حذرت “هيئة أمناء المسجد الأقصى” المبارك من التصاعد الخطير وغير المسبوق في أعمال الحفريات التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في محيط المسجد الأقصى، مؤكدة أنها تشكل إحدى أبرز أدوات التهويد الرامية إلى طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس وتزوير روايتها التاريخية.

وقال عضو هيئة أمناء المسجد الأقصى، الباحث فخري أبو دياب، اليوم الجمعة، إن الحفريات تأتي ضمن مخطط إسرائيلي ممنهج يستهدف عزل المسجد الأقصى المبارك، وتقليص صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، بالتزامن مع تصاعد سياسات هدم المنازل والتهجير القسري في الأحياء المقدسية المحيطة.

وأوضح أبو دياب أن سلطات الاحتلال كثفت خلال الفترة الأخيرة أعمال الحفر، ولا سيما في منطقة القصور الأموية والمحيط المباشر للمسجد الأقصى، بالتوازي مع إنشاء شبكة من القاعات والمرافق تحت الأرض، تُستخدم لعرض روايات مضللة وترسيخ مزاعم بوجود حضارة يهودية في المكان، في محاولة لفرض وقائع جديدة وتغيير معالم المدينة فوق الأرض وتحتها.

وأضاف أن هذه الحفريات تتزامن مع مساعٍ إسرائيلية متواصلة لإحلال قوات الاحتلال وجماعات “الهيكل” المتطرفة محل دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن في إدارة شؤون المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن ذلك يتجلى في تركيب منظومات مراقبة وكاميرات ذكية مرتبطة مباشرة بشرطة الاحتلال، بهدف إحكام السيطرة على رواد المسجد والتضييق عليهم.

وأكد أبو دياب أن مخططات الاحتلال لا تقتصر على الحفريات، بل تستهدف أيضاً الوجود الفلسطيني في القدس، من خلال تصعيد عمليات هدم المنازل وتهجير السكان في أحياء البستان وبطن الهوى والشيخ جراح، بالتوازي مع تسريع تنفيذ مشاريع استيطانية واسعة في محيط البلدة القديمة ومناطق قلنديا وعطروت، بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وثقافي لصالح المستوطنين.

وعزا تسارع هذه المخططات إلى استغلال حكومة الاحتلال انشغال المنطقة والعالم بالأحداث الإقليمية، في ظل غياب أي رادع أو محاسبة دولية، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية تسعى، مع اقتراب الانتخابات، إلى استرضاء اليمين المتطرف وجماعات “الهيكل” عبر تحقيق مكاسب ميدانية في القدس والمسجد الأقصى، لتعويض إخفاقاتها السياسية والعسكرية في جبهات أخرى.

وحذر أبو دياب من أن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات أكثر خطورة لفرض واقع تهويدي دائم في المسجد الأقصى ومحيطه، مبيناً أن الحفريات الإسرائيلية مستمرة منذ عام 1967 أسفل البلدة القديمة وفي محيط المسجد، وتديرها سلطة الآثار الإسرائيلية وجمعيات استيطانية متطرفة، أبرزها جمعية “إلعاد”.

وأشار إلى أن الاحتلال يبرر هذه الحفريات بالبحث عن شواهد تاريخية تدعم الرواية الصهيونية، مثل مزاعم “هيكل سليمان”، إلا أنها تُستخدم عملياً لتحويل باطن الأرض إلى كنس “تلمودية” ومنشآت سياحية تربط المستوطنات بالبلدة القديمة، وسط تحذيرات هندسية متواصلة من تأثيرها على أساسات المسجد الأقصى والمباني التاريخية المحيطة به.

المصدر: قدس برس