سقوط الأقنعة وصرخة الوعي الجذري
سقطت الأقنعة وتهاوت حصون الشعارات الزائفة، ليتكشف الوجه الحقيقي لمشاريع الارتزاق والتقسيم التي تقايض مقدرات ودماء أبناء سوريا بحفنة من الدولارات الملطخة بالعار. إنها لحظة تاريخية مفصلية تستدعي نهضة وعي جذرية لإنقاذ الوطن من ركام الخيانة والإتجار بمقدرات الشعب الأبي؛ فبدل أن يُسخر السلاح والثروات لحماية المستضعفين وبلسمة جراح الداخل، تتحول خيرات البلاد ودماء الشباب وكرامتهم إلى سلع رخيصة في أسواق النخاسة الإقليمية والدولية. وسط هذا المخاض المظلم، تبرز فضائح مدوية متلاحقة تعري زيف معسكر “الجولاني” وأزلامه، بدءاً من تورطهم في صفقات نهب النفط وتسليمه للجهات المشبوهة، مروراً بزج الشباب في محرقة اليمن، وصولاً إلى تشريعات العصور الوسطى تحت قبة برلمانهم المزعوم، وتفجر الغضب الشعبي العارم في المظاهرات التي تجتاح المدن السورية مطالبة بإسقاط هذه الحكومة العميلة وترك البلاد على حافة حرب أهلية مدمرة..
برلمان الردة والرجعية: تشريعات العصور الوسطى وتجريف الحقوق
تحت قبة البرلمان “المنتخب” ولجان سلطة الجولاني، انطلقت أولى طروحات “سوريا الحديثة” المزعومة لتكشف عن أفكار رجعية تعيد البلاد إلى عصور الظلام والتخلف الفكري، متجاوزة أبسط معايير التعليم الحديث والتطور المجتمعي وحقوق الإنسان الأساسية. ويتجلى هذا الانحدار التشريعي المريع في عدة مسارات كارثية:
تهميش المرأة وتقليص دورها: شهد البرلمان تقديم مقترح نيابي سافر يطالب بتقليص توظيف الإناث ومنح الأولوية المطلقة للذكور، مما يحول حقوق المرأة الأساسية وكفاءتها إلى قضية قابلة للتراجع والمساومة الممنهجة.
تشريع العنف الأسري: وصل الانحدار التشريعي إلى مستوى صادم بطرح مشروعية ضرب الأطفال وتأديبهم بالضرب تحت قبة البرلمان كعنصر للنقاش الجدي، مبررين ذلك بتفسيرات مشوهة لنصوص تربوية ودينية بعيدة كل البعد عن روح الرحمة والتنوير.
الغطاء القمعي للاستبداد: تعكس هذه الممارسات والمناقشات الهزلية الوجه الحقيقي لبرلمان الجولاني، الذي يكرس التخلف الفكري والقمع الاجتماعي تحت غطاء تشريعي مزيف يشرعن الظلم والاستبداد المبطن.
صدمة الشارع وغليان المظاهرات: نهب النفط إلى أمريكا واسرائيل وبدائل التنمية المزعومة
تتوالى الضربات الكاشفة لعورات السلطة القائمة، لتوثق مشاهد مصورة حالة من الصدمة العارمة والغضب الشعبي الذي يعم الشارع السوري حيال نهب الثروات، متجسداً في خروج مظاهرات صاخبة في كل المحافظات السورية رافعة شعارات تطالب بإسقاط حكومة الجولاني العميلة والتنديد بنهب النفط السوري لصالح الخارج وأمريكا:
التوثيق الحي للصدمة: وثق مواطنون سوريون رؤيتهم لقوافل صهاريج النفط السوري وهي تتجه علانية إلى إسرائيل والجهات المتواطئة، على عكس تماماً ما صرحت به حكومة الشرع/الجولاني بأن النفط سيذهب حصرياً للتنمية الداخلية.
السخط الشعبي العارم: عبر المواطنون عن استنكارهم الشديد وسخطهم، مؤكداً أن النفط الذي روجت السلطة بأنه بات في “أيدي أمينة” لخدمة الشعب، يُكشف واقع تسليمه ونهبه في غير وجهته لتكون خيرات الوطن لقمة سائغة للمستعمر والوكلاء.
طوفان الميادين: لم تعد حالة السخط حبيسة المقاطع الفردية، بل تحولت إلى طوفان شعبي عارم ومظاهرات حاشدة هزت مختلف المدن والبلدات السورية، هتافها الأبرز إسقاط السلطة الحالية التي أثبتت عجزها وخيانتها للمكتسبات الوطنية.
الكارثة الاقتصادية: حرق النفس، قانون قيصر، وابتزاز جيوب المواطنين
تتقاطع المؤشرات الاقتصادية لترسم لوحة سوداوية لواقع السوريين تحت سلطة الأمر الواقع، حيث يتفاقم الغلاء الفاحش وتتراجع القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة:
مأساة الحرق اليائس: دفعت موجة رفع أسعار المحروقات والجنون المعيشي بشاب في المنطقة الشرقية إلى إقدام مروع على حرق نفسه احتجاجاً على ضيق العيش والقهر الممنهج.
أكذوبة رفع العقوبات: تكشف الأرقام والواقع أن الأسعار الحالية تزيد بنسبة تزيد عن 50% عما كانت عليه في ظل تطبيق “قانون قيصر”، مما يكذب كل ادعاءات السلطة حول جلب الاستثمارات ورفع العقوبات وتحسين الاقتصاد.
تمويل الرواتب من جيوب الفقراء: أكدت التقارير والشهادات أن السلطة تعمد إلى رفع أسعار المحروقات وفرض الضرائب والجمارك الباهظة لتمويل رواتب الأمن والجيش من عرق وجيوب المواطنين المنهكين، بينما تُهب الثروات في صفقات جانبية.
صفقات تهريب الأموال وتخبط الإقليم: أزمات الدعم وتحركات الإمارات
لم تنعكس توازنات الإقليم إيجاباً على سلطة دمشق، بل شهد المشهد الخارجي والمالي تصدعات عميقة:
توقف الدعم القطري: أقدمت دولة قطر رسمياً على وقف تمويل ودفع رواتب الأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للسلطة، مما أحدث فراغاً مالياً هائلاً.
التخبط السعودي والإماراتي: بينما تغرق السعودية في حساباتها وأزماتها الداخلية، بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة تحركات ملحوظة في الجنوب السوري للضغط وتقويض نفوذ السلطة الحالية.
مافيا تهريب الأموال: في الوقت الذي يعاني فيه الموظف والبسيط، ينخرط أقارب المسؤولين في عمليات تهريب الأموال للخارج؛ حيث يقوم إخوة الشرع بنهب وتهريب الأموال، بينما ينشط المدعو “الدباغ” في نقل حقائب الدولارات مباشرة إلى إدلب، في تكريس فج لثقافة الاستئثار واقتصاد الحرب
وتتوالى الضربات الكاشفة لعورات السلطة القائمة، لتوثق مشاهد مصورة حالة من الصدمة العارمة والغضب الشعبي الذي يعم الشارع السوري حيال نهب الثروات:
محارق الارتزاق الخارجي: دماء السوريين رخيصة في جبهات اليمن
في وقت يعاني فيه الداخل السوري من أزمات معيشية وخدمية وأمنية خانقة لا تُحصی، ينشغل الإعلام الحكومي والموالي كلياً بتغطية أخبار المعارك في اليمن وتفاصيل خارطة السيطرة وتطورات الميدان هناك، متجاهلاً آلام شعبه:
تجنيد المرتزقة بأمر الرياض: تؤكد تقارير المراقبين أن هذا الاهتمام المبالغ فيه يعود لوجود آلاف المرتزقة السوريين الذين جندهم الجولاني بطلب مباشر من السعودية للقتال في اليمن إلى جانب القوات السعودية.
صفقات الدم بالدولار: حصل الجولاني على ملايين الدولارات من ولي العهد السعودي نظير نقل هؤلاء المرتزقة وتحويلهم إلى أدوات قتال عابرة للحدود تسفك دماء الآخرين وتُسفك دماؤهم بلا قضية وطنية.
محرقة الخطوط الأمامية: دفعت القيادة السعودية والوكلاء المحليون بهؤلاء نحو الخطوط الأمامية لتطالهم خسائر بشرية هائلة يومياً على أيدي قوات “أنصار الله”، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الشباب السوريين المغرر بهم منذ بدء العمليات.
شبح الحرب الداخلية: تقارير استخباراتية مرعبة والانفلات العشائري
منذ سقوط نظام الأسد في سوريا أواخر عام 2024، لم تنته حالة الانفلات الأمني والنزيف المستمر في البلاد، بل دخلت مرحلة جديدة من الفوضى الشاملة:
انتشار السلاح المنفلت: يتفاقم الوضع خطورة مع الانتشار الواسع للسلاح العشوائي بين أيدي المدنيين بشكل غير مسيطر عليه ولا يخضع لأي ضابط وطني أو قانوني.
تحذيرات مذبحـة الدم: كشفت تقارير استخباراتية دولية عن كارثة مرتقبة تتمثل في انتظار سوريا لـ “مذبحـة” سنية – سنية ستكون حصيلتها من الضحايا أكبر بكثير وأشد قسوة من كل ما سبق.
عجز السلطة والفوضى: أكدت التقارير أن الجولاني عاجز تماماً عن السيطرة على جماعته وفصائله في سوريا، حيث يسود منطق “فكل له مشربه وكل يغلي على ليلاه”، وتشهد المحافظات اقتتالات جماعية وخلافات عشائرية مسلحة نتيجة غياب أي قدرة على فرض الأمن.
طوفان الوعي وحتمية الحساب التاريخي
”إن التاريخ لا يرحم المتواطئين، والشعوب الحية لا تموت مهما اشتدت عتمة الاستبداد وتعددت وجوه الخيانة.”
إن هذه السلسلة المتواصلة من تشريعات البرلمان الرجعية، والفضيحة النفطية المدوية مع الاحتلال والتبعية لأمريكا، ومظاهرات الميادين الغاضبة، ومحارق المرتزقة في اليمن، وهروب الأموال، وشبح التقتيل الداخلي، تثبت بالدليل القاطع أن مشروع الجولاني وأزلامه ليس سوى حلقة مظلمة جديدة في سلسلة تدمير الوطن والإتجار بمقدراته وثرواته. إن الشعب السوري الأبي الذي عانى الأمرين عبر عقود لن يستكين أمام هذا العبث الممنهج، وإن طريق الخلاص الوطني الحقيقي يتطلب نهضة وعي عارمة وفعالية ميدانية منظمة تقتلع جذور تجار الحروب والعملاء، وتستعيد القرار والثروة لتُبنى سوريا حرة، عزيزة، ومطهرة من كل أشكال التبعية والارتزاق والرجعية. إن طوفان الوعي القادم آتٍ لا محالة، وسيكون الحساب التاريخي حتمياً لكل من تجرأ على دماء هذا الشعب الأبي وتراب وطنه الطاهر.
د. نبيلة عفيف غصن
