نظّم مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب اعتصامًا أمام مركز الأمم المتحدة عند الكرسي المكسور في جنيف، في 30 حزيران 2026، للمطالبة بحقوق الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، ورفع الصوت للمطالبة بإطلاق سراحهم، وإلزام “إسرائيل” باحترام الاتفاقيات الدولية المتصلة بهذه القضية. وأُلقيت خلال الاعتصام، الذي حضره جمع من المناضلين والحقوقيين من مختلف البلدان، كلمات مقتضبة.

  • ممثلة مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب في جنيف رجاء عمار: قضية الأسرى ليست قضية فئة أو منطقة أو حزب، بل هي قضية وطن بأكمله

أكدت ممثلة مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب في جنيف، رجاء عمار، أن هذا الاعتصام جاء لرفع الصوت عاليًا من أجل قضية وطنية وإنسانية لا يجوز أن تُنسى أو تُهمَّش، وهي قضية الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. وأشارت إلى أنهم ليسوا مجرد أرقام أو أسماء في التقارير، بل هم معاناة أمهات وآباء وزوجات وأبناء ينتظرون خبرًا عن أحبائهم، ويعيشون يوميًا ألم الغياب والقلق على المصير.

وشددت عمّار على أن المعلومات المتوافرة تشير إلى وجود عشرات اللبنانيين المحتجزين، فيما لا تزال عائلات كثيرة محرومة من معرفة أماكن احتجاز أبنائها أو أوضاعهم الصحية والقانونية. وأضافت أن منع الزيارات الدولية وحجب المعلومات يضاعفان المعاناة الإنسانية، ويثيران مخاوف جدية بشأن حقوق هؤلاء الأسرى وسلامتهم.

وأكدت أن قضية الأسرى ليست قضية فئة أو منطقة أو حزب، بل هي قضية وطن بأكمله، مطالبة الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها كاملة، والعمل بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية والإنسانية لكشف مصير جميع الأسرى والمفقودين، وتأمين حقهم في الزيارة والتواصل والرعاية الإنسانية، والسعي الجاد لإطلاق سراح المحتجزين تعسفًا.

كما دعت المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحرك العاجل للقيام بواجباتهم الإنسانية والقانونية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق المحتجزين، مؤكدة أن كرامة الإنسان لا تخضع للمساومة، وأن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها حق مقدس لا يسقط بالتقادم، ولا يجوز أن يتحول إلى ورقة تفاوض.

وختمت كلمتها بالقول: “لن نقبل أن يبقى أسرانا أرقامًا مجهولة في السجون، ولن نقبل أن تبقى عائلاتهم رهينة الانتظار والقلق. إن حق الإنسان في الحرية، وحق العائلة في معرفة مصير أبنائها، حقوق لا تُساوَم ولا تُؤجَّل. ومن هنا نرفع صوتنا اليوم: الحرية للأسرى اللبنانيين، وكشف مصير جميع المفقودين، وتحمل الدولة والمجتمع الدولي مسؤولياتهم كاملة. فالأسرى أمانة في أعناقنا، وقضيتهم ستبقى حية ما بقي الظلم قائمًا.. الحرية للأسرى، والعدالة للمفقودين، والرحمة والصبر لعائلاتهم”.

  • د. محمد طي: أسير الحرب له حقوق، وعلى “إسرائيل” الإعلان عن أسماء الأسرى

وألقى مدير مرصد قانا لحقوق الإنسان، د. محمد طي، كلمة قال فيها: “أيها المناضلون في سبيل الحرية، أيها المقاتلون في سبيل لبنان وعزته وكرامته وسيادته، السيادة الحقيقية بمعناها المتداول، لا تلك السيادة المدعاة التي تعني الانبطاح والاستسلام وتسليم الأرض للعدو. السيادة الحقيقية أنتم أهلها، أنتم الذين تناضلون في هذه القارة، وكان من نتيجة نضالكم أن وقفت شعوب بأكملها إلى جانب الحق اللبناني والحق الفلسطيني. إن نضالكم هو الذي أثمر هذا، ولم يكن ليتم ذلك لولا نضالكم، فنحن نشد على أيديكم”.

وتابع: “إن ما يحصل في لبنان وغزة وفي فلسطين على نحو عام، من اعتقال للمدنيين ومن أسر للمقاتلين، يعني أمرين: أن المقاتل يصبح أسير حرب، وأسير الحرب له حقوق، وهذه الحقوق رعتها الاتفاقية الثالثة من اتفاقيات جنيف، وهي تعامل الأسير كما يُعامل الجندي في البلاد الآسرة، باستثناء مسألة الحرية ومغادرة المعسكر. وعليهم أن يفصحوا عن أسماء الأسرى، وعن أماكن وجودهم، وأن يوفروا الحماية لهم. وأيضًا المختطفون والمخفيون سرًا، هؤلاء كذلك لهم حقوق ترعاها الاتفاقية الرابعة من اتفاقيات جنيف. وما يتسرّب أن العدو الصهيوني يدوس هذه الاتفاقية كما يدوس الاتفاقية الثالثة. وهناك الكثير من القواعد التي ترعى هؤلاء الناس، وهناك اتفاقيات ضد التعذيب، وضد الإخفاء القسري، والعديد من الاتفاقيات التي لا تُراعى من قبل “إسرائيل”، ويتواطأ المجتمع الدولي مع العدو الصهيوني على ارتكابها. نحن نبارك نضال الشعوب التي استثرتم حميتها، ونستنكر مواقف الدول التي ما زالت تسلح العدو الإسرائيلي وتدعمه سياسيًا ودبلوماسيًا، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية”.

  • د. حسن جوني: كل الانتهاكات للقانون الدولي تُرتكب بحق الأسرى

بدوره، قال أستاذ القانون الدولي والدراسات العليا في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، د. حسن جوني: “أتينا إلى جنيف حاملين معنا ثقلًا كبيرًا يتمثل بهموم أهلنا في فلسطين ولبنان، وخصوصًا أهالي الأسرى، وكل من يشعر إنسانيًا حضر معنا حاملًا هموم هؤلاء الذين يعانون اليوم في السجون الإسرائيلية”، مشيرًا إلى أن الأسرى تمارس بحقهم “كل الانتهاكات للقانون الدولي، وترتكب بحقهم جرائم التعذيب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وكل ما يمكن أن ينتهك القانون الدولي”.

وأعرب عن أمله “ونحن على بعد أمتار من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بأن تساند الأمم المتحدة قضية أهلنا وشعبنا، وأن تعمل من أجل تحرير الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، والعمل دائمًا على ألا يكون بعد الآن أسرى، لأن هؤلاء الأسرى هم الذين يضحون بحياتهم من أجل أن تبقى الأوطان حرّة وسيّدة ومستقلّة”.

  • محمود حريري باسم الجالية اللبنانية في جنيف: الذي أسقط اتفاق الذل في 17 أيار قادر على إسقاط هذه الاتفاقات المشبوهة

من جهته، وجّه محمود حريري، باسم الجالية اللبنانية في جنيف، التحايا إلى “أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال الصهيوني”، وقال: “لا بد أن نعبّر عن مواقفنا مما تقوم به السلطات اللبنانية المعيّنة أميركيًا والمتماهية مع العدو الصهيوني، والتي تسير نحو حتفها ودمارها ودمار لبنان. لكن من كان سببًا ورائدًا في الدفاع وفي حماية هذه الأمة، لم ولن يسمح بالعبث بأمن الوطن، والأجساد الطاهرة والدماء الزكية والأشلاء المقطعة التي بُذلت لن تكون رخيصة. والذي أسقط اتفاق الذل في 17 أيار، عندما كان أقل قوة، قادر على إسقاط هذه الاتفاقات المشبوهة، وهو الآن في أوج قوته”.

ووجّه تحذيرًا أخيرًا إلى “مغتصبي هذه السلطة بأن يعيدوا حساباتهم”، مشددًا على أن “من يراهن على أميركا في تغطية أعماله وضمان بقائه هو واهم، وسيندم حين لا ينفع الندم”.

وفي ختام الاعتصام، ألقى رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب، الأستاذ محمد صفا، كلمة أكد فيها أن ما يجري يشكل إدانة واضحة لهذه الحكومة ولسياساتها القائمة على التفريط بالأرض والإنسان والسيادة والحرية، مشددًا على أن قضية الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين ستبقى حاضرة في جميع المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ولن يُسمح بأن تُطوى أو تُنسى.

وقال صفا إن التحية توجه إلى الأسرى اللبنانيين المنسيين في سجون الاحتلال، وإلى الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع وأقسى انتهاكات حقوق الإنسان، كما وجّه التحية إلى المقاومين اللبنانيين والفلسطينيين في جنوب لبنان وفلسطين المحتلة، معتبرًا أنهم “يصنعون السيادة ويحفظون الكرامة”. وختم مؤكدًا أن قضية الأسرى ستبقى قضية وطنية وإنسانية حيّة ما دام الاحتلال قائمًا، وأن النضال من أجل حريتهم سيستمر حتى إطلاق سراحهم جميعًا.