صنعاء — أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الاثنين، تنفيذ عملية عسكرية وصفتها بأنها “نوعية وواسعة” استهدفت قاعدة الملك خالد الجوية في مدينة خميس مشيط جنوب غرب السعودية، بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

تفاصيل العملية

وقال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية، يحيى سريع، في بيان إن العملية استهدفت “حظائر الطائرات الحربية والرادارات والمدرجات ومخازن التذخير وأهدافاً أخرى” داخل القاعدة، مؤكداً أن الإصابات كانت “دقيقة ومباشرة” وأن العملية “تسببت بخسائر كبيرة” في القاعدة.وأوضح سريع أن الهجوم جاء رداً على تصعيد سعودي وصفه بـ”العدوان الظالم”، مشيراً إلى أن القوات السعودية شنت أكثر من 300 غارة جوية خلال الأيام الخمسة الماضية باستخدام طائرات F-15 و”تايفون” انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، واستهدفت معظم المحافظات اليمنية.

الإنجاز الاستراتيجي ومعادلة “الحصار بالحصار”

يأتي هذا الإعلان في سياق ما تعتبره جماعة “أنصار الله” بأنه تثبيت لمعادلة “الحصار بالحصار”، وهي استراتيجية أعلنتها صنعاء كردٍ على الحصار البري والبحري والجوي الذي تفرضه السعودية على اليمن منذ سنوات.

ووفقاً لتحليلات عسكرية وسياسية، تهدف هذه المعادلة إلى نقل الضغط من الساحة اليمنية إلى العمق السعودي، عبر استهداف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية الحيوية، مما يفرض تكاليف باهظة على الرياض ويجبرها على إعادة حساباتها.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه الاستراتيجية أثمرت عن نتائج ملموسة، من بينها:

· فرض حظر بحري فعلي على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب، ما أجبر ناقلات النفط والسفن التجارية السعودية على تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، بتكلفة إضافية تتراوح بين 30 و60 يوماً لكل رحلة.

· استهداف منشآت نفطية حيوية تابعة لشركة “أرامكو” في جيزان وأبها ونجران، ما أدى إلى حرائق ووقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية.

· إرباك القيادة السعودية التي باتت مضطرة للتعامل مع تهديدات مباشرة لأمنها الداخلي، في وقت تتراجع فيه أدواتها الميدانية في اليمن.

تحذيرات وردود فعل

وحذر المتحدث العسكري من أن “القوات المسلحة اليمنية ستواصل عملياتها العسكرية النوعية باتجاه العمق السعودي طالما استمر في عدوانه الظالم على شعبنا”، مضيفاً أن “أي عدوان جديد سيقابل بعمليات أوسع وأشد”.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السعودية “حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها”، داعية إلى “الوقف الفوري لكافة أشكال التصعيد”.ولم يصدر تأكيد سعودي مستقل فوري بشأن حجم الأضرار داخل قاعدة الملك خالد، غير أن الدفاع المدني السعودي نشر تنبيهات في منطقة خميس مشيط قبل أن يعلن أن “الخطر قد انتهى”.

الخلاصة:

يمثل إعلان استهداف قاعدة الملك خالد الجوية حلقة جديدة في تصعيد متبادل بين صنعاء والرياض، ويؤكد في الوقت ذاته أن استراتيجية “الحصار بالحصار” لم تعد مجرد خطاب سياسي، بل باتت أداة عسكرية واقتصادية فعلية تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة وتضع السعودية أمام ضغوط غير مسبوقة على جبهاتها الداخلية والخارجية.