غراهام امن “اسرائيل” وهيكل السلم الأهلي اللبناني
التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
- لم يكن اللقاء بين السيناتور الأميركي العنصري البيض المتماهي مع المصالح والرؤى الاسرائيلية وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يحتاج إلى أكثر من الدقائق القليلة التي استغرقها حتى يؤدي المهمة المطلوبة منه.
- يقول السيناتور الصهيوني الهوية والهوى انه انهى اللقاء مع بدايته بسؤال وجهه لقائد الجيش اللبناني حول رأيه بتصنيف حزب الله إرهابيا وسماع جواب العماد هيكل بأن وصف الإرهابي لا ينطبق على حزب الله في السياق اللبناني ما كان كافيا ليقرر غراهام انهاء الاجتماع.
- ما قاله غراهام في روايته يكشف الغطرسة والعداء للحوار وفهم المسؤولين الأميركيين لوظيفة مواعيد الاجتماعات التي يعقدونها، فالضيف يصبح مرشحا للاهانة على طريقة ما حصل مع رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي في البيت الأبيض لمجرد انه يعتقد بحقه في التفكير والقبول والرفض، لينال عقابا وتوبيخا وينتهي الأمر بطرده من البيت الأبيض.
- لا مكان لوجهة نظر أخرى مهما كانت وجيهة حيث المسؤولون الأميركيون بمن فيهم أشدهم غباء يتصرفون باعتبارهم نخبة العالم الأولى التي تفهم وتعرف الحقائق، ومن يختلف معها لا مكان له بين الحلفاء او الاصدقاء او اصحاب الرأي، وفي منطقتنا لا تحتاج أميركا ومسؤوليها الى امتلاك رأي ورؤية لأن إسرائيل هي من يفعل ذلك، ويردد المسؤولون الأميركيون وراء الاسرائيليين كالببغاوات وهذا ما يفعله ليندسي غراهام مرددا مفهوم الأمن الإسرائيلي.
- العماد رودولف هيكل قائد الجيش اللبناني لا يحتاج الى شهادة غراهام في ثقافته وعلومه الأمنية، كما لا يحتاج الى شهادة غراهام حول درجة عمقه في فهم ظروف المنطقة، ولا يحتاج الى شهادة غراهام في حرصه الوطني ومسؤوليته عن حماية السلم الأهلي بين اللبنانيين والحفاظ على وحدتهم الوطنية وحماية حقهم بتحرير الأرض من الاحتلال ووقف الاعتداءات التي تلكأت واشنطن في تحمل مسؤوليتها لجعلها حقائق تنتج عن التطبيق الأمين لاتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته بين لبنان واسرائيل وارتضت ان تلعب دور املنافق والسمسار لترويج الرؤية الإسرائيلية على حساب مصداقية الدولة العظمى.
- لم يصب قائد جيشنا بالذعر من سؤال غراهام المصمم لجواب واحد هو نعم سيدي إرهابي وستمائة ألف إرهابي، فأجاب هذا العنصري المتغطرس بما لا يرضيه، لكنه يرضي ضمير قائد الجيش، وقال لا ليس ارهابيا بقياس الوضع اللبناني.
- اللبنانيون فخورون بقائد جيشهم وفروسيته ونبله ووطنيته، ويستحق الجنرال هيكل استقبالا لائقا لدى عودته الى بيروت لهذه الشجاعة وهذه الشهامة وهذه الوطنية.
