شهدت الضفة الغربية المحتلة تطوراً استيطاناً خطيراً يعيد مشهد التوسع والسيطرة إلى الواجهة، حيث دخلت اليوم أولى عائلات النواة الاستيطانية إلى مستوطنة “كاديم” المخلاة الواقعة في شمال الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد مرور 21 عاماً على إخلاء المستوطنة المذكورة ضمن خطة “فك الارتباط” عام 2005، مما يشكل تراجعاً علنياً عن التفاهمات السابقة وإصراراً على فرض سياسة الأمر الواقع.

وفي تحدٍ سافر للقوانين والقرارات الدولية، بدأت نحو 30 عائلة استيطانية الإقامة الدائمة في المستوطنة التي يجري العمل المتسارع على إعادة إقامتها وتأهيل بنيتها التحتية. ولم تقتصر الخطوة على التحرك الشعبي للمستوطنين, بل جاءت بمرافقة رسمية ودعم مباشر من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مما يعكس غطاءً حكومياً واضحاً يهدف إلى شرعنة البؤر العشوائية وتوسيع الرقعة الاستيطانية.

وتعكس هذه العودة الممنهجة إلى مستوطنة “كاديم” تصعيداً استيطانياً جديداً يهدد أمن واستقرار المنطقة، وينسف ما تبقى من فرص لإقامة “دولة فلسطينية” (وفلسطين من البحر إلى النهر) متصلة جغرافياً. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تمثل تقويضاً مستمراً للحقوق الفلسطينية، وتؤدي إلى خنق القرى والمدن المحيطة في شمال الضفة الغربية عبر محاصرتها بنقاط استيطانية وعسكرية جديدة.

أمام هذا الواقع المفروض بقوة السلاح والدعم الحكومي، يطالب الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات المستمرة التي تؤجج الصراع في المنطقة. وتشير هذه الخطوة بشكل قاطع إلى أن غياب المحاسبة الدولية يشجع على استمرار قضم الأراضي واختراق المواثيق، مما يضع مستقبل السلم في مهب الريح.