لو انتصر الطغاة: سخرية الواقع وأرض بلا عدل
وفاء الكبسي
تخيّل – لا قدر الله – صباحًا يكتب التاريخ فيه: انهزم أهل الحق… وانتصر الباطل.
هل تعتقد أن الحرية عادت والعدالة ظهرت؟ فكر مجددًا… هذا عالمٌ ساخر، لكنه مريع.
الحرية… خيار مسلَّم به… فقط للبقية!
حرية التعبير؟ فقط لمن يقولون ما يُسمح لهم قوله.
حرية القرار؟ ما دمت تختار ما أُعِدّ لك مسبقًا.
وفي اليمن، يُقتل الأطفال والنساء في غارات يومية، والحصارات تقتل بصمت، بينما الإعلام يحوّل المأساة إلى أرقام.
في غزة، القصف يحول المدارس والمستشفيات إلى أطلال، والضحايا مجرد إحصائيات تُعرض على الشاشات.
في لبنان، سقوط المدنيين حادث عابر، فيما تواصل القوى الكبرى تبرير أفعالها تحت شعار “الأمن والاستقرار”.
في هذا العالم، القرار لا يُتخذ محليًا، بل يُستورد.
المساعدات تُستغل، والغذاء يُربط بالسياسة، وأبسط حق في العيش يصبح ترفًا.
ملفات جيفري إبستين المخزية تُظهر كيف يحمى المجرمون بالمال والنفوذ، بينما العدالة مجمَّدة، والضحايا أطفال ونساء.
السياسة تصبح لعبة نخبوية، والمعاناة مادة صالحة للصفقات.
للأسف يصبح القتل حادث عرضي، والألم مادة للجدل،
والتنديد بالظلم يُعتبر “تطرفًا عاطفيًا”.
التطبيع مع المعتدي فضيلة، والمطالبة بحق الضحايا محجوبة.
حتى الدين سيُختزل وتصبح صلاتك مقبولة ما دمت لا تدعو بزوال الطغيان، وصومك جيد ما دمت لا تسأل عن الجوع المفروض، ودعاؤك مسموح ما دمت صامتًا عن القتل والفساد.
في هذا التصوّر، يصبح الباطل معيارًا، والعقول تُعاد تشكيلها لتقبل القيود كأساور زينة.
خلاصة القول:
الهزيمة ليست سقوط معركة، بل أن يصدق الناس أن الظلم طبيعي وأن القيم اختيارية.
لن ينتصر باطلٌ يحمل بذور فنائه في داخله، إلا إذا سلّم له أهل الحق عقولهم قبل أرضهم.
النصر الحقيقي هو صمود الإنسان، ووعي المجتمع، وحماية الأبرياء قبل أن تُباع حياتهم وأرضهم وأملهم.
حتى لو بدا انتصار الباطل ممكنًا، فهو مؤقت طالما أن أهل الحق لم يتخلوا عن قيمهم.
