زلزال المؤسسة الإسرائيلية: تصدع الصراع بين الحكومة والجيش ومستقبل نتنياهو وحروبه المفتوحة
انفجار الصدع الداخلي في كيان الاحتلال
يشهد المشهد السياسي والعسكري في “إسرائيل” منعطفاً بالغ الخطورة والتعقيد، يتمثل في بروز حدث استثنائي يهز أركان المؤسسة الإسرائيلية برمتها. لم يعد الخفاء ستاراً يلف الخلافات البنيوية بين المستويين السياسي والعسكري، بل تحول إلى صدام علني ومباشر ينفجر بين أروقة الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش. هذا الانفجار يعيد طرح التساؤلات المصيرية حول ما إذا كان هذا التصدع يمثل البداية الفعلية للسقوط الحتمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكيف سيترك ذلك بصماته المباشرة والعميقة على حروب إسرائيل المستمرة على جبهات متعددة.
جذور الأزمة بين الحكومة والجيش.. صراع الأقطاب وتجاوز الخطوط الحمراء
تتجسد الشكلية الظاهرة لهذا الصدام المحتدم بين الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي في الخلافات الحادة التي تبرز بين وزير الدفاع، كاتس، وبين رئيس الأركان (أو إيال زمير)، في ظل تعقيدات واسعة تتجاوز مجرد الإجراءات البيروقراطية العادية.
أبعاد تتجاوز المؤسسة العسكرية: لا يقتصر الصراع الدائر على مسائل تتعلق حصراً بالشأن العسكري البحت أو بترتيبات مرتبطة بتعيين رئيس المنطقة الوسطى، بل يتعدى ذلك ليطال صلب إدارة الصراع والنفوذ داخل هرم السلطة.
تناقضات ولاءات الداخل: المثير للدهشة والتحليل في هذا الصدام أنه ينفجر بين شخصيات تم تعيينها أساساً من قبل بنيامين نتنياهو، وكلا الطرفين يُحسبان سياسياً عليه، ومع ذلك انفجر الصراع بينهما لأن جذوره تستند إلى أبعاد أعمق وأكثر تعقيداً من مجرد التوافقات الشكلية.
”إن انفجار الوضع بين أطراف محسوبة بالأساس على دائرة صنع القرار الضيقة لنتنياهو يثبت أن الأزمة بنيوية وعميقة، ولا يمكن احتواؤها بالتسويات المؤقتة.”
تراكمات ما بعد 7 أكتوبر.. استقالات وتصدعات في الجسد الأمني
منذ تاريخ السابع من أكتوبر، دخلت المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية في نفق مظلم من التصدعات المتراكمة التي لم تجد طريقها للحل قط.
نزيف القيادات: شهد الجيش الإسرائيلي منذ ذلك التاريخ المفصلي استقالات لعدد كبير من الضباط، مما يعكس حالة التخبط وفقدان الثقة المتبادلة.
تشعب الأزمات: لم تقتصر المشاكل على الجانب العملياتي والميداني فحسب، بل امتدت لتشمل أزمات هيكلية في إدارة المؤسسة العسكرية، تزامنت مع تفجر الوضع بين القيادات العليا، مما جعل المشهد الإداري والعسكري أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
هل بدأ السقوط الحتمي لنتنياهو؟ بين مطرقة المعارضة وسندان الشارع
مع تصاعد هذه الخلافات، وجدت المعارضة الإسرائيلية في هذا الموقف فرصة ذهبية لا توصف لتصعيد ضغوطها واستغلال التصدعات غير المسبوقة في معسكر الائتلاف الحاكم. يطرح المراقبون تساؤلات جوهرية: هل بدأ التغيير الفعلي والعميق داخل إسرائيل؟ وهل نحن أمام المعركة الحقيقية لإسقاط نتنياهو؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه خلافاً عابراً في تاريخ المؤسسة العسكرية؟
تربص المعارضة: تستغل المعارضة كل ثغرة ناتجة عن هذا الصدام، لتؤكد أن الحكومة الحالية باتت عبئاً استراتيجياً وأمنياً على الكيان.
سيناريو الانتخابات القادمة: تقف المعارضة بقوة مدعومة بشخصيات وازنة مثل جادي آيزنكوت الذي يترقب في المرصاد، بينما تتزايد المؤشرات التي تجعل المشهد السياسي الداخلي محتقناً وقابلاً للانفجار في أي لحظة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
انعكاسات الصدام الداخلي على “حروب نتنياهو” وخطط اليمين المتطرف
تأتي خطورة هذا الصراع الداخلي من انعكاساته المباشرة والمدمرة على العمليات العسكرية الجارية، أو ما يصفه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بـ “حروب نتنياهو”.
أجندة اليمين المتطرف: يمثل بنيامين نتنياهو قمة هرم اليمين المتطرف الذي يضم شخصيات مثل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وهي حكومة يمينية متطرفة تسعى بطبيعتها إلى الدفع نحو مواجهات شاملة وتحارب الجميع على مختلف الجبهات.
تأثير الشقاق على الجبهات: عندما ينفجر الصراع بين رأس السلطة السياسية والقيادات العسكرية في خضم هذه الحروب، فإن ذلك ينعكس سلباً على كفاءة اتخاذ القرار، ويخلق حالة من التخبط الميداني والاستراتيجي التي قد تسرع من وتيرة الأزمات الوجودية التي تعصف بإسرائيل.
إسرائيل على حافة المجهول
باختصار شديد، إن الحدث الذي يضرب أطناب المؤسسة الإسرائيلية اليوم ليس مجرد تباين في وجهات النظر، بل هو انعكاس لأزمة عميقة ومستحكمة بين الحكومة وجيشها. وبين استقالات الضباط، وطموحات المعارضة، وتربص شخصيات مثل آيزنكوت، وجموح اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، يبدو أن إسرائيل تقف على حافة تحولات تاريخية كبرى قد ترسم ملامح مرحلة جديدة من السقوط الداخلي وتغير مسار حروبها المفتوحة.
د. نبيلة عفيف غصن
