شهدت مدينة جرمانا بريف دمشق عملاً إرهابياً غادراً استهدف حافلة صغيرة للنقل الداخلي “سرفيس” عند مفرق الروضة المكتظ بالمارة، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة 16 من مواطنين أبرياء جراء انفجار عبوة ناسفة زرعت داخل الحافلة.
ويأتي هذا التفجير الإجرامي، الذي تبنته مجموعة تطلق على نفسها اسم “منبر أنصار الرسول”، بعد ساعات قليلة من صدور بيان وطني جامع لأهالي ومشايخ مدينة جرمانا. وقد شدد ذلك البيان على التمسك بالوحدة الوطنية، ورفض الفتنة، والمطالبة بسيادة القانون والعدالة، مما يضع توقيت التفجير في سياق الرد المباشر والممنهج لضرب مساعي المصالحة والاستقرار الأهلي في المنطقة.
وتتحمل حكومة الأمر الواقع والمنظومة الفصائلية المسؤولية الكاملة عن تكريس هذه النزعات الطائفية والممارسات التدميرية، التي نهلت من الفكر الإلغائي والتكفيري المنبثق عن تنظيمي “داعش” وجبهة “النصرة”.
إن إصرار هذه القوى على الخطاب الطائفي البغيض واستهداف النسيج الاجتماعي السوري المتنوع يعكس عجزها البنيوي ورغبتها المستمرة في تحويل المناطق السكنية الآمنة إلى ساحات تصفية حسابات ومقابر جماعية، متجاهلةً تماماً حماية حيوات المدنيين العزل الذين يدفعون دائماً ضريبة هذا التجييش الأعمى.
وفي الوقت الذي يواجه فيه أبناء سوريا تحديات مصيرية، تصر هذه الحركات والتشكيلات الإرهابية على توجيه رصاصها وغدرها نحو الداخل السوري واستهداف المواطنين الآمنين، بدلاً من توجيه البوصلة نحو مواجهة الكيان الصهيوني الذي يحتل الجنوب السوري ويمعن في اعتداءاته المتكررة على السيادة الوطنية.
إن هذا الانحراف الفكري والميداني يبرهن بالدليل القاطع على زيف الشعارات التي ترفعها تلك المجموعات، ويكشف عن الدور الوظيفي الذي تلعبه في حماية المصالح الخارجية على حساب دماء السوريين.
وتكشف قراءة خلفيات هذه العملية وأبعادها الأمنية أن هذه الحركات لم تكن يوماً سوى امتدادٍ عضوي وأداة تنفيذية للمؤامرة الصهيوأمريكية التي حلت على سوريا واستهدفت كيانها منذ 16 عاماً.
