موسكو — في قمةٍ وُصفت بأنها الأوسع حضوراً منذ تأسيس منتدى الدول المصدرة للغاز، احتضنت العاصمة الروسية لقاءً جمع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، على هامش القمة الثامنة للمنتدى، في خطوة تتجاوز التعاون الثنائي في الطاقة لتندرج ضمن استراتيجية إيرانية أوسع لبناء تحالف مصالح إقليمي متعدد الأطراف لمواجهة العقوبات الأحادية المفروضة على طهران.

الغاز ورقة التقارب

بحث الجانبان تطوير التعاون في قطاع الطاقة واستراتيجيات تعزيز العلاقات الثنائية، مع تأكيد أهمية توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري، وتعزيز التنسيق بين الدول المصدرة للغاز. وباعتبارهما عضوين رئيسيين في المنتدى ويمتلكان احتياطيات ضخمة من الغاز، فإن التقارب بين طهران والدوحة يحمل دلالات تتجاوز المصالح الاقتصادية البحتة.

وأفادت وكالة أنباء تاس الروسية نقلاً عن بيان للديوان الأميري القطري بأن المحادثات تناولت “التطورات في المنطقة، ولا سيما تقدم المفاوضات والوضع حول مضيق هرمز وإمدادات الطاقة”. ويشير ذلك إلى أن الدوحة، بصفتها وسيطاً رئيسياً في المفاوضات غير المباشرة بين إيران وواشنطن، تسعى للحصول على تأكيدات من طهران بشأن أمن الملاحة في هرمز، بينما تستخدم طهران هذه الفرصة لتقديم موقفها في قضايا الطاقة الإقليمية.

“إعلان موسكو”: رفض العقوبات الأحادية

اعتمدت القمة “إعلان موسكو” الذي تضمن بنداً صريحاً بـ”رفض قاطع لتطبيق القواعد القانونية الوطنية والإقليمية خارج الحدود الإقليمية، فضلاً عن فرض تدابير قسرية أحادية الجانب غير مصرح بها من الأمم المتحدة”، وهو ما يشكل دعماً متعدد الأطراف لموقف إيران الرافض للعقوبات الأمريكية والأوروبية.

والأهم أن الدول الأعضاء أعلنت خططاً لإنشاء “آلية استجابة للأزمات” في سوق الغاز، بهدف تنسيق الإجراءات لضمان موثوقية الإمدادات عند مواجهة “الصدمات الخارجية”. ويشير ذلك إلى أن طهران تحاول تحويل المنتدى من منصة تنسيق تقنية إلى أداة جيوسياسية ذات وظائف دفاعية، عبر ربط أمن الطاقة بأمن الملاحة، وإدراج مخاوفها الأمنية في إطار متعدد الأطراف لكسر العزلة التي تفرضها واشنطن.

هرمز ومخاطر التصعيد

تأتي محادثات موسكو في ظل تصعيد عسكري مستمر في مضيق هرمز، حيث فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، ورداً على ذلك عزّز حرس الثورة الإيرانية سيطرته على المضيق. وتدرك طهران أن أسطولها البحري قادر على مواجهة البحرية الأمريكية، كما أن موقع هرمز الجغرافي يمنحها قدرة غير متماثلة على الردع.

ومن خلال التشبيك الدبلوماسي مع قطر (الشريك في حقل غاز الشمال الضخم) وروسيا (المضيفة للقمة)، تأمل إيران في نقل مخاطر “إغلاق هرمز” من تصدي لعدوان الولايات المتحدة إلى أزمة جماعية تمس مصالح مصدري الطاقة، بما يرفع التكلفة السياسية لأي مغامرة عسكرية أمريكية.

آفاق وتحديات

نجحت إيران في إعادة قضية العقوبات إلى طاولة المفاوضات متعددة الأطراف، وقدمت “شرعية” رفض العقوبات الأحادية من خلال إعلان مشترك. غير أن فعالية “آلية الاستجابة للأزمات” لا تزال موضع اختبار، إذ لا تملك المنظمة أي وسائل إلزامية، ومواقف الدول الأعضاء (مثل قطر والإمارات) تجاه واشنطن تتفاوت بشكل كبير.

وبالنسبة لطهران، تشكل قناة الوساطة القطرية تأميناً إضافياً؛ ففي وقت انسداد المفاوضات مع واشنطن، يمكنها على الأقل ضمان عدم تصاعد التوتر في هرمز إلى مواجهة شاملة.