دخلت الأزمة اليمنية، اليوم الاثنين 13 يوليو 2026، منزلقاً عسكرياً هو الأخطر منذ أربع سنوات، عقب إعلان جماعة “أنصار الله” انتهاء مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار بالكامل مع المملكة العربية السعودية و”التحالف العربي”، وذلك في أعقاب غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة مدنية إيرانية.

وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت الضواحي الشمالية للعاصمة صنعاء، تبين لاحقاً أنها استهدفت بشكل مباشر مدرج الهبوط بمطار صنعاء الدولي.

وسارعت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء إلى إصدار بيان حاد وصفت فيه القصف الجوي بأنه “إعلان رسمي لبدء جولة حرب جديدة”. وحمّلت الجماعة النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن التبعات العسكرية والاقتصادية. كما خرج الناطق العسكري، يحيى سريع، ليعلن أن هذا الاستهداف “لن يمر دون رد وعقاب”، مهدداً بضربات شاملة تطول المطارات والمنشآت الحيوية في العمق السعودي براً وبحراً.

 وفي تحول لافت، أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة المعترف بها دولياً (لا شعبيا) والمدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية تحت إشراف المشروع الصهيوأمريكي مسؤوليتها المباشرة عن قصف المدرج. وأكدت الوزارة أن الإجراء جاء اضطرارياً بعد “نفاد الصبر” واستنفاد كافة القنوات الدبلوماسية. وأوضحت أن القصف نُفذ لمنع طائرة من طراز “إيرباص A340” تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية من اختراق الأجواء والسيادة اليمنية والهبوط خارج الأطر القانونية للدولة.

يعيد هذا التدهور السريع للأوضاع إلى الأذهان ذروة الصراع المسلح الذي بدأ قبل أكثر من عقد من الزمان حيث قادت المملكة العربية السعودية تحالفاً عسكرياً عربياً تحت اسم “عملية عاصفة الحزم”. جاء ذلك استجابة لطلب الرئيس اليمني آنذاك بعد سيطرة أنصار الله على صنعاء وانقلابهم على السلطة حسب وصفه . وعلى مدى سنوات، اتخذ الصراع طابعاً إقليمياً؛ حيث شن التحالف آلاف الغارات الجوية لضرب القدرات العسكرية أنصار الله ، في حين طوّرت الحركة ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة التي استهدفت مراراً منشآت الطاقة الحيوية داخل السعودية (مثل منشآت أرامكو). وفي أبريل 2022، نجحت الأمم المتحدة في رعاية هدنة إنسانية وعسكرية. ورغم انتهاء الهدنة رسمياً بعد 6 أشهر، دخل الطرفان (الرياض وصنعاء) في مفاوضات مباشرة وقنوات خلفية حافظت على حالة “خفض التصعيد” وجمدت العمليات العسكرية الكبرى، قبل أن تنسفها أزمة الطائرة الإيرانية اليوم.

وأعلنت “الحكومة اليمنية” في عدن حالة الانعقاد الدائم لمجلس الوزراء لمواجهة التداعيات. ووجهت برفع الجاهزية القتالية التامة لجميع الوحدات العسكرية. وتتهم الحكومة طهران بمحاولة فرض أمر واقع بفتح خط ملاحة جوي مباشر مع صنعاء لتهريب الخبراء العسكريين والأسلحة وتطوير مسيرات الحوثيين.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذا التصعيد يضع المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة؛ حيث قد تتجه جماعة أنصار الله إلى استئناف هجماتها الصاروخية ضد العمق السعودي وشل مطارات المملكة، مما يعني انهياراً كاملاً لجهود السلام الإقليمية وعودة الحرب الشاملة إلى الواجهة مجدداً، والهدف من ذلك حصار حركة أنصار الله الداعمة للقضية الفلسطينية.