إبراهيم طوقان وغزة: البقية التي لا يجب أن تضيع
بقلم: وسام زغبر
كاتب صحفي وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
عندما نتحدث عن الشعر الفلسطيني، لا يمكن تجاهل صوت إبراهيم طوقان، الشاعر الذي حوّل الكلمات إلى سلاح ضد النسيان والإبادة، وجعل من الحرف الفلسطيني مشعلًا يضيء في ظلام الشتات والاحتلال. طوقان لم يكتب شعراً للزينة أو للتسلية، بل كتب للشعب والذاكرة والوطن، ولقد كان وعيه الوطني متقداً حتى في أبسط الأبيات.
من أبرز أبياته التي تحمل رسالة خالدة:
«في يدينا بقية من بلاد، فاستريحوا كي لا تضيع البقية»
هذا البيت اليوم يتردد في أزقة غزة المحاصرة، بعد عامين على حرب أكتوبر 2023 الهمجية، التي حاولت محو كل أثر للوجود الفلسطيني. «البقية» هنا ليست مجرد تراب أو حدود، بل هوية شعب، ذاكرة أمة، وأطفال لم يعرفوا حياة طبيعية بعد. إنه تحذير ملحّ: كل لحظة من الصمت الدولي أو التخاذل يمكن أن تكون بداية لفقدان ما تبقى من الوطن والكرامة.
غزة، بصمودها الأسطوري، أصبحت تجسيدًا حيًا لما قصده طوقان. رغم القصف والدمار والحصار، ما زالت المدينة تمسك بالبقية من بلادها وكرامتها الوطنية، ترفض الانكسار، وتعيد تأكيد أن الفلسطينيين مستمرون في نضالهم من أجل حقوقهم. البيت الشعري يتحول اليوم إلى شعار عملي: حماية البقية مسؤولية جماعية، والفعل لا يقتصر على الكلام، بل يمتد إلى المقاومة والصمود والتوثيق والمواجهة السياسية.
كما أن طوقان يذكرنا بأن فلسطين ليست مجرد مساحة جغرافية، بل كيان حي في وجدان شعب لا يعرف الاستسلام. في ظل استمرار العدوان ومحاولات محو الهوية، تظل كلماته مرشدًا وصرخة صامتة لكل فلسطيني: حافظوا على ما تبقى من بلادكم، فالبقية هي كل شيء.
ختامًا، بعد عامين على حرب أكتوبر الهمجية، يظل إبراهيم طوقان صوتًا حيًّا لكل من يؤمن أن الاستسلام ليس خيارًا، وأن البقية مسؤولية وواجب وحق. غزة اليوم ليست مجرد مدينة، بل رمز للبقية التي لا يجوز أن تضيع.
