“بالاحقاد الدينية والاقتتال على الجنّة السـماوية واجهنا مشـاكل حياتنا القومية . ولا تزال مدارس التقوى والورع عندنا تغذي عقول ناشـئينا بالدروس المسـهبة عن الفرق بين ” النبي ” و” الرسـول ” والفروق بين مراتب الانبياء والرسـل ومَن منهم يتقدم البقية عند الايذان بدخول السـماء يوم القيامة والحشـر وكيف ان اول واجب على كل متبع نبياً او رسـولاً ان يحارب في سـبيل نبيه او رسـوله وكيف يجب ان لا يفكر بشـيء إلا بالحظوة بالجنة مسـتشـهداً في سـبيل دينه وكيف ان كل مذهب مخالف لمذهبه هو كفر بالله فالارثوذكسـي هو للكاثوليكي هرطكي وبالعكـس والعلوي هو للسـني خارج عن حقيقة الدين وبالعكـس الخ.
هذه هي القضايا التي تكوّن مدار حياة سورية القديمة الرجعية. فالحرب لا تعني إلا اقتتالاً على السماء . وكل قضية غير قضية دخول السماء لا محل لها في نفسية القرون الوسطى التي لا تزال مسيطرة في سورية اللاقومية اجتماعية . والبلبلة البعيدة هي في ان هذه النفسية لا تكتفي بتسكعها وتخبطها بل تتعدى ذلك الى محاربة كل فكرة تريد تحويل الناشئة عن قضايا الاقتتال على السماء الى قضايا الاتحاد لربح الارض!”
أنطون سعاده
من مقالة “اقتتـالنـا على السـماء افقـدنـا الارض”
جريدة كل شيء – بيروت – العدد 108 – 22-04- 1949
