صدر أخيراً عن دار الآداب في بيروت، كتاب”بائع التذاكر” لوليد دقة، أحد أبرز مفكِّري ومبدعي الحركة الفلسطينيَّة الأسيرة. اعتُقل وليد دقة عام 1986، إثر نضاله في صفوف الجبهة الشعبيَّة لتحرير فلسطين، وحُكِم عليه بالسجن المؤبَّد. واستشهد في 7 نيسان عام 2024، ولايزال جُثمانه محتجزًا في الثلَّاجات الصهيونيَّة. عام 1999، تزوّج من المناضلة سناء سلامة وأنجبا ابنتهما ميلاد، من نطفةٍ مُحرَّرَة، عام 2020. ومن أبرز أعماله: “يوميَّات المقاومة في مخيَّم جنين”، و”صهر الوعي أو إعادة تعريف التعذيب”، و “حكاية سرّ الزيت “.

من الكتاب:

“ردًّا على أوراق الملفِّ السرِّيِّ الذي أمامكم أقول: إنَّ المرأة العربيّة، يا سيادة القاضي، تلد، تمامًا كنسائكم، أطفالاً! لا دليل علميًّا واحدًا على أنَّ امرأةً عربيّةً ولدت عُبُوَّةً ناسفة، فلماذا كلُّ هذه الملفَّات السرِّيَّة؟ ولماذا يُستدعى ممثِّلون عن جهاز الأمن العامّ، بدلًا من طبيب ولادةٍ أو قابلة؟ ولماذا لم تَستدعوا أصلًا خبير متفجِّرات؟ أنا أعرف ما الذي ستقرِّره محكمتكم. لهذا أسمح لنفسي باستباق الأمور، وبتقديم مثل هذه المداخلة، التي ما كان لعاقلٍ غيري أن يقدِّمها، لأنّها، في منطق قانونكم، تستعدي المحاكمة. لكن حين يسمح قضاؤُكم باستعداء مخلوقٍ لم يولد بعد، فإنّ ما يُصدره لم يعد يعنيني لأنَّه غير أخلاقيّ… ميلاد، قد يُؤلِّف اللحن الذي لم يُلحَّن بعد، وقد يُصبح أو تُصبح عالم فلك، أو ربَّما يكتشف دواءً للسرطان، أو ربَّما سيجد ما عجزت أجيالُنا عنه، وهو التوصُّل إلى حلٍّ للصراع، حتّى يكون سلامًا وأمنًا حقيقيَّيْن، بدلًا من أمنكم الموهوم. لهذا، يا سيادة القاضي، قرارُكم السلبيُّ الذي ستَتَّخذونه سيمنع حياةً، وأنا أصنع حياة. وبين مَنْ يَصنعُ حياةً، ومَنْ يَمنعُها، فارقٌ ومسافةٌ أخلاقيّة، وإن كان الأوّلُ سجينًا والثاني قاضيًا!”