أفاد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا بأن عدد الأشخاص الذين يُشتبه بتعرضهم للاختفاء القسري في قطاع غزة قدّر بنحو 2500 إلى 3000 شخص، فيما يُرجح وجود 4000 إلى 5000 شخص عالقين تحت أنقاض المباني والمنشآت المدمرة، ولا يزال مصيرهم مجهولًا.
وأوضح المركز، وفق تقديرات ميدانية، أن صعوبة الوصول إلى مناطق واسعة، واستمرار المخاطر الأمنية، إلى جانب النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة اللازمة للبحث والانتشال، تعيق الكشف عن مصير المفقودين العالقين تحت الركام.
جاء ذلك في دراسة تحليلية جديدة أصدرها المركز بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وثّق خلالها أنماط الاختفاء القسري في قطاع غزة، استنادًا إلى عينة شملت 317 حالة.
وأشار المركز إلى أن نتائج الدراسة لا يمكن تعميمها على جميع حالات الفقدان والاختفاء في القطاع، لكنها تقدم مؤشرًا على أنماط الاختفاء القسري وظروف وقوعها.
وبحسب الدراسة، شملت العينة 302 حالة لذكور، بنسبة تجاوزت 95% من إجمالي الحالات، بينهم 41 طفلًا و17 مسنًا، فيما تصدرت محافظة غزة الحالات الموثقة بـ89 حالة، تلتها محافظة شمال غزة بـ74 حالة، ثم خان يونس بـ59 حالة.
وبيّنت الدراسة أن 76 حالة اختفاء وقعت خلال اقتحامات مباشرة للمنازل وحصار الأحياء، فيما اختفى 60 شخصًا أثناء محاولتهم تفقد منازلهم أو العودة إليها لجلب الاحتياجات الأساسية.
كما سجلت 42 حالة اختفاء خلال رحلات النزوح أو المرور عبر الحواجز العسكرية، بينما ارتبطت 39 حالة بمحاولات تأمين الغذاء أو انتظار شاحنات المساعدات، في ظل المخاطر التي فرضها الجوع وانعدام الأمن الغذائي على المدنيين.
وأشار المركز إلى أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية رصدت تحركات عدد من المفقودين قبل انقطاع أخبارهم، مؤكدًا أن استمرار غياب المعلومات بشأن مصير المختفين وحرمان عائلاتهم من معرفة أماكن وجودهم وأوضاعهم يفاقمان معاناتها.
وحذر المركز من أن إعاقة عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنعها من زيارة المحتجزين يزيد من معاناة عائلات المفقودين، داعيًا إلى إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في حالات الاختفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها.
وشدد على أن قضية المفقودين والمخفيين قسرًا في قطاع غزة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها ملفًا إحصائيًا فحسب، بل كقضية إنسانية وحقوقية وقانونية تمس آلاف العائلات، مؤكدًا مواصلة توثيق الحالات وتحديث قاعدة البيانات ومشاركة المعلومات الموثقة مع الجهات الحقوقية والقانونية المختصة، إلى حين الكشف عن مصير جميع المفقودين والمختفين وضمان حق عائلاتهم في معرفة الحقيقة والعدالة.
