اعتقال أشرف دبور… ليست تأديب وانتقام!!
إنما رسالة موجّهة إلى كل قيادات فتح في لبنان

إبراهيم مرعي

بغضّ النظر عن الاتهامات الموجّهة إلى أشرف دبور، وبغضّ النظر عن الموقف الشخصي منه، فإن السؤال السياسي الأهم ليس: لماذا اعتُقل دبور؟ بل: ما هي الرسالة التي وصلَت إلى كل مسؤول في حركة فتح ومنظمة التحرير في لبنان بعد هذا الاعتقال؟

فقد أثار توقيف دبور جدلًا واسعًا، خصوصًا بعد تصريحات وليد جنبلاط الذي تساءل فيها عمّا إذا كان الاعتقال جاء استجابةً لطلب من رام الله لتصفية حسابات داخلية، وهو ما أعاد فتح باب النقاش حول الخلفيات السياسية للقضية.

إذا كانت القراءة السياسية صحيحة، فإن القضية تتجاوز شخص أشرف دبور نفسه. الرسالة المحتملة ليست إسكات رجل واحد والإنتقام منه ولا صراع مصالح، بل توجيه إنذار إلى كل من يشغل موقعًا قياديًا داخل حركة فتح أو مؤسسات منظمة التحرير في لبنان: أن أي اعتراض على المشاريع القادمة، أو أي خروج عن الخط السياسي المطلوب، قد تكون له كلفة شخصية وسياسية باهظة.

وفي بيئة سياسية يعرف كثير من المسؤولين فيها تفاصيل ملفات بعضهم البعض، يصبح الخوف أداة أكثر فاعلية من الإقناع. فحين يرى المسؤول أن أحد أبرز الشخصيات التنظيمية يمكن أن يجد نفسه خلف القضبان بعد خلاف سياسي، فإن الرسالة التي قد يفهمها كثيرون هي: الصمت أكثر أمانًا من المعارضة.

لذلك، فإن الأثر الحقيقي لهذه القضية قد لا يكون في مصير أشرف دبور وحده، وإنما في تأثيرها على بقية القيادات، وفي ما إذا كانت ستدفعهم إلى تجنب أي موقف معارض، أو أي اعتراض على القرارات المقبلة، خوفًا من أن يواجهوا المصير ذاته.

قد يختلف الناس في تقييم أشرف دبور، لكن القضية التي تستحق النقاش هي: لماذا أصبح الخلاف السياسي داخل المؤسسة الفلسطينية المهترئة والفاسدة اصلا يُدار عبر أدوات الردع والترهيب، مقابل إقصاء كل اشكال الحوار والمؤسسات والقانون؟