حروب مضائق الاقتصاد العالمي
عندما تصبح معارك الطاقة الهدف المباشر لتقرير مصير الشعوب، تنعكس الاتفاقيات على تحريك الاساطيل العسكرية للدول العظمى لخنق المضائق. حينها ندرك ان النفط شريان الاقتصاد العالمي، دون منازع.
في اول كلام مباشر وعلني طلب “ترامب” من “شي جين بينغ” الرئيس الصيني، وقف تسليح ايران والمتعارف ان يتوجه عبر الديبلوماسية، او وسطاء معهودين بالسرية لايصال المطلوب. ولا يعرف ان كانت التقارير الإعلامية التي تحدثت عن تزويد الصين لايران بالسلاح خلال الفترة الماضية صحيحة ام لا؟
جاء ردّ الرئيس الصيني “شي جين بينغ” مباشر بشأن الحصار البحري الأمريكي: “نحن الصينيون شعب يُعلي شأن العدالة ولا يُرهبنا التهديد بالقوة. لدينا شعور قوي بالفخر والثقة. لم نقم قط بالتنمر أو قمع أو إخضاع شعب أي دولة أخرى، ولن نفعل ذلك أبدًا. وبالمثل، لن نسمح أبدًا لأي قوة أجنبية بالتنمر علينا أو قمعنا أو إخضاعنا. كل من يحاول فعل ذلك سيجد نفسه في مواجهة سور عظيم من الفولاذ بُني بأيدي أكثر من 1.4 مليار صيني.”
بما يجري من حراك تدور معركة خفية بعيدة عن الانظار. لضبط مضيق ملقا التي يعمل عليه الامريكي مع دول اقليمية لخنق الصين وان كانت البداية من مضيق هرمز ولم يعلن عنها!
شهدت واشنطن أمس تطورًا مثيرًا للاهتمام، إذ وقّع وزير الدفاع الإندونيسي (كالعادة دولة اسلامية موظفة لخدمة اجندات امريكية ) اتفاقية تعاون مع “بيت هيغسيث” وزير الحرب الامريكي. ويدور الكلام حول تفاصيل للاتفاقية، بنشر قواتٍ امريكية، في إندونيسيا وتنصيب قواعد واستخدام مجالها الجوي.
كما سيُسمح للسفن البحرية الأمريكية بالرسو في ميناء بيلاوان الهولندي القديم، بالقرب من ميدان في شمال سومطرة، القريبة من مدخل المضيق. على هذا المعطى يصبح مضيق ملقا الآن محورًا للصراع القادم بين أمريكا والصين في المنطقة.
تُعدّ إندونيسيا وماليزيا أهم دولتين تُطلّان على مضيق ملقا، حيث تقع كلٌّ منهما على جانبٍ من المضيق. ماذا ستكون مبررات اندونيسيا. وردة فعلها تجاه شركائها في مجموعة البريكس؟ ولا سيما الصين وروسيا، ومما يزيد الأمر حيرة، أن الرئيس الإندونيسي “بروبوو” كان في موسكو قبل أيامٍ قليلة، من عقد هذه الاتفاقية, حيث التقى الرئيس بوتين.
بعد أن بات واضحا فقدان أمريكا سيطرتها على مضيق هرمز لصالح إيران، تحوّل اهتمامها الان إلى نقطة الاختناق الأكثر أهمية في العالم هو مضيق ملقا. إذ يمر حوالي 80% من النفط الصيني المستورد عبر المضيق. ، مروراً بسنغافورة الواقعة في أقصى جنوب، قبل أن تتجه شمالاً إلى بحر الصين الجنوبي متجهةً إلى الفلبين وشرق آسيا، لتصل الى بكين.
وصل النفط الإيراني المُتجهٌ إلى الصين ذروته 96,7% قبل اعلان بداية الحرب وتعمل امبراطورية السوق السوداء على ايجاد بدائل مع كل الازمات. إذا تأملنا هذا الرقم، سندرك أن الأمريكيين يحاولون بأقصى جهدهم قطع إمدادات النفط الإيراني عن الصين من خلال حصار المضائق السلاح النووي الجديد. وهنا يكمن الجزء الاساسي من استراتيجية الاحتواء الأمريكية للصين.
بعد معركة مضيق هرمز هل ستتجه المعركة الى جنوي اسيا ومضيق ملقا يشكل مباشر؟ وماهي اتعكاستها على الاقتصاد العالمي ؟ وما هي الادوات التي تمتلكها الصين لقلب المعادلة الامريكية للحفاظ على مصالحها؟
حسن فضلاوي
