دعا محمد دويكات، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى إعلان العصيان الوطني الشامل ضد الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن تصاعد الاعتداءات بحق الأسرى والمزارعين واستهداف الأرض والمخيمات والمقدسات يستدعي توحيد الموقف السياسي الفلسطيني، واعتماد خطة وطنية متكاملة تعزز الصمود وتترجم الوحدة إلى خطوات عملية في مواجهة سياسات الاحتلال.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في وقفة إسناد الأسرى على دوار الشهداء بمدينة نابلس، بحضور مشاركين في الوقفة، وجّه خلالها التحية إلى الأسرى وعائلاتهم وأمهات الشهداء، وإلى الفلسطينيين الصامدين في ميادين المواجهة، مشددًا على أن قضية الأسرى تقع في صلب المواجهة الوطنية مع الاحتلال.
وقال دويكات إن الشعب الفلسطيني يقف على أعتاب اكتمال ثلاثة أعوام من الحرب المتواصلة، التي يتعرض خلالها، وفق وصفه، لأشكال من «الإرهاب المنظم»، مؤكدًا أن العدوان لا يزال مستمرًا، وأن الأسرى يواجهون داخل السجون سياسات القمع والتنكيل، بالتوازي مع ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية، وفي القلب منها القدس.
وأوضح أن الوقفة في نابلس تأتي لرفع الصوت ضد الممارسات بحق الأسرى وعموم أبناء الشعب الفلسطيني، ولتأكيد استمرار النضال والتمسك بالحقوق الوطنية، مشددًا على أن إرادة الفلسطينيين وصمودهم يشكلان أساس مواجهة محاولات كسرهم وإخضاعهم.
وأكد أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يتعرض له من اعتداءات وضغوط، لا يزال ثابتًا على أرضه ومدافعًا عن حقوقه، معتبرًا أن صموده أحبط محاولات تبديد هذه الحقوق وكسر إرادة النضال لديه. وأضاف أن معاناة الفلسطينيين لم تبدأ مع الحرب الحالية، بل تمتد إلى عقود من القهر والحرمان والاعتداءات المتواصلة.
وفي سياق حديثه عن الأوضاع في الضفة الغربية، حذّر دويكات من تصاعد اعتداءات المستوطنين مع اقتراب موسم قطف الزيتون، وقال إن الريف الفلسطيني يتعرض لهجمة ممنهجة تستهدف المزارعين وحقولهم وممتلكاتهم، وتعرقل وصولهم إلى أراضيهم وجني محاصيلهم.
واتهم المستوطنين بتنفيذ اعتداءات وعمليات سطو على المحاصيل والمزروعات بحماية جيش الاحتلال وتوجيهه، مشيرًا بصورة خاصة إلى قرى جنوب محافظة نابلس، التي قال إنها تواجه اعتداءات يومية تطال الحقول والمزارع وأصحابها وممتلكاتهم.
واعتبر أن مشاهد الاستيلاء على المحاصيل أمام الكاميرات تكشف طبيعة الاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون، مؤكدًا أن استهداف الزراعة والأرض يمسّ مصادر رزق الفلسطينيين وقدرتهم على البقاء والصمود في الريف.
وربط دويكات هذه الاعتداءات بمحاولات الاحتلال فرض سيادته على الأراضي الفلسطينية، وقال إن الإجراءات الميدانية تترافق مع قرارات وتوجهات سياسية وتشريعية تستهدف تكريس السيطرة على الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، تحدث عن إجراءات قال إنها تستهدف فرض السيادة على المناطق المصنفة «ج»، التي أشار إلى أنها تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، محذرًا من مخاطر منع المزارعين من التواجد في أراضيهم بهذه المناطق، وما يحمله ذلك من تهديد للأرض والممتلكات والوجود الفلسطيني.
وشدد على أن مواجهة هذه السياسات تتطلب تحركًا وطنيًا شاملًا، يشارك فيه أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف ساحات النضال، بهدف وقف الاعتداءات والتصدي للإجراءات التي تستهدف حقوقهم وأرضهم.
وقال دويكات: «آن الأوان لاتخاذ خطوات عملية، آن الأوان لإعلان العصيان الوطني الشامل»، مؤكدًا أن توحيد الصفوف يجب أن يقترن ببرنامج عمل واضح يرفع مستوى المواجهة مع الاحتلال وسياساته في القدس والريف والمدن والقرى والمخيمات.
وأوضح أن العصيان الوطني، وفق الطرح الذي قدمه، يشمل وقف التعامل مع الاحتلال، بما في ذلك التعاطي معه في ملف السجل المدني، معتبرًا أن هذه الخطوات من شأنها رفع وتيرة المواجهة مع مشاريعه، وتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بشأن استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني.
وأكد الحاجة إلى خطة وطنية «كاملة ومتكاملة وشاملة»، توحد الموقف السياسي الفلسطيني وتدعم صمود المواطنين، داعيًا القوى السياسية، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية، إلى تحمل مسؤولياتها في بلورة هذا التوجه وتنفيذه.
وشدد على أن العصيان الوطني الذي يدعو إليه يجب أن يستند إلى قرار موحد وإرادة وطنية صادقة، وأن تنخرط القوى الفلسطينية في تنفيذه بروح الوحدة والشراكة، بما يضمن توحيد الجهود في مواجهة سياسات الاحتلال.
وانتقد دويكات ما وصفه بصمت المؤسسات الدولية إزاء الاعتداءات المتواصلة بحق الفلسطينيين والأسرى والمقدسات والأرض، مطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والعمل على وقف هذه الممارسات.