حذّرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، اليوم الخميس، من تحول اعتداءات المستوطنين على منازل فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، إلى حصار ممتد يهدف إلى عزل العائلات الفلسطينية ودفعها إلى مغادرة منازلها.
وقالت الهيئة، في تقرير، إن مستوطنين أقاموا منذ الأحد خيمة ومنشآت مؤقتة بين منازل فلسطينية في المنطقة، قبل أن يغلقوا الطرق المؤدية إليها بالحجارة، ويمنعوا السكان من الدخول والخروج واستقبال الزوار.
وأضافت أن المستوطنين عرقلوا وصول المواد الغذائية والمياه والأدوية إلى المنازل، بالتزامن مع قطع خطوط المياه والكهرباء، مشيرة إلى أن المنازل المستهدفة تعود لعائلات يوسف عبد السلام، ورزق أبو ريدة، ولؤي أبو ريدة.
وأوضحت الهيئة أن محاولات اقتحام المنازل والاستيلاء عليها بدأت قبل نحو أربعة أشهر، ما دفع أفراد العائلات إلى التناوب على الإقامة فيها للحيلولة دون الاستيلاء عليها.
وأشارت إلى أن أحد المنازل يقيم فيه قصي أبو ريدة وابنه أحمد وأفراد آخرون من العائلة، فيما يعود المنزل إلى شقيقه لؤي عبد المنعم أبو ريدة، المقيم في الولايات المتحدة ويحمل الجنسية الأميركية.
وبحسب الهيئة، حُرمت العائلات خلال فترة الحصار من الوصول بصورة طبيعية إلى احتياجاتها الأساسية، فيما تمكنت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من الوصول إلى المنطقة في إحدى المرات لإخلاء طفلة كانت بحاجة إلى رعاية طبية، وإدخال كمية من المواد الغذائية.
وحذرت الهيئة من أن وجود المستوطنين أمام المنازل يهدف إلى تحويل الوجود المؤقت إلى بؤرة استيطانية دائمة، مشيرة إلى الأهمية الجغرافية لمنطقة جبل رأس العين، نظرًا لموقعها المرتفع وإشرافها على مساحات واسعة من المنطقة.
وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي، إن محاولات إقامة بؤرة استيطانية في الموقع تكررت ثماني مرات.
واعتبرت الهيئة أن استهداف المنازل يأتي ضمن نمط متصاعد من الاعتداءات، يشمل إغلاق الطرق وقطع المياه والكهرباء ومنع الوصول إلى الأراضي والمنازل، بما يزيد الضغوط على السكان ويدفعهم نحو الرحيل.
واستشهدت بما جرى في قرية جالود المجاورة، حيث استولى مستوطنون في 22 تموز/يوليو الماضي على منزل عائلة محمود الطوباسي، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر، معتبرةً أن الواقعة تمثل نموذجًا لما قد تؤول إليه محاولات حصار المنازل في قصرة.
وفي السياق، قالت الهيئة إن المستوطنين نفذوا 12,506 اعتداءات خلال الألف يوم الممتدة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى 30 حزيران/يونيو 2026، أسفرت عن مقتل 52 فلسطينيًا وإشعال 890 حريقًا طالت ممتلكات وحقولًا فلسطينية.
وأضافت أن شهر تموز/يوليو 2026 شهد 2,256 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، بينها 1,458 اعتداءً لقوات الاحتلال و798 اعتداءً للمستوطنين.
وأكدت الهيئة أن ما يجري في قصرة يعكس انتقال اعتداءات المستوطنين من هجمات متفرقة إلى أساليب ضغط ممتدة تشمل حصار المنازل وقطع الخدمات وإغلاق الطرق، بما يهدد قدرة العائلات الفلسطينية على البقاء في منازلها وأراضيها.
