شهدت العاصمة اللبنانية بيروت إطلاق حراك “لبنانيون ضد التطبيع” في فعالية جماهيرية حاشدة أقيمت في “مسرح المدينة” بمنطقة الحمرا، بمشاركة واسعة من شمصيات حزبية وسياسية ونضالية وفكرية وشعبية، لتأكيد الموقف اللبناني الثابت والمناهض لكافة أشكال المساومة في المنطقة .

وأكد المشاركون في المبادرة أن المعركة الراهنة هي معركة فكرية بالدرجة الأولى، وتستهدف مواجهة محاولات كي وعي الشعوب وتزييف الحقائق تمهيداً لفرض التطبيع كأمر واقع. وشهدت الندوة صياغة رؤية مشتركة تشدد على ضرورة تحصين الساحة الثقافية والسياسية والاجتماعية ضد مشاريع التصفية والتبعية.

وسجلت الفعالية مجموعة من المواقف السياسية اللافتة، كان من بين أبرزها الكلمة العلنية التي ألقاها المناضل اللبناني المحرر جورج إبراهيم عبد الله، والتي شنّ فيها هجوماً لاذعاً على الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، مجدداً خياره المطلق بالانحياز إلى المقاومة ومواجهة الإملاءات الخارجية .

وفي كلمته التي لاقت تفاعلاً واسعاً من الحضور، لم يتردد عبد الله في انتقاد الرموز السياسية بحدة، داعياً إلى التخلص من النهج الحالي، حيث قال: “للتخلص من مزابل التاريخ التي تقبع على قمة هذه السلطة.. نحن مع هذه المقاومة التي استشهدت قيادتها هنا في بيروت الصمود، وليس في مسارات واشنطن وغيرها.. تلك القاذورات إلى مزابل التاريخ” وأكد في خطابه أن الرهان الحقيقي لم يكن يوماً على المفاوضات الدولية أو التسويات الغربية، بل على التضحيات في الميدان .

تأتي مشاركة جورج عبد الله وتصريحاته الحازمة ثباته على موقفه رغم قضائه عقوداً طويلة في السجون الفرنسية كأقدم سجين سياسي في أوروبا . ويمثل ظهوره وإطلاقه هذه المواقف من قلب بيروت استمراراً لنهجه الصلب الذي لم تغيره سنوات الاعتقال.

وعلى هامش الفعالية، أوضح القائمون على مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع” أن إطلاق هذا المسار يهدف إلى تحصين الساحة الداخلية ضد أي محاولات تسلل سياسي أو ثقافي فرضته التطورات الإقليمية، وإسناد قوى المقاومة، إلى جانب فتح مساحات حوارية لرفع الوعي المجتمعي ومواجهة مخاطر المساومة على الحقوق التاريخية. واختتمت الفعالية وسط أجواء حماسية أطلق فيها الحاضرون هتافات تؤيد المقاومة وترفض التبعية والسياسات الرسمية الحالية.