تستمر الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة على قرى وبلدات جنوب لبنان مسببة دماراً واسعاً في البنية التحتية والمباني السكنية، رغم الإعلان الرسمي عما يسمى بتفاهمات “الاتفاق الإطاري” المشبوه والقرارات الدولية التي تنص على التهدئة وحماية المدنيين. وتتعمد القوات الإسرائيلية اّتباع سياسة الأرض المحروقة في المناطق الحدودية عبر تفخيخ ونسف أحياء سكنية كاملة وتحويل المنازل والمنشآت إلى ركام، إلى جانب استهداف المباني التاريخية والمراكز الدينية، مما يهدف بشكل مباشر إلى جعل هذه المناطق غير قابلة للحياة.

وبالتوازي مع تدمير الحجر، يمتد الاستهداف ليشمل الأراضي والقطاع الزراعي الذي يشكل شريان الحياة الرئيسي لأبناء الجنوب اللبناني، حيث تتعرض الحقول ومساحات واسعة من أشجار الزيتون والمحاصيل للقصف بالقذائف الفوسفورية والحرارية الحارقة، فضلاً عن رش مبيدات الأعشاب السامة. ويترافق هذا التدمير البيئي الموجه ضد الأمن الغذائي مع إطلاق نار مباشر ومستمر على المزارعين لمنعهم من رعاية أراضيهم، مما يضاعف حجم الخسائر الاقتصادية والمعيشية للسكان ويمنع النازحين من الاستقرار.

وفي خرق دائم وصارخ للسيادة اللبنانية، لا يغادر الطيران الحربي والتجسسي الأجواء مستهدفاً مختلف المناطق وصولاً إلى العاصمة بيروت، حيث تحلق مسيرات الاستطلاع بكثافة وعلى مستويات منخفضة لجمع المعلومات وترهيب المدنيين، جنباً إلى جنب مع خرق جدار الصوت بشكل متكرر لإحداث حالة من الذعر وتنفيذ غارات جوية موجهة. وتكشف الوقائع الميدانية أن جميع خطط “المناطق التجريبية” لم تكن سوى واجهة لا تعكس حقيقة الواقع الأمني المعقد؛ إذ أطلقت قوات الاحتلال النار مباشرة على مقربة من وحدات الجيش اللبناني أثناء محاولتها التمركز في بلدة زوطر الغربية المحررة وكفرتبنيت والنبطية الفوقا، ما يؤكد إصرار الكيان الإرهابي على إفشال أي صيغة أمنية واعتراض عودة الحياة إلى القرى الجنوبية.