نظرية التطور، أبستين، والمشروع الماسوني: قراءة نقدية
إن العنوان الذي قد يبدو غريبًا أو مبالغًا فيه في نظر البعض، هو في الحقيقة موضوع لم يتم التعامل معه بما يستحق من اهتمام. نظرية داروين،
التي تُدرس في معظم المناهج العلمية اليوم، لا تعدو كونها جزءًا من مشروع فكري وثقافي قديم، يتجاوز كونها مجرد نظرية علمية، بل هي ترتبط بمصالح سياسية واجتماعية أكبر.
نظرية التطور، التي أتى بها تشارلز داروين، لم تكن مجرد اكتشاف علمي بحت، بل كانت سياسة مدروسة تهدف إلى خدمة مشروع أوسع بكثير.
فقد قام الغرب بتسويق أفكار داروين على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام، من أفلام كرتون للأطفال إلى أفلام الأكشن والرعب، ليجعلها جزءًا من الثقافة الشعبية.
لكن الحقيقة، كما يرى البعض، أن هذه النظرية لم تكن علمية بالدرجة الأولى، بل كانت سياسية بحتة، وتخدم في النهاية مشروع المد الماسوني، الذي يهدف إلى تشكيل “المليار الذهبي” وفق تصوراتهم.
فكرة التطور، التي تبدو وكأنها تدعو للتقدم العلمي، في جوهرها ليست إلا عودة إلى الوراء.
إنها تسعى إلى نسف المفاهيم الدينية من خلال التشكيك في الخلق الإلهي، وتقديم أنفسهم كمبدعين قادرين على إعادة خلق الحياة وصنع الكائنات الحية، متجاوزين بذلك قدرة الله.
إن فرضية داروين حول تطور الإنسان من قرد إلى إنسان كانت وما تزال واحدة من أكثر المفاهيم المثيرة للجدل.
ليس هناك ما هو أكثر استخفافًا وتناقضًا من هذا الادعاء، الذي يحاول تقليل قيمة الخلق الإلهي، وتحويل فكرة الإنسان ككائن مخلوق من قبل الله إلى مجرد كائن تطور عبر ملايين السنين.
وهذا يدفع إلى التشكيك في الإبداع الإلهي ذاته، بل ويمهد الطريق لإزالة فكرة الروح، التي هي سر الحياة، من دائرة تفكير الإنسان.
هذه الفكرة لا تقتصر على التشكيك في الخلق، بل تسعى أيضًا إلى قلب مفاهيم الدين الأساسية حول الثواب والعقاب.
فكرة التطور تجعل من الإنسان مجرد كائن مادي خاضع لقوانين الطبيعة، وتغفل عن الأبعاد الروحية التي تميز البشر في الأديان السماوية.
اليوم، نرى كيف يتم استغلال هذه الأفكار لتشويه المفاهيم الدينية، وفي ذات الوقت يتم نشر فضائح مثل فضائح “أبستين” عبر تسريبات إعلامية، لتخلق حالة من الدهشة والإثارة بين الناس.
لكن الحقيقة أن هذا ليس مجرد تسريب عابر، بل هو جزء من استراتيجية تسويقية بصريّة ومعلوماتية تهدف إلى نشر الفكر الماسوني على أوسع نطاق.
إن الهدف الأول من هذه الفضائح هو تشتيت الأنظار عن الصراعات الكبرى مثل الصراع بين إيران وحلفاء أمريكا.
أما الهدف الثاني فهو إحداث تطبيع فكري، بحيث تصبح هذه الأفكار جزءًا من الوعي الجمعي، بحيث تتقبل الشعوب بعد فترة طويلة هذه المفاهيم وكأنها حقيقة.
أما الهدف الثالث، فهو تشويه المفاهيم الدينية والروحية حول قدرة الله، والسعي لإظهار أنهم قادرون على خلق أو تعديل الحياة كما يفعل الله.
أما الهدف الرابع، فيتمثل في محاولة استنساخ الشخصيات المؤثرة عبر التاريخ، لتقديمها كرموز جديدة تقود الشعوب، مما يخلق حالة من التصديق واليقين في قدرة البشر على تقليد الخلق الإلهي.
إن الوعي هو سلاحنا الأقوى في مواجهة هذه الأفكار، وصمتنا عن هذه التلاعبات هو بمثابة القبور التي تغطي عقولنا. فبالرغم من كل محاولاتهم لنسخ وتكرار ما يستطيعون،
يبقى ما يعجزون عن فعله هو ما يثبت عجزهم أمام قدرة الله. فهل يمكنهم نسخ الروح؟ هل يمكنهم منع الله من أخذ روح شخص ما، مهما حاولوا تقليدها؟
Asad nsr
أسد نصر_سوريا الكبرى
