لا انتخابات فلسطينية من دون فلسطينيي القدس وفلسطينيي الشتات

لا انتخابات فلسطينية حقيقية من دون فلسطيني القدس، ولا انتخابات فلسطينية حقيقية من دون فلسطينيي الشتات والخارج.
الشعب الفلسطيني شعب واحد، وقضيته واحدة، وأرضه وحدة سياسية ووطنية لا تتجزأ. ولا يجوز أن تتحول الانتخابات إلى مجرد عملية إجرائية تُعيد إنتاج الانقسام أو تمنح شرعية شكلية ومنقوصة لواقع فُرض على الشعب الفلسطيني منذ عقود.
إذا كانت هناك شرعية لرئيس سلطة أوسلو في الماضي، فقد انتهت هذه الشرعية وتآكلت بانتهاء أوسلو، واستمرار الانقسام، وبالسياسات التي أبعدت هذه السلطة عن قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني.
ولكن المسألة ليست فقط مسألة أشخاص.
الشرعية الفلسطينية الحقيقية لا تُستمد من الاعتراف الإسرائيلي أو الأمريكي، ولا من التنسيق الأمني، ولا من مجرد إجراء انتخابات منقوصة في أجزاء محدودة من الأراضي الفلسطينية. الشرعية تُستمد من الشعب الفلسطيني بكل مكوناته؛ من الالتزام بثوابته الوطنية، ووحدة أرضه وشعبه، وحقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره والحرية والاستقلال والعودة.
والشرعية تتحقق من خلال من يقـ. اوم ولا يستـ. سلم، ولا يعترف للسارق والقاتل بحق مزيف، ولا يقبل روايته المختلقة وسرديته الباطلة.
ومن أهم هذه الثوابت أن القدس وشعبها الصامد جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وأن ملايين الفلسطينيين خارج فلسطين ليسوا جاليات أجنبية يمكن تجاهلها، بل جزء أصيل من الشعب الفلسطيني لم ولن يتنازل عن حقه في العودة، ومن حقهم في اختيار قياداتهم وممثليهم والمشاركة في تقرير مستقبل وطنهم.
لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية فلسطينية حقيقية بينما يُستبعد ملايين الفلسطينيين من الدفاع عن حقوقهم وتقرير مستقبلهم.
إن أي قيادة فلسطينية حقيقية منتخبة يجب أن تكون واضحة في موقفها من الصهيونية، باعتبارها أيديولوجية وحركة وبنية سياسية ودولة قامت على التمييز العنصري والاستعمار الاستيطاني وإقصاء الشعب الفلسطيني. فلا يمكن لمن يرفض الاحتلال والاستيطان والتمييز أن يقبل في الوقت نفسه بالمنظومة الأيديولوجية والسياسية التي أنتجتها وكرّستها.
الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها.
الانتخابات وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الوحدة، والتمثيل الحقيقي، والمقاومة بكل أشكالها ضد الاحتلال، وحماية الثوابت الوطنية.
لذلك، قبل أن نسأل: من سيفوز في الانتخابات؟
علينا أن نسأل أولاً:
من يحق له التصويت؟
ومن يمثل الشعب الفلسطيني كله؟
وما هو المشروع الوطني الذي ستمنحه الانتخابات شرعيته؟
لا انتخابات بدون فلسطيني القدس.
ولا انتخابات بدون فلسطينيي الخارج.
ولا انتخابات تُكرّس الانقسام.
ولا شرعية لمن يتخلى عن الثوابت الوطنية أو يقبل بتجزئة الشعب والأرض والقضية.
فلسطين واحدة، والشعب الفلسطيني واحد، والشرعية لا تكون إلا للشعب كله، ولكل من يتمسك بحقوقه وثوابته ويقاوم الاحتلال ولا يستسلم له.
د.سامي العريان