سلاسل الذهب حول اعناق الاحرار
تخيل مدينة مزدهرة، شوارعها تضيء باعمدة شاهقة من الزجاج والحديد، وسيارات فارهة تتدفق كالانهار الذهبية.
هنا يعيش احمد، رجل اعمال سعودي ناجح، ثروته تفوق المليارات، يملك مصانع وشركات عابرة للقارات.
في الصباح، يجلس في قصره الفخم، يراقب شاشة التلفاز التي تبث انباء غزة:
اطفال يموتون تحت الركام، امهات يبكين جثث ابنائهن، وجوع يفترس الاحياء قبل الموت.
قلبه يعتصر الما، يفكر في التبرع بملياراته لانقاذهم، في بناء مستشفيات ومدارس، في ارسال قوافل طعام.
لكن الهاتف يرن.
صديقه في وول ستريت يحذر
لا تفعل، الضغط الامريكي سيوقف صفقاتك مع الشركات الاسرائيلية، وسيدرج اسمك في قوائم العقوبات.
ثروتك ستذوب في اسابيع.
احمد يتوقف، ينظر الى عائلته النائمة في غرف الرفاهية، ويختار الصمت.
ثروته الكبيرة صارت سلسلة ذهبية حول عنقه، تمنعه من الحركة نحو الظلم الذي يراه بعينه.
لماذا خضع الجميع لهيمنة الظلم رغم الثروات؟
لان السلطة الاسرائيلية-الغربية لا تحارب بالمال وحده، بل بشبكة من الرقابة.
الشركات العالمية، مثل ،،امازون،، وجوجل،، تطيع لان سوقها الاسرائيلي يعني مليارات، والعقوبات تهدد بالفقر. الامير الخليجي يملك نفطا وفائضا، لكن بنوكه في لندن ونيويورك تحكمه
ادعم اسرائيل، او نفقد ثقتنا بك.
حتى المثليون في اوروبا، اصحاب المليارات من تجارة السلاح، يخضعون لان واشنطن تملك مفتاح الحصانات الدبلوماسية.
هذا الخضوع يحول الواقع الجميل الى كابوس.
مدينة احمد تلمع من بريق الذهب، لكن شوارعها تخفي دمع الاطفال في غزة ودمشق.
القصر الفخم يحمي عائلته، لكنه يسمع انين الامهات المجاورات.
الثروة كانت يوما اداة حرية، واليوم صارت اسرا للهيمنة التي تقتل الابرياء وتجوعهم باسم ،،الامن،،.
الجميع تابع، ليس خوفا من الفقر، بل خوفا من فقد الوهم الجميل الذي يبنونه على جثث المظلومين..
احمد يطفئ التلفاز، يغلق عينيه على الصور المؤلمة، ويتعشى في سكينة زائفة.
غدا سيبدأ يومه بصفقة جديدة مع شريك اسرائيلي، لان الهيمنة تحكم.
والواقع الجميل يبقى سجنا مذهبا، يخفي دم الارض تحت مساحيق التنظيف…
قَينان الساحل السوري/سورية الكبرى
