حين تغدو الجريمة دليل الهزيمة

فاطمة السراجي

إن ما تكشفه المقاطع المصورة المتداولة من مشاهد إجرامية بحق جثامين الشهداء والتنكيل بالأسرى — سواء بالتمثيل بالأجساد الطاهرة أو الدهس بالآليات المدرعة — لا يمكن قراءته كأحداث عابرة أو خروقات فردية معزولة، بل هو امتداد طبيعي وفاضح للسجل الإجرامي الحافل لقوى العدوان ومرتزقته منذ بداية الحرب على اليمن. إن هذه الممارسات الوحشية والتصرفات اللاإنسانية تعكس بكل جلاء حجم الإفلاس الأخلاقي، والانحطاط القيم السائد لدى تلك الجماعات المشبوهة، وتبين للعالم أجمع طبيعة عقيدتهم السلوكية القائمة على الغدر والوحشية والانتقام.

إن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف القائمة على التسامح والرحمة، إلى جانب الكفالات والمواثيق الدولية وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف لحقوق الإنسان، تحرم بشكل قاطع ومطلق التمثيل بالجثث أو الإساءة للأسرى والقتلى تحت أي ظرف كان. وما يقدم عليه المرتزقة اليوم من تشويه للشهداء، والتفاخر بثرائها ودهسها أمام الكاميرات تحت شعارات زنيفة يدعون فيها تحقيق “انتصارات عسكرية”، ليس إلا دليلاً دامغاً على عجزهم الميداني التام وفشلهم الذريع في مواجهة رجال الله والأحرار في جبهات القتال، فيلجأون مهزومين إلى أساليب الغدر والتشفي بالأجساد التي فارقتها أرواحها.
إن العودة إلى الشواهد التاريخية تؤكد أن هذه الممارسات الإجرامية ليست جديدة على جبهة الباطل؛ فقد توهم الطغاة والمجرمون عبر التاريخ — كيزيد بن معاوية ومن سار على نهجه — أن إحراق المقدسات، وذبح المسلمين، واستباحة الدماء، واغتصاب النساء، والتمثيل بالأجساد قد يمنحهم نصراً زائفا أو يكسر شوكة أهل الحق. ولكن الحقيقة التاريخية والإيمانية الثابتة تعلن دائماً أن دماء الشهداء المظلومين هي التي تنتصر في النهاية، وأن صرخة المظلوم تبقى حجة قائمة على الظالمين مهما بلغت طغيانهم وقسوتهم.

إن محاولات الترهيب واستعراض الوحشية لا تزيد الشعب اليمني ورجال القوات المسلحة واللجان الشعبية إلا إيماناً بقدسية معركتهم، وإصراراً على الثبات والتمسك بالحق؛ فهي تتجلى أمامهم كشاهد على الهوان والضعف الخفي الذي ينخر في أركان عدوهم. إن العزة والكرامة الحقيقية تستمد من الموقف الحق، ومن التوكل المطلق على الله القوي العزيز، بينما يبقى التباهي بجرائم التمثيل والدهس وصمة عار تسقط عن مرتكبيها وداعميهم أي ادعاء بالشرعية أو الأخلاق أمام المجتمع الدولي والأمة الإسلامية.

ستظل هذه الجرائم النكراء بحق الأسرى والشهداء وثيقة تاريخية تدين مرتكبيها، وسنداً إضافياً يضاف إلى ملفات الملاحقة القانونية والجنائية الدولية، ولن تزيد أبناء اليمن الأحرار إلا تماسكاً واحتشاحاً ومواصلةً لمسيرة التحرر والعزة، حتى تحقيق النصر الكامل، ودحر العدوان، واستعادة كافة الحقوق والمقدسات.

كاتباتوإعلامياتالمسيرة