في الآونة الاخيرة انتشرت انباء عن محاولات لتعديل الجينات البشرية والاستنساخ كما في مراسلات منسوبة لجيفري ابستين مع برايان بيشوب حول مشاريع في اوكرانيا.
هذه المحاولات تثير تساؤلات عميقة لكن اليقين الديني والعلمي يؤكد ان لا احد يقدر على تغيير خلقة الخالق.
الاستنساخ البشري او تعديل الاجنه ليس الا لعب بشري محدود بالجسد الفاني بينما الروح الالهية تبقى فوق اليد البشرية.
النفس البشرية مقسمة الى قسمين رئيسيين كما يوحي القرآن الكريم.
القسم العلوي الرحماني الذي هو رحمة من الله لا يمسه تغيير ولا تلاعب كما وعد الخالق حين قال ابليس لله “فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ” (سورة ص: 82-83).
هذا القسم يحمي جوهر الانسان ويبقى معه طوال حياته على الارض.
اما القسم السفلي الشيطاني فيكون قابلا للاغواء والتلاعب من خلال الرغبات الدنيوية الملموسة.
الروح هي سر الحياة الحقيقي وهي من نفس الله مباشرة.
قال تعالى “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” (سورة الاسراء: 85).
الجسد مجرد هيكل لهذه الروح كاله لها يعطيها الحياة المؤقتة.
عند الموت تعود الروح الى الله والجسد الى التراب كما قال سبحانه “كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ” (سورة الرحمن: 26-27).
لذلك يركز الطب والعلم على الجسد فقط دون الروح.
يمكن للعلماء اللعب بالجينات التي تتحكم في صفات الجسد مثل لون البشرة او الشعر او الطول او القامة لان هذه تخص القسم السفلي القابل للتغيير.
لكن محاولة صنع انسان كامل عبر الاستنساخ تفشل لعدم قدرتها على خلق روح.
الاستنساخ ينتج جسدا بيولوجيا لكنه بدون روح حية حقيقية فهو قشرة ميتة.
هذا ما نراه في التجارب على الحيوانات حيث ينجح الجسد جزئيا لكن الحياة الحقيقية الروحية غائبة.
من قاموس اليقين الشخصي الذي يرافقني منذ النشأة الاولى اعلم ان لا احد يقدر على تكييف الانسان كما يشاء الا بالرغبات السفلية الدنيوية.
هذا التلاعب يمتع صاحبه في الحياة الدنيا لكنه لا يمس القسم العلوي الذي يحدد مصير الروح الابدی.
محاولات ابستين وبيشوب وامثالهم مجرد اغراء شيطاني يستهدف الجسد ويترك الروح كما خلقها الله.
في الختام التقدم العلمي له حدود واضحة امام قدرة الخالق.
الاستنساخ البشري لا يغير خلق الله بل يعيد اكتشاف عجز البشر.
يجب على العلماء الالتزام بخدمة الانسان دون محاولة اللعب بدينونه الكرامة الروحية.
هكذا يبقى التوازن الالهي محفوظا والانسان في مكانه الصحيح …
قينان الساحل_سوريا الكبرى
