والعشق هنا ليس عشقاً أفلاطونياً غامضاً.
إنه عشقٌ حقيقي، عشقٌ له شكلٌ ولونٌ ورائحة.
عشقٌ يشبه رائحة البارود الممزوجة برائحة العطر في يومٍ من أيام العيد.
عشقٌ يشبه صوت المآذن حين تلتقي بصوت المدافع.
عشقٌ يشبه وجه الأم التي ترى في ابنها الشهيد صورة السيد.
هذا العشق لا يُشرح، بل يُعاش.
ومن عاشه، يعرف بالضبط ما أعني.

لقد رحل السيد، لكنه لم يرحل.
رحل الجسد الذي وُري الثرى على طريق المطار في الضاحية الجنوبية، لكن بقي اسمه يتردد في كل خطبةٍ، وفي كل هتافٍ، وفي كل دمعةٍ تُذرف عند ذكراه.
بقي في عيون الأطفال الذين يرفعون صوره في المسيرات.
بقي في قلوب المجاهدين الذين عاهدوه على الثبات.
بقي في وجدان كل حرٍّ في هذا العالم، من لبنان إلى فلسطين، إلى العراق، واليمن، وإيران، وكل بلادٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ عرفته وعرفت معنى المقاومة من خلاله.

واليوم، في الذكرى الثانية لاستشهاده، لا نكتب عنه، بل نكتب إليه.
نكتب له رسالةً من القلب إلى القلب: يا سيدنا، يا من علّمتنا أن الشهادة ليست نهاية، بل بداية.
يا من علّمتنا أن العشق الحقيقي هو أن تعطي دمك من أجل فكرةٍ أكبر منك.
يا من علّمتنا أن الكلمة مسؤولية، وأن الصمت حكمة، وأن الموقف شجاعة.
لقد رحلت جسداً، لكنك بقيت فينا روحاً.
وسنبقى على العهد، نردد وصيتك، ونحمل رايتك، ونمضي على دربك، حتى النصر أو الشهادة.

#أمابعد …
فيا سيد العشق والشهادة، يا من علمتنا أن الحرية لا تُستجدى، وأن الكرامة لا تُساوم، وأن الدم الذي يسيل في سبيل الله لا يذهب هدراً، بل يتحول إلى نور يهدي الأجيال.
في ذكراك الثانية، نرفع الرأس عالياً، ونقول للعالم أجمع: إن من يرحل ليحيا فينا لا يموت.
وإن العشق الذي زرعته في القلوب سيظل ينبض ما بقي في العروق دم، وما دام في الأرض مقاومون.
سنبقى أوفياء، وسنبقى على العهد، وسنبقى نحمل اسمك كوسام شرفٍ على صدر الزمن.
#رفعتالجلسة …

#البحر_المحضار …