لا تصف المأساة كلمات، ولا تفي الجريمة صفات؛ ما يفعله الاحتلال اليوم في فلسطين ليس مجرد “تصعيد عسكري”، بل هو انحدارٌ وجودي نحو قاع الوحشية، حيث لم تعد دماء الأحياء تكفي غليل الحقد الصهيوني، فانتقلوا لنبش القبور وتدنيس الرفات في جنين.
​جنين.. حيث يخشى الاحتلالُ حتى عظام الموتى!
​إن جريمة نبش القبور في بلدة “العصاعصة” ليست مجرد انتهاك للقانون الدولي، بل هي صرخة فزع إسرائيلية من التاريخ والجغرافيا. هم يدركون أن هذه الأرض لفظتهم، فيحاولون الانتقام من الموتى لأنهم لم يستطيعوا كسر الأحياء. إنه “نزع الإنسانية” في أبشع صوره؛ حين تصبح المقابر أهدافاً عسكرية، وحين تُنتهك حرمة الموت بآليات ثقيلة لا تفهم معنى الأخلاق ولا قدسية الأديان.
​من مخيم الشاطئ إلى جباليا: إبادة الأمل تحت الركام
​بينما يتفرج العالم “المتحضر” عبر الشاشات، تواصل آلة القتل حصد الأرواح في غزة:
​في مخيم الشاطئ: تتحول الأحياء المكتظة إلى تلال من الغبار؛ قصفٌ لا يستهدف مقاتلين، بل يستهدف “الإنسان” الذي رفض الرحيل.
​في الفالوجا والمغازي: يُغتال الشباب على دراجاتهم، ويُقتل الأهالي في محيط الميادين بدم بارد عبر طائرات مسيرة ذكية تقودها عقول إجرامية غبية.
​الضفة الغربية.. جحيم المستوطنين وبركان المقاومة
​ما يحدث في قرى نابلس ورام الله والقدس هو إرهاب دولة منظم:
.١ ​خسة المستوطنين: الاعتداء على “امرأة حامل” في بلدة جوريش هو “وسام عار” جديد على جبين هذا الكيان. هؤلاء الرعاع الذين يهاجمون المنازل بالحجارة ويسرقون الأغنام في بيت أمر، ليسوا إلا أدوات في مشروع تهجير فاشل.
.٢ ​القدس والوجع الصامت: مشهد المقدسي محمد العباسي وهو يهدم بيته بيديه في سلوان هو “أقوى” رسالة قهر يشهدها العصر الحديث. الاحتلال يجبر الإنسان على هدم حلمه، لكنه يزرع في ركام ذلك البيت بذور ثأر لا تموت.
.٣ ​مدن الضفة تحت الحصار: من اقتحام بيوت الأفراح في بيت لحم، إلى مداهمة محطات الوقود في البيرة، وصولاً إلى حصار مخيمي بلاطة والأمعري؛ يحاول الاحتلال تحويل الضفة إلى سجن كبير، لكنه يكتشف في كل زقاق أن الصدور العارية أقوى من مدرعاته.
​رسالة إلى الضمير العالمي الميت:
​إن هذه الأرض التي تُسقى بدموع الأمهات ودماء الرضع، وتُنبش فيها القبور، لن تمنح القاتل شرعيةً أبداً. إن “إسرائيل” اليوم، بهذا السلوك “السادي”، لا تبني دولة، بل تحفر قبرها بيديها.
​يا أحرار العالم: إن ما يجري في فلسطين هو الاختبار الأخير لإنسانيتكم. فمن يصمت على نبش القبور واستهداف الحوامل وهدم البيوت، فهو شريك في الجريمة.
​ستبقى فلسطين.. وسيرحل الغزاة كما رحل من قبلهم كل من تجرأ على تدنيس قداسة هذا التراب. فالأرض لا تخون أصحابها، والموتى في جنين هم اليوم أقوى من جنرالات الاحتلال.
د. نبيلة عفيف غصن