فلسـطين ليست قضيتي!!!
ينتهج في الآونة الأخيرة كثيرون هذه العبارة، وهي لا تعدو كونها صورةً للاستسلام للعدو، وانهيارًا للقيم في وجه المخططات، تمهيدًا لتنازلات لا تنتهي تحت هذا الشعار.
في مراجعة لكل سنين الأزمات على مدار قرون، تجدون أن الزعماء يحاولون، بينما تُسقط الشعوب الجاهلة محاولاتهم وتناصر مخططات العدو؛ فالغالبية منهم يفعلون ذلك عن جهلٍ وتضليل، والقلة عن طريق العمالة.
نعم، نجح العدو في كافة وسائله الإعلامية في جعل جميع الدول العربية تنتهج الدفاع عن نفسها فقط، كل دولة على حدة.
ولأنني سوري الهوية، سأتحدث عن مشروع العدو في تحويل عقول الشعب السوري لإسقاط بلدهم.
ففي مراحل حر.ب تشرين التحريرية، ورغم الانتصارات وكسر البعبع الذي صدّر نفسه بأنه القوة التي لا تُقهر، بدعم أمر.يكي وبر.يطاني، فقد تم كسره في أول مواجهة حقيقية.
ولم تكن تلك إلا رسالة من القادة المناضلين بأنه لا خوف من هذا البعبع، ويمكن كسره لو اتحدتم.
وبقيت هذه المرحلة شاهدة على صعود سوريا كقطبٍ موازٍ يصد مشروع الغرب عن المنطقة،
حتى دخلت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المرئي والمسموع، وأخذت تضلل وتقص الحكايات والروايات عن حر.ب تشرين، بأنها كانت مغامرة وخسارة للأرض والد.ماء، وانكسارًا للعرب أمام الإرادة الغربية، وبيعًا للجـ ـولان.
وساعدهم في نشر هذه الروايات بعض أبناء شعوبنا الذين يخضعون لمنطق العد.و الذي يتقن مغازلتهم.
نعم، إن جهل الشعوب جعل عقولهم مبرمجة لتصديق رواية العدو لا رواية دولتهم.
بدأ العدو يحاصر #سوريا متأ.لمًا دون فائدة، وهو يشاهد صعود قوى وأحزا.ب وحركات مقا..ومة تدعمها سوريا علنًا، فما كان من العد. و إلا أن راهن على الشعب السوري كما راهن إبليس أمام رب العالمين عندما قال:
﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾.
وبدأ العدو يروج عبر إعلامه المستعرب، ولقاءاته مع شخصيات تعمل تحت أجندته، خطابًا معروفًا:
لماذا فلسـ ـطين؟
وما الذي جنيناه من فلســ طين؟ هنا نجح العدو، وسقطتم أنتم.
بعدها بدأ بتصدير روايات عن التـ ـهلكة التي تصيب الشعوب بسبب حركات المقا.. ومة.
أيضًا نجح، وسقطتم أنتم.
وقال لكم إن رئيسكم يشتري ويبيع، وزوجته وأخاه… إلى آخره، ونجح أيضًا، وسقطتم أنتم.
وفرض عليكم حر.بًا استمرت أربعة عشر عامًا، وفتح لكم أبواب الهجرة لتعيشوا في قصور الديمقراطية المزعومة، وهجّـ ـركم لإفراغ بلدكم من شبابها، فصدقتم ديمقراطيته. ونجح، وسقطتم أنتم.
وقال لكم، عن طريق عملائه، إن الأسد متمسك بالكرسي لا بسوريا، وتكالبتم على هذه الرواية، وروّج لكم عبارات مثل: “يا أخي، “يطبع مع إسر..ائيل ويُريحنا.”
وأخذتم ترددونها في كل صباح ومساء، فنجح العدو، وسقطتم أنتم.
وصدّر لكم شعارات تحصر تكاثر نسلكم في عملية تغيير ديمغرافي إرادي،
مثل: لماذا ننجب عدة أولاد؟ يكفي ولد واحد، ومن أين سنطعم الأطفال إن أنجبناهم؟
وأيضًا يكفي طفل واحد، وإن كان ذكرًا فلن يخدم في الجيش لأنه وحيد.
وهنا نجح العدو، وسقطتم أنتم، وخالفتم الله ورسوله، وكأنكم تقولون لله: نحن لا نثق بك، دون أن تشعروا.
ساهمتم بكل طاقاتكم لإسقاط بلدكم، وبعدها تسألون: لماذا حصل كل هذا بنا؟
بعد سقوط الدولة، انتهج معكم العدو وماكينته الإعلامية أسلوبًا سخيفًا هزليًا وضيعًا، وصدّر لكم شعارات التنازل عن بلدكم التي تتحدثون بها اليوم وتتبنونها وتحاربون لأجلها، كالانفصال والتقسيم والأقاليم وغيرها.
وهي ليست لإراحتكم، بل ليتمكن من القضم والقضاء على كل بقعة جغرافية بسهولة.
وساعدتموه في ذلك، وما زلتم تحاربون معه في هذا الخندق، وتنادون بشعارات العمالة التي نجح فيها العدو، وسقطتم أنتم.
عندما خرج بعض الشبان للتصدي للمشروع التر.كي وعملائه، دفاعًا عن العرض والكرامة، ما كان من منصات العدو التي تدعي أنها منكم إلا أن كالت لهم السبا.ب والشتا.ئم، ومشيتم أنتم معهم، وناصرتم تلك الأبواق العميلة، واتهمتم أبطالكم بأنهم جلبوا لكم الويلات والمذ..ابح، وتبرأتم منهم، فنجح العدو هنا أيضًا، وسقطتم أنتم.
واليوم، وبعد كل سقطاتكم، ما زلتم تسقطون، لماذا؟
لأنكم أصبحتم منساقين ومؤدلجين على مناصرة الوعود البراقة التي لا تخبئ خلفها إلا الو.يلات لكم، وأنتم لا تشعرون، لأن السا.قطين آخر ما يفكرون به هو الشرف والكرامة.
فيخرج علينا اليوم من يها.جم كل شعار وطني، وكل مجلس أو حزب ينبري لينادي بتوحيد الصف، ورص الجهود، واتحاد أبناء الوطن، ويكيل لهم الشتا.ئم والسبا. ب، ويصدر عنهم روايات بأنهم يريدون بأبناء الوطن شـ ـ رًا.
فبالله عليكم، هل هناك شـ ـر أكثر مما أنتم فيه اليوم؟
أفلا تعقلون؟
أما نحن في هذا النهج مستمرون كأسلافنا، لا نعير أذنًا صاغية لكل هذه الترهات.
ومن ليست فلسـ ــ طين قضيته، فمن الواضح أن سوريا ليست قضيته، وأن اعتقال أبناء وطنه، وانتها.ك عرضه وكرامته، أيضًا ليست قضيته، وهذا ما نشاهده اليوم.
