاح الجو خارج الحدود ردًّا على تلك الهجـ. ـمات، بما يعزّز صورة القيادة القادرة على الرد والانتـ. ـقام.

لكنّ هذا المشهد يطرح مفارقة سياسية وأخلا.قية لا يمكن تجاهلها:
كيف يمكن استقبال شخصيات وقيادات إرها.. بية كالجولاني وحاشيته، في ظلّ سجلّ من الانتـ. ـهاكات المنسوبة إلى التنظيمات التي ارتبطت بها، ومنها قضية إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، ثم تقديم المشهد السياسي اللاحق بوصفه دليلًا على الحزم والسيادة؟

لكنّ السؤال الأهم يبقى: على حساب مَن تحققت هذه المكاسب، إن صحّت هذه القراءة؟

الجواب الذي تفرضه معاناة السوريين هو أنّ أهالي درعا وأطفالها لا يجوز أن يتحوّلوا إلى وقو.د لمعادلات سياسية لا تخدم مصالحهم، ولا تحمي أمنهم، ولا تصون دمـ.. ـاءهم.

والأخطـ.. ـر من ذلك أنّ الجولاني، الذي يقدّم نفسه بوصفه صاحب قرار وسيادة، يواجه اتهامات سياسية تتعلّق بمدى استقلالية قراره وارتباط سياساته بمصالح خارجية.
أمّا وصفه بالعمالة للموساد والانتماء إلى مشروع
«إسر.. ائيل الكبرى»، فهي تبقى حقائق خطـ. ـيرة ثابتة
طالما أنه لم يحدث أي مشهد يشجع على نفيها
ومع ذلك، فإنّ جوهر القضية لا يتوقف عند الشعارات أو الاتهامات، بل عند النتائج الفعلية للسياسات المتّبعة:
من يحمي السوريين؟
ومن يتحمّل مسؤولية الد.ماء التي تُراق؟
ومن يملك القرار حين تتعارض مصلحة السوريين مع حسابات القوى الخارجية؟

لقد شهدت سوريا سنواتٍ من سـ. ـفك الد..ماء والصراعات التي تداخلت فيها المصالح المحلية والإقليمية والدولية، وكان المواطن السوري في كثير من الأحيان هو الخاسر الأكبر، بصرف النظر عن الشعارات التي رُفعت باسمه.

إنّ من يضع دماء السوريين في ميزان المصالح الخارجية، ويترك أبناء درعا وأطفالها يواجهون مصيرهم، لا يستطيع أن يكتفي بالحديث عن السيادة والاستقلال.
فالسيادة تُقاس بحماية الأرض والإنسان، لا بالخطب والشعارات.

أمّا الرسالة التي يتجاهلها المطبّلون، فهي أنّ الوطن ليس سلعة تُباع، وأنّ دمـ. ـاء السوريين ليست ثمنًا يُدفع لإرضاء الملوك أو خدمة الحسابات الإسر.. ائيلية أو غيرها من المشاريع الخارجية.

قد يصفّق البعض اليوم، وقد يبرّر آخرون كلّ ما يحدث، لكنّ التاريخ لا يُكتب بالتصفيق، ولا تُمحى الحقائق بالشعارات.

سوريا ليست ملكًا لأحد، ودمـ. ـاء أبنائها ليست ورقة تفاوض، ومن يفرّط بكرامة شعبه وسيادة وطنه لا تنقذه كلّ أبواق التطبيل.
وسيم الحرستاني_ عضو الجبهة العربية السورية