رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض في صورة من أرشيف رويترز.


المصيدة الأمريكية الإسرائيلية بأيدٍ سعودية وإماراتية؟

من بوابة اليمن إلى استنزاف مصر والمنطقة العربية… هل يُعاد تشكيل الشرق الأوسط على حساب الأمن القومي العربي؟

تحقيق صحفي سياسي واستراتيجي

إعداد: الإعلامية والباحثة في الشؤون السياسية / الدكتورة بدور ثابت قائد الديلمي

المقدمة:

حين تصبح الحروب بوابة لإعادة رسم موازين القوى

هل تواجه المنطقة العربية خطر الوقوع في مصيدة استراتيجية تبدأ من اليمن، وتمتد إلى مصر، وتفتح المجال أمام إسرائيل لتعزيز نفوذها الإقليمي، في ظل انشغال الدول العربية بصراعات تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية؟

السؤال هنا لا يتعلق فقط بمن يطلق الصواريخ، أو بمن يعلن الاستعداد للتدخل العسكري، بل بما يمكن أن تفضي إليه هذه المواجهات من تغيرات في موازين القوى، ومن إعادة ترتيب للتحالفات، ومن تراجع قدرة الدول العربية على حماية مصالحها المشتركة.
فإسرائيل أعلنت في أكتوبر 2026 توجهًا أمنيًا يقوم على إعطاء الأولوية للعمل الهجومي والضربات الاستباقية، وتعزيز مكانتها قوةً إقليمية، وتوسيع فرص بناء التحالفات في المنطقة وخارجها. وهذا توجه معلن يستحق الدراسة عند تحليل السياسات الإسرائيلية الراهنة

وفي المقابل، تشهد المنطقة تصعيدًا في اليمن، وتحركات لدعم السعودية عسكريًا، ومخاوف من اتساع المواجهة إلى البحر الأحمر وممراته الاستراتيجية.

وهنا تبرز الفرضية الأساسية لهذا التحقيق: هل يمكن أن يؤدي توسيع الحرب ضد اليمن، وجر دول عربية إضافية إليها، إلى استنزاف القوى التي تشكل جزءًا من التوازن الإقليمي، بما يمنح إسرائيل مجالًا أوسع للتحرك وفرض الوقائع؟

إن خطورة هذا السؤال لا تتطلب افتراض وجود غرفة عمليات واحدة تدير جميع الأحداث، لكنها تستدعي فحص المصالح المتقاطعة، والنتائج المحتملة للقرارات العسكرية، ومدى انعكاسها على استقلال القرار العربي.

أولًا:

التوسع الإسرائيلي… بين التصريحات المعلنة والوقائع على الأرض
لا يمكن تحليل المخاوف العربية من التوسع الإسرائيلي من دون العودة إلى المواقف الإسرائيلية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية، والسيطرة الأمنية، وحدود الدولة، ومكانة إسرائيل في النظام الإقليمي.

ففي سبتمبر 2025، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن، وأكد استمرار توسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويعكس هذا الموقف خلافًا جوهريًا مع المسار الذي تدعمه أطراف دولية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وفي فبراير 2026، تناولت تقارير وتحليلات إعلامية مفهوم «إسرائيل الكبرى»، بعد تصريحات أمريكية وإسرائيلية أثارت مخاوف بشأن الطموحات الإقليمية الإسرائيلية وحدودها المحتملة. غير أن تداول هذا المفهوم في الخطاب السياسي لا يعني أن هناك خطة رسمية موحدة ومعتمدة لضم أراضي جميع الدول التي تظهر في الخرائط المرتبطة به.

أما في يونيو 2026، فقد تحدث مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية عن ضرورة الاستعداد لبنية إقليمية جديدة، وعن بناء تحالف أوسع يمتد من الهند مرورًا بالإمارات إلى اليونان وقبرص. ويقدم هذا التصريح مؤشرًا على اهتمام إسرائيل بتوسيع شبكة شراكاتها الأمنية والاستراتيجي

الدلالة الاستراتيجية هنا أن إسرائيل تسعى، وفق تصريحاتها المعلنة، إلى تعزيز قوتها الإقليمية وتوسيع تحالفاتها، في وقت لا يزال فيه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قائمًا، وتتواصل فيه الخلافات بشأن الأرض والسيادة وحقوق الشعب الفلسطيني.

لكن ينبغي التمييز بين تعزيز النفوذ الإقليمي، وهو توجه معلن، وبين الادعاء بأن إسرائيل وضعت خطة مثبتة لاحتلال دول عربية إضافية. فالأخير يحتاج إلى أدلة مباشرة.

ومع ذلك، فإن هذه الوقائع تطرح سؤالًا مشروعًا: ماذا يحدث إذا تزامن تعزيز القوة الإسرائيلية مع تراجع قدرة الدول العربية على التنسيق، أو انشغالها بصراعات متبادلة؟

ثانيًا:

إضعاف التوازن العربي… كيف يمكن أن يخدم اتساع الحرب المصالح الإسرائيلية؟

لا تحتاج أي دولة إلى السيطرة المباشرة على جميع خصومها كي تعزز موقعها؛ ففي العلاقات الدولية، يمكن أن يؤدي انشغال المنافسين بصراعات طويلة إلى تقليص قدرتهم على التأثير في الملفات الأخرى.

ومن هذا المنطلق، فإن اتساع الحرب في اليمن قد يترتب عليه عدد من النتائج:

استنزاف الموارد المالية والعسكرية للدول المشاركة.
تراجع الاهتمام بالمسارات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

تعقيد العلاقات بين الدول العربية وزيادة صعوبة بناء مواقف مشتركة.

توسع الوجود العسكري الخارجي في البحر الأحمر تحت عناوين حماية الملاحة والأمن الإقليمي.

زيادة اعتماد بعض الدول على الشراكات الأمنية الخارجية في مواجهة التهديدات.

هذه نتائج محتملة ينبغي قياسها وفق تطورات الواقع، وليست دليلًا بمفردها على وجود مخطط إسرائيلي وراء الحرب.

لكن أهميتها تنبع من سؤال المصالح: إذا أدى الصراع إلى إضعاف التنسيق العربي، وتعزيز الحاجة إلى الحماية الخارجية، ومنح إسرائيل مساحة أوسع لبناء التحالفات، فهل ينبغي للدول العربية أن تكتفي بتقييم الأهداف المعلنة للحرب، أم أن عليها أيضًا تقييم نتائجها الاستراتيجية الأوسع؟

إن هذا السؤال يمثل جوهر التحقيق؛ لأنه ينقل النقاش من الاتهامات العامة إلى تحليل النتائج الفعلية للسياسات.

ثالثًا:

اليمن… بوابة البحر الأحمر ومفتاح معادلة إقليمية أوسع
يمثل اليمن موقعًا جغرافيًا بالغ الحساسية، نظرًا إلى إشرافه على مضيق باب المندب واتصاله بخطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وتجعل هذه الأهمية أي تصعيد عسكري في اليمن قضية تتجاوز الحدود الوطنية، نظرًا إلى انعكاساته المحتملة على التجارة الدولية، وأسواق الطاقة، وقناة السويس، وأمن الدول المطلة على البحر الأحمر.

وفي أكتوبر 2026، أفادت تقارير صحفية بتصاعد الهجمات المنسوبة إلى القوات اليمنية على مواقع داخل السعودية، وباضطرابات في حركة الطيران والأسواق.

وأشارت رويترز إلى أن الادعاءات المتعلقة باستهداف منشآت الطاقة والمطارات لم تكن جميعها قد خضعت للتحقق المستقل عند نشر التقرير.

كما أعلنت بريطانيا توسيع دعمها الدفاعي للسعودية، بما يشمل دوريات جوية قالت إنها دفاعية لحماية المدن والمنشآت الحيوية من الهجمات.

وهنا تبرز ثلاثة أسئلة استراتيجية:

أولًا:

هل ستبقى التدخلات الخارجية محصورة في حماية المنشآت والملاحة، أم ستتوسع لتشمل عمليات عسكرية أوسع داخل اليمن؟

ثانيًا:

هل يمكن أن يتحول أمن البحر الأحمر إلى مدخل لزيادة الوجود العسكري الدولي والإقليمي بصورة طويلة الأمد؟

ثالثًا:

هل سيؤدي توسيع المواجهة إلى حل الأزمة، أم سيجعل اليمن ساحة أكثر تعقيدًا لتنافس القوى الإقليمية والدولية؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة مهمة؛ لأن تدويل الصراعات قد يزيد عدد الأطراف القادرة على التأثير في مستقبل اليمن، ويجعل التسوية السياسية أكثر صعوبة.

ومن هنا، فإن الخطر الاستراتيجي لا يتمثل فقط في الحرب نفسها، بل في احتمال تحولها إلى بيئة مفتوحة لتنافس طويل الأمد على النفوذ والممرات البحرية.

رابعًا:

السعودية والإمارات… أين تتقاطع المصالح وأين يبدأ السؤال عن المسؤولية؟

تتمتع السعودية بعلاقات أمنية واستراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة، بينما ترتبط الإمارات بعلاقات أمنية واقتصادية مع واشنطن، وبعلاقات رسمية مع إسرائيل منذ عام 2020.

وتتيح هذه العلاقات دراسة طبيعة المصالح المتبادلة، ومدى تأثيرها في مواقف الدولتين من اليمن والبحر الأحمر والقضية الفلسطينية.

لكن من الضروري عدم القفز من وجود العلاقات إلى استنتاج أن الرياض وأبوظبي تنفذان بالضرورة مخططًا إسرائيليًا موحدًا.

والسؤال الأكثر دقة هو: هل تؤدي بعض القرارات السعودية والإماراتية، بصرف النظر عن النيات المعلنة، إلى نتائج قد تتعارض مع المصالح العربية الأوسع؟

فإذا أدى توسيع الحرب إلى استنزاف اليمن، ثم إلى مشاركة أطراف عربية جديدة، ثم إلى تعميق الخلافات الإقليمية، فإن هذه النتائج تستحق المساءلة السياسية والاستراتيجية.

أما إثبات وجود تنسيق متعمد يهدف إلى إضعاف مصر أو تمهيد الطريق أمام توسع إسرائيلي، فيتطلب أدلة محددة، مثل وثائق أو اتفاقات أو تصريحات موثوقة تكشف الأهداف الحقيقية للترتيبات المعنية.

إن الفارق بين الأمرين أساسي: يمكن نقد نتائج السياسات وقياس مخاطرها دون الادعاء بامتلاك دليل على نيات سرية لم تثبت.

خامسًا:

مصر… الحلقة التي قد تغير طبيعة المواجهة
تكتسب مصر أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي، وقوة مؤسساتها العسكرية، وارتباط مصالحها بأمن البحر الأحمر وقناة السويس.

وفي 18 أكتوبر 2026، أفادت رويترز بأن القاهرة أعلنت استعدادها لتقديم الدعم اللازم للسعودية في ظل تصاعد المواجهة مع القوات اليمنية، مع طرح مسألة الحصول على تفويض برلماني لتقديم المساعدة العسكرية.

ويطرح هذا التطور احتمال انتقال الأزمة من نطاقها الثنائي إلى مستوى إقليمي أوسع، خصوصًا إذا توسعت طبيعة الدعم أو تغيرت حدوده.

وهنا ينبغي التمييز بين ثلاثة مسارات:

دعم دفاعي لحماية الأراضي والمنشآت السعودية.
مشاركة في ترتيبات إقليمية لحماية الملاحة.

انخراط مباشر في عمليات عسكرية داخل اليمن.

لكل مسار حساباته وتكاليفه ومخاطره، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها خطوة واحدة.
فإذا تحول الدعم المحدود إلى حرب مفتوحة، فقد تواجه مصر ضغوطًا عسكرية واقتصادية وسياسية متزايدة، فضلًا عن مخاطر تدهور العلاقات مع أطراف إقليمية أخرى

.
وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية:

هل تملك القاهرة ضمانات واضحة تمنع توسع التزاماتها العسكرية إلى ما يتجاوز حماية أمنها ومصالحها الوطنية؟

إن حماية السعودية من الهجمات، وهي مسألة تتعلق بأمن دولة عربية، لا تعني بالضرورة أن المشاركة في حرب واسعة ضد اليمن هي الخيار الوحيد أو الأفضل من حيث النتائج.

ومن حق المجتمع المصري أن يناقش طبيعة أي تفويض عسكري وحدوده، وأن يعرف ما إذا كانت أهدافه محددة، وما الضمانات التي تمنع تحوله إلى التزام طويل الأمد.

سادسًا:

هل يمكن أن يؤدي استنزاف مصر والدول العربية إلى توسيع المجال أمام إسرائيل؟

هنا تتضح الصلة بين المسارات السابقة.

إذا انشغلت مصر بمواجهة عسكرية طويلة، وتعرضت دول الخليج لضغوط أمنية واقتصادية، واستمر النزاع في اليمن، وتراجعت فرص التنسيق العربي بشأن فلسطين، فإن البيئة الإقليمية قد تصبح أكثر ملاءمة لتعزيز النفوذ الإسرائيلي.

لكن ينبغي التأكيد أن هذا استنتاج استراتيجي مشروط بالنتائج المحتملة، وليس دليلًا على أن جميع هذه التطورات صُممت مسبقًا لتحقيق هدف واحد.

فإسرائيل قد تستفيد من تراجع التنسيق العربي حتى لو لم تكن هي التي أنشأت كل أزمة. وقد تتقاطع مصالحها مع سياسات بعض الأطراف في ملف محدد، بينما تختلف معها في ملفات أخرى.

وهذا ما يجعل دراسة النتائج أكثر أهمية من الاكتفاء بتصنيف الدول ضمن معسكرات ثابتة.

إن السؤال الحقيقي ليس فقط: من يقف مع من؟ بل أيضًا: ما طبيعة النظام الإقليمي الذي يمكن أن ينشأ إذا استمرت الحروب، وتزايدت الاعتمادية الأمنية على الخارج، وتراجعت قدرة الدول العربية على صياغة مواقف مستقلة؟

سابعًا:

ما الأدلة التي يمكن أن تحسم فرضية المخطط؟

إذا كان الهدف هو تقديم تحقيق صحفي عميق، فلا بد من تحديد ما نحتاج إلى إثباته بدل الاكتفاء بتكرار الفرضية.

هناك أربعة مستويات ينبغي فحصها:

المستوى الأول:

التصريحات والوثائق الإسرائيلية.

ما الذي تعلنه الحكومة الإسرائيلية عن أهدافها الإقليمية، ومفهوم الأمن، والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، وبناء التحالفات؟ وما الذي يمكن إثباته من خلال الوثائق الرسمية، بعيدًا عن التصريحات الفردية أو الخرائط غير المعتمدة؟
المستوى الثاني: الاتفاقات والترتيبات الأمنية.

ما طبيعة الاتفاقات بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وإسرائيل؟ وما الذي تنص عليه فعليًا بشأن اليمن والبحر الأحمر، إن وُجدت ترتيبات مرتبطة بهما؟
المستوى الثالث: القرارات العسكرية المتعلقة بمصر.

هل تقتصر المشاركة المصرية على الدعم الدفاعي، أم توجد وثائق أو تصريحات رسمية تكشف استعدادًا للمشاركة في عمليات داخل اليمن؟ وما القيود المفروضة على أي مشاركة؟

المستوى الرابع: النتائج الفعلية على الأرض.

هل أدت التطورات إلى استنزاف الدول المشاركة، وتوسيع الوجود الخارجي، وتراجع التنسيق العربي، أو تعزيز قدرة إسرائيل على فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة؟

إن جمع الأدلة من هذه المستويات الأربعة هو الذي يسمح بتحديد ما إذا كنا أمام تقاطع مصالح، أو مسار تصعيد غير محسوب، أو تنسيق متعمد لتحقيق أهداف إقليمية أوسع.

الخاتمة:

الخطر ليس في اتساع الحرب وحده، بل في شكل المنطقة الذي قد ينتج عنها
إن تصريحات إسرائيل بشأن تعزيز مكانتها الإقليمية، ومواقفها المعلنة بشأن الأراضي الفلسطينية، وسعيها إلى توسيع شبكة تحالفاتها، تشكل عناصر مهمة في تحليل مستقبل الشرق الأوسط. وفي المقابل، فإن تصاعد المواجهة في اليمن، والتحركات العسكرية الداعمة للسعودية، واحتمال اتساع الدور المصري، تثير تساؤلات جدية حول مستقبل التوازنات العربية.

إذا كانت النتيجة النهائية لتوسيع الحرب هي استنزاف اليمن، وزيادة الأعباء على مصر والسعودية، وتعميق الانقسامات العربية، وتراجع القدرة على تنسيق المواقف تجاه فلسطين، فإن هذه النتيجة قد تصب في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية، بصرف النظر عن إثبات وجود خطة موحدة رتبت جميع تفاصيلها.

لكن تحويل هذا الاستنتاج إلى اتهام محدد للسعودية والإمارات بتنفيذ مخطط أمريكي إسرائيلي يتطلب أدلة مباشرة، لا مجرد تشابه النتائج مع مصالح إسرائيل.

ومن هنا، فإن التحذير الأساسي هو أن الدول العربية قد تجد نفسها أمام خسائر استراتيجية متراكمة إذا دخلت في مواجهات طويلة دون أهداف محددة، أو ضمانات واضحة، أو مسار سياسي يمنع التصعيد من التحول إلى حرب إقليمية مفتوحة.

فاليمن ليس مجرد ساحة عسكرية، ومصر ليست مجرد قوة احتياطية في صراعات الآخرين، والسعودية والإمارات ليستا خارج دائرة المساءلة عن نتائج سياساتهما الإقليمية.

إن أمن المنطقة لا يتحقق بتوسيع الجبهات، بل بحماية استقلال القرار الوطني، وتجنب الحروب التي تتجاوز أهدافها، وبناء موقف عربي قادر على التعامل مع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وصون الحقوق الفلسطينية، ومنع تحول الانقسامات العربية إلى عامل دائم في إعادة تشكيل موازين القوى.

والسؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحًا أمام الرأي العام العربي هو: هل تدرك العواصم العربية أن كلفة الحرب لا تُقاس فقط بما يحدث في ساحات القتال، بل أيضًا بما قد تخسره المنطقة من استقلال قرارها، وتماسكها السياسي، وقدرتها على التأثير في مستقبلها؟

ملاحظة توثيقية

يستند هذا المقال إلى تصريحات وتقارير منشورة بشأن السياسة الأمنية الإسرائيلية، والمواقف المتعلقة بالأراضي الفلسطينية، والتطورات العسكرية الإقليمية في أكتوبر 2026. وهو يميز بين الوقائع المعلنة والتحليل الاستراتيجي والفرضية المتعلقة بوجود مخطط مشترك. ولا تثبت المصادر المذكورة وحدها أن السعودية والإمارات تنفذان خطة أمريكية إسرائيلية لجر مصر إلى حرب ضد اليمن أو تمهيد الطريق لاحتلال دول عربية أخرى.