ردود الفعل الشعبية السياسية (محلياً): يؤدي خيار الحرب العسكرية الشاملة عادةً إلى تراجع حاد في شعبية الإدارة الأمريكية داخل الولايات المتحدة بسبب المعارضة الواسعة للحروب الخارجية الطويلة. أما خيار الضغط الاقتصادي، فيُعتبر أقل صداماً للرأي العام المحلي على المدى القصير، لأنه لا يتضمن مشاهد توابيت العسكريين العائدين من الجبهات، مما يمنح الإدارة هامش مناورة سياسي أوسع أمام الناخبين.
الاستجابة الإيرانية المتوقعة: في خيار الحرب العسكرية، يكون رد فعل طهران مباشراً ودموياً عبر توسيع نطاق الصراع إقليمياً واستهداف المصالح والقواعد الأمريكية وحلفائها بالصواريخ والمسيّرات. بينما في خيار الحرب الاقتصادية، تتبنى إيران استراتيجية تعتمد على الالتفاف الاقتصادي، والصبر الاستراتيجي، والاعتماد على الشركاء الدوليين مثل الصين وروسيا لتخفيف وطأة العقوبات دون الانزلاق إلى صدام عسكري شامل.
الرسالة السياسية الكامنة: يعكس خيار الحرب العسكرية رغبة سافرة في إسقاط النظام بالقوة الغاشمة وتغيير الخارطة السياسية بالقوة المسلحة. وعلى النقيض من ذلك، فإن استراتيجية الحرب الاقتصادية تحمل رسالة واضحة مفادها الرغبة في إجبار طهران على الركوع الاقتصادي والجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط قاسية، مع تجنب صدام عسكري جديد بالكامل.
الخلاصة والآفاق المستقبلية
إن قراءة التقارير التحليلية تضعنا أمام استراتيجية ترامبية تقوم على “حافة الهاوية الاقتصادية”. فمن خلال تلويح الإدارة بأقصى درجات العقوبات والحصار البحري، تسعى لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية دون دفع الثمن السياسي والبشري الباهظ لغزو أو حرب شاملة جديدة.
ومع ذلك، تبقى فرص النجاح رهينة لمدى التزام الحلفاء والخصوم (وفي مقدمتهم الصين) بتطبيق هذه العقوبات، وكذلك لمدى قدرة طهران على امتصاص الصدمة الاقتصادية ومناورة الضغوط الأمريكية بحذر شديد دون تفجير الأوضاع عسكرياً مرة أخرى.
د. نبيلة عفيف غصن
