في محطات الزمن الكبرى، لا تضيع الحقائق وسط ركام التحالفات المشبوهة، بل يبرز الأحرار ليصنعوا بوعيهم وعزيمتهم فاصلًا حاسماً بين الوطن والارتهان.
ففي ذلك اليوم المشهود، لم يكن ما جرى مجرد حدث عابر، بل كان تجسيداً حياً لعدالة حتمية وحكم شعبي لا يرحم من فرّط بسيادة الأرض وباع كرامتها في أسواق النخاسة الإقليمية والدولية.
لقد وقف البطل السوري القومي الاجتماعي حبيب الشرتوني مرفوع الهامة، ثابت الجنان، ليعلنها مدوية أمام التاريخ والضمير الإنساني حين قال: “أقر وأنا بكامل أهليتي القانونية أنني نفذت حكم الشعب.. ولست نادماً”.
لقد تجاوز فعله حدود رد الفعل الفردي ليكون فعلاً ثورياً ومقاومًا يستهدف اقتلاع جذور الخيانة من تراب الوطن الطاهر، حيث حفرت هذه الكلمات في صخر الخلود لتؤكد إرادة صلبة ويقيناً مطلقاً بأن ما قام به هو واجب وطني وقومي لا رجعة فيه.
ومن مفارقات القدر ودلائل السقوط المدوي، أن من ادعى زوراً تمثيل تطلعات الناس، لم يُعرف ولم يتم الكشف عن هويته الهالكة وسط ركام الأوهام إلا من خلال الخاتم الذي أهداه إياه المجرم أريل شارون، ليكوّن هذا الرمز المادي الصارخ للتبعية والارتباط بالعدو الغاشم الدليل الوحيد على نهاية الخائن وتأكيد طبيعة التحالفات الدنيئة التي سقطت تحت ضربات الحق.
تحياتي يا حبيب الأحرار، يا من أثبتّ بوعيك وعزيمتك أن إرادة الشعوب الحية أقوى من كل ترسانات الغدر والعمالة، لتظل هذه الوقفات التاريخية منارة لكل مقاوم شريف تذكي جذوة النضال وترفض الذل، مؤكدة أن الخيانة لا مفر لها من قصاص حتمي.
#_لكل_خائن_حبيب
د. نبيلة عفيف غصن
