غزة على شفير الكارثة: الغذاء والمياه وحقوق الإنسان تحت الحصار

وسام زغبر
كاتب صحفي وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

قيود الاحتلال الإسرائيلي على وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دفعت القطاع إلى حافة كارثة إنسانية. تم تقليص شحنات الغذاء اليومية للمطبخ المركزي العالمي من 25 شاحنة إلى خمس فقط، في حين حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من أن استمرار القيود يهدد إمدادات المياه الحيوية لمئات آلاف المدنيين.
هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض على قوة الاحتلال ضمان حياة المدنيين وتوفير وصول مستمر للغذاء والمياه والدواء. تحويل الاحتياجات الأساسية إلى أدوات ضغط سياسية ينتهك حقوق الإنسان الأساسية ويترك المدنيين في مواجهة مباشرة مع الجوع والحرمان والأمراض.
العاملون في المؤسسات الإنسانية يواجهون ضغوطًا شديدة، ما دفع بعضهم لمغادرة القطاع، ما يقوّض الحياد والاستقلالية الضرورية للعمل الإغاثي. استمرار هذا الوضع يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، ويجعل المدنيين أكثر هشاشة وعوزًا، بينما يظل الحق في الحياة والكرامة مهددًا بشكل مباشر.
لذلك، تقع المسؤولية الكاملة على المجتمع الدولي للضغط الفوري على الاحتلال لضمان فتح المعابر وتأمين وصول المساعدات الغذائية والمائية والطبية دون قيود. ونؤكد على ضرورة تدخل الدول الراعية لاتفاقي وقف إطلاق النار ووقف الحرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ومصر، وقطر، وتركيا، إلى جانب الدول العربية والإسلامية الثماني الضامنة للاتفاق، لمواصلة الضغط على دولة الاحتلال لإجبارها على الامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي 2803 ولقرارات اتفاق شرم الشيخ.
الحياة والكرامة ليستا خيارًا يمكن المساومة عليهما، بل حق لكل مدني، ومن واجب العالم ضمان هذا الحق قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية لا رجعة فيها.