صباح الخير… صباح الخير يا شهداءنا، يا من كتبتم بدمائكم سطور الكرامة. صباح الخير يا أسرانا، يا من جعلتم من القيد معنى للحرية.

إنه صباحٌ يبدأ من طهران، ويمر بالعراق واليمن ولبنان، ليحطّ رحاله على شطآنك يا غزة، حاملاً معه بشائر النصر وصوت العروبة التي طال تيهها حتى وجدت بعضًا من ملامحها.

هو صباح الإسلام الذي بدا يتيمًا، فاحتضنته أرض خراسان، وبُنيت له فيها دولة أعادت له بعض هيبته. صباح الأحرار والمستضعفين الذين رسموا بدمهم حدودًا جديدة، وكسروا إرادة المستعمر، وحفظوا الكرامة بالنار كما حفظوها بالصبر. مباركٌ نصركِ يا إيران، نصرٌ وضعت أساساته دماء الشهداء القادة، ووعيُ “وليّ فقيه” علّم العالم أن الدم، حين يكون صادقًا، يصنع منارة كما صنعها الحسين من قبل.

وصباحٌ يبدأ من قرية البازورية، هناك حيث مسقط رأس سيد الانتصارات، حيث وجدان أمةٍ يتجسد في عزيز القلوب، نصر الله. صباحٌ لمغامرات خاضها السنوار، حين أطلق طلقة البداية، فاهتزّ لها غربال العالم، وتساقط منه كل جبان وكاذب ومتردد.

إنه صباحٌ مقدس، لا يرى عظمة شمسه إلا الثلة الصابرة. صباحٌ يعبق بعطرٍ يماني، كأنه بخور هذه الأرض، كلما اشتد ظلامها. من هناك، حيث ينحني الطغاة، يولد من سلالة العنقاء من يلملم شتاته، يضمد جراحه، وينفض عن كاهله غبار الظلم، ليقول بوضوح لا لبس فيه: إما نحن… أو نحن سنقاوم.

هذا إنجازٌ لمن سبقونا إلى العلياء. مباركةٌ دماؤكم، مباركٌ صبركم، مباركٌ ثباتكم، ومباركٌ إيمانكم. أنتم عظماء، كأنكم شمسٌ؛ نورها يحيي، ولهيبها يحرق كل من يفكر بالاقتراب منها بسوء.

صباحٌ يقول: من غزة نحن حماس، ومن جنوب لبنان نحن حزب الله، وأملٌ ينبعث من جديد، وإيمانٌ يضيء مساحة المعمورة. صباحٌ من اليمن، وعلى لسان سيدها، صرخةٌ مدوية: الموت أولى من ركوب العار… ونحن هم الأنصار.

وصباحٌ يشرق على ضفاف الفرات، يمرّ ببابل، ليصل إلى كربلاء، حيث ينادي صوتٌ خالد: “ما تركتك يا حسين”. صباح حضارةٍ عمرها آلاف السنين، ابنها البار قطع الوديان والسهول، حتى التحق بالحق، فكانت تلك وجهته منذ البداية، وما زال قومه يسيرون خلفه على الطريق ذاته.

إنه صباحٌ يعزّ الله به من يشاء، ويذلّ من يشاء. صباحٌ ينتصر للإنسانية جمعاء، لكنه لا يفهمه إلا الأحرار، أولئك الذين رفضوا أن يكونوا عبيدًا، فاختاروا أن يكونوا ثوارًا. كل الطرق كانت، وما زالت، وستبقى تشير إلى الأقصى، ومن حاد عنها أُلقي في بئرٍ لا خلاص منه.

نحن لسنا عابرين في هذا العالم، بل ثقبٌ أبيض يبتلع سواده، من بيته في واشنطن، مرورًا بجزيرة سُمّيت بأبستين، إلى مصانع الظلم التي حاولت أن تصنع قدر البشرية…

فكان الرد: هنا نقف، وهنا نقاوم، وهنا نكتب الحكاية من جديد.بانتظار عودة الياسمين…..