في وقت لا تزال فيه التفاصيل الكاملة للاجتماع الذي انعقد في الأردن، بين وَفديَن: سوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، وإسرائيلي برئاسة مدير جهاز «الموساد» رومان غوفمان، غير معلنة، أفادت تسريبات عدة بأن الطرفَين ناقشا إنشاء غرفة عمليات مشتركة بإشراف أميركي، باعتبار ذلك «خطوة أولى» على طريق استئناف المفاوضات الأمنية المعلَّقة بين الجانبين، والتي توقّع الشيباني استئنافها قريباً. وبحسب التسريبات التي نقلتها وكالة «فرانس برس» عن مصدرَين مطلعَين، بحث الشيباني وغوفمان إنشاء غرفة عمليات خاصة مقرّها الأردن، تتولّى التنسيق الميداني ومنع وقوع مواجهة بين إسرائيل من جهة، وسوريا أو تركيا من جهة أخرى. ويتقاطع هذا المقترح مع آلية أميركية أوسع، تحدّث عنها المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا، وسفير بلاده لدى تركيا، توماس برّاك، هدفها منع الاشتباك بين دمشق وأنقرة وتل أبيب، من دون أن تتّضح بعد هوية الأطراف التي ستمثَّل رسمياً في الغرفة أو طبيعة الدور الأردني فيها.
وجاء اجتماع الشيباني – غوفمان بعد أيام من اعتداء إسرائيلي على مطار أبو الظهور، علماً أنه كان مقرّراً عقده في وقت سابق، قبل أن يتسبّب الاعتداء بتأخيره، بحسب «القناة 12» الإسرائيلية. ويبدو الهدف من هذا الاجتماع، الذي مهّد له اتصال هاتفي بين الشيباني وغوفمان سبق حادثة «أبو الظهور» بأربعة أيام، أبعد من التعامل مع تداعيات العدوان وحده، ومرتبطاً بمسار أوسع، من بين عناوينه «منع التمدّد العسكري التركي» في سوريا.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية السورية، نشرته «وكالة الأنباء السورية» (سانا)، فإن الاجتماع الذي شارك فيه رئيسا الاستخبارات العامة والعسكرية السوريان أيضاً، «عُقد بوساطة أميركية، ويأتي في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوبي سوريا، ودعم الاستقرار في سوريا والمنطقة». وأشارت الوزارة إلى أن المناقشات بين الجانبَين تركّزت «على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً».
كذلك، نقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي سوري، قوله إن الوفد السوري أكد أن «سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية»، وأنها لن تقبل بأيّ ترتيبات أو آليات من شأنها «تقييد هذه الحقوق السيادية». وأضافت، نقلاً عن المصدر الذي لم تسمّه، أن الوفد جدّد تأكيد موقف سوريا بأن الجولان المحتلّ أرض سورية، مع الإشارة إلى أن «مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدّي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة». كما أوضح المصدر أن الأولوية المباشرة تتمثّل في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل، وفق «سانا».
وجاء هذا في وقت تراجع فيه برّاك عن وصفه الجولان السوري بأنه أرض «لا تزال إسرائيل تحتلّها»، مشيراً إلى أن سياسة واشنطن التي أقرّها الرئيس دونالد ترامب عام 2019، بالاعتراف بـ«السيادة الإسرائيلية» على المنطقة، «لم تتغيّر»، وذلك بحسب ما نقلته عنه وكالة «أسوشيتد برس». وأوضح برّاك أن استشهاده بالجولان جاء للدلالة على أن «الأراضي التي تُنتزع بالقوة تظلّ موضع نزاع لأجيال»، لافتاً إلى أن الاتفاقات التي يُتوصّل إليها عبر التفاوض تكون «أكثر ديمومة» من الخرائط التي تفرضها القوة.

جريدة الأخبار