في مشهدٍ تدمع له القلوب وتندى له جباه الإنسانية، يطل علينا واقعٌ مرير يرزح تحت وطأته قطاعٌ أصيل من الشعب السوري، حيث تتحول النساء إلى “غنائم حرب” في مزاد التشدد الأعمى. إن الأرقام التي كشفت أخيرا ليست مجرد إحصائيات صماء، بل هي ١٢٠ صرخة مكتومة، و١٢٠ حكاية لوجع سوريٍّ نازف، لم تكن “الجريمة” فيها سوى الانتماء لمكونٍ اجتماعي مسالم ورافض لتسيس الدين.
أيديولوجيا الموت.. حين يُشرعن “القتل” باسم السماء!
ما يمارسه هؤلاء “المسلحون التكفيريون” ليس مجرد فوضى عارضة، بل هو نتاج فكر تكفيري مسموم يعيدنا إلى عصور الظلام. إن هؤلاء الذين استباحوا الدماء والأملاك، وبرروا خطف النساء تحت مسمى “السبايا”، يضربون عرض الحائط بكل القيم السماوية والأعراف الإنسانية. إنهم يمارسون “إرهاباً فكرياً” يهدف إلى اقتلاع الآخر من جذوره، ليس لشيء، إلا لرفضه الدخول في قوالبهم الأيديولوجية المشوهة.
الحجاب “القسري”.. درعُ الخوف لا خيارُ الإيمان!
لعل من أكثر الصور إيلاماً هو اضطرار المرأة العلوية السورية -التي عُرفت تاريخياً بانفتاحها وحرصها على التمسك بقيم السلام والوسطية- إلى ارتداء “الحجاب” كدرعٍ أمني ووسيلة للتمويه. إنه “حجاب الخوف” الذي فُرِض بقوة السلاح، حيث تصبح قطعة القماش هي الحدود الفاصلة بين الحياة والموت، وبين البقاء والوقوع في براثن الاختطاف. هذا المشهد هو أصدق دليل على حجم القمع الذي تتعرض له الحريات في المناطق التي تسيطر عليها تلك الجماعات المتطرفة.
إن هذه الجرائم الموثقة تضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام اختبارٍ أخلاقي حاسم. أين هي حقوق الإنسان؟ وأين هي حماية المرأة في النزاعات؟ إن الصمت المطبق حيال ما تتعرض له نساء الساحل السوري هو بمثابة الضوء الأخضر لهؤلاء المتطرفين لمواصلة جرائمهم.
إن المكون العلوي في سوريا، كما المكون الدرزي أو المسيحي أو الشيعي والسني الشامي الأصيل والذي يمثل تاريخاً من الهدوء والاندماج والرفض القاطع للفتنة (حتى دخول السوسة الإخوانية الصهيونية الى المجتمع)، يتعرض اليوم لمحاولة “تصفية كيانية” تبدأ من خطف نسائه وتجويع أطفاله. لن تجف دماء السوريات طالما بقي هذا الفكر التكفيري يجد من يموله أو يبرر له أفعاله.
أنقذوا نساء الساحل.. قبل أن يتحول الياسمين السوري إلى رمادٍ تحت سياط الظلام!
د.نبيلة عفيف غصن
