قمر جنوبي

مايو 27, 2026

الشاعر أحمد بخيت
قمر جنوبي

هون عليك فلا هناك ولا هنا
وجها لوجه قل لموتك ها أنا
ضع عنك عبئك وألق خصمك باسما
فعلى جسارته يهاب لقائنا
إن لم يكن في العمر إلا ساعة
علم حياتك كيف نكرم موتنا
لا تنتظر خصما اقل شجاعة
وأرفع جبينك مثلما عودتنا
تتبرج الدنيا ونكسر كبرها
ونقول يا حمقاء غرى غيرنا
لا نستجير من الجراح وإنما
من فرط نخوتنا نجير جراحنا
لم يرتفع جبل أمام عيوننا
إلا لنرفع فوقه أكتافنا
إنا وقد نهب الظلام نجومنا
نهدى الصباح لمن سيأتى بعدنا
فى ظفره الفرس الأخيرة قبلما
يأتى إعتذار الموت عن موت المنى
سنقول للرحمن جل جلاله
فلتعطنا موت يليق بمثلنا
ياطائر الغربات عشك موحش
فأهدأ لعلك ياغريب لعلنا
سيقول طفل ما لدمعة أمه
ساعى البريد غدا سيطرق بابنا
سأنام كى يأتى الصباح مبكرا
وسنشترى لعبا ونخبز كعكنا
نم يا ضناى الطفل أصبح شاعرا
وأبا وظل الحلم غضا لينا
عشرون عاما فى إنتظار الملتقى
ثم إلتقينا كى نتم وداعنا
هون عليك وأعط موتك فرصة
وأشكره أن وهب إغترابك موطنا
يانائيا عنى بمتر واحد
الأن وسعت المسافة بيننا
نحن حولك يا أبى نلتف حولك
فأبسط عباءات الحنان وضمنا
قل مرحبا قل أى شىء طيب
لا تترك الكابوس يفسد حلمنا
كنا نرى الأباء حول صغارهم
نشتاق أن تأتى وان تحكى لنا
ياما أنتظرتك وأنتظرتك يا أبى
الأن بادلنى الحديث مكفنا
زرنا ولو فى كل عام مرة
وأجلس قليلا كى تدبر حالنا
جىء ضاحكا أو ساخرا أو غاضبا
دلل طفولتنا وعاتب طيشنا
سمر شتائى وشاى ساخن
وسعالك الحنان يؤنس بيتنا
أخشى من النسيان قد يأتى غد
وتصير وحدك فى الغياب ووحدنا
إنا قصائدك الجميلة يا أبى
الله أبدعنا وأنت رويتنا
نثر هى الأيام نثر باهت
وتصير شعرا كلما إتقدت بنا
يبقى معى منك الحياة قصيدة
والموت شعرا والخلود مؤذنا
أتأمل الحداد فى ستينه
قمرا جنوبيا يرنق حولنا
ويقول يا ولدى تعبت فخذ يدى
ثقل الحديد على والظهر إنحنى
أنصت لصوتى فيك صدقا جارحا
فالموت يعجز أن يبدل صوتنا
لا تحمل إسمى فوق صدرك صخرة
أسمائنا وطن يعمره السنا
كن ما أحبك..كم أحبك فارسا
لا ينحنى فقرا ولا يطغى غنى
لا يشبه الشعراء يشبه شعره
إن البناء الفذ يشبه من بنى
لا دمع يبقى كل دمع زائل
إلا الذى بالحب يغسل صدرنا
دمع المناحة دائما متأخر
فى نطفه الميلاد نحمل حتفنا
هون عليك
أحمد بخيت