رحيل القائد.. وبقاء المنهج
هبـــــــــة_ سفيان
في تاريخ حركات التحرر لا تُقاس قيمة القادة بفترة وجودهم بيننا فقط بل بمدى استمرار المنهج الذي أسسوه وقدرته على العطاء بعد غيابهم. ومن هذا المنطلق لم يكن السيد علي خامنئي مجرد قائد عادي بل كان المؤسس لرؤية عسكرية وسياسية نقلت الأمة من حالة الضعف والإرتهان إلى مرحلة الفعل والمبادرة والقدرة على الردع.
إن حصر هذا الحدث في الحزن والبكاء فقط هو تقليل من حجمه فالشهادة هنا ليست نهاية الطريق بل هي دماء جديدة تمنح الأمة عزيمة أقوى وصموداً أكبر.
لقد زرع في نفوس الناس الأمل الذي حطم الخوف وتحولت التضحيات إلى طاقة وقوة في قلوب الأحرار.
لقد عاشت منطقتنا لعقود تحت وطأة التبعية والتدخلات الخارجية لكن رؤية القائد خامنئي غيرت هذا الواقع من خلال ترسيخ مبدأ وحدة الساحات وترابط الجبهات وتكامل الأدوار فلم تعد الدول تعيش معزولة وخائفة بل تحولت إلى شبكة أمان واحدة ومتكاملة.
وفي قلب هذا الموقف تأتي فلسطين كقضية أساسية وبوصلة موجهة للجميع. وبفضل الدعم المستمر تمكنت المقاومة الفلسطينية من كسر هيبة الجيش الذي قيل عنه إنه لا يُقهر وظهر ضعف القوى الكبرى أمام قيادة صادقة تقدم الدعم لكل مظلوم دون النظر إلى طائفته أو هويته أو بلده.
لذلك نقولها بوضوح لمن يظن أن غياب السيد خامنئي سيضعف المحور أو يكسر إرادة المقاتلين في الميدان: إن حساباتكم خاطئة تماماً وهي نفس الحسابات التي قادتكم للفشل في جولات سابقة.
راقبوا جيداً الحشود التي ستشيّع السيد علي خامنئي واقرؤوا في وجوههم الإصرار فكل خطوة هي إعلان جاهزية لمواصلة الطريق وكل تضحية هي دافع إضافي للمقاومة للاستمرار في مواجهة الكيان المؤقت.
إن منهج السيد خامنئي مستمر ومتجذر والمقاومة اليوم أصبحت أكثر تنظيماً وقرباً من أي وقت مضى نحن أمة كلما قدمت شهداء زادت عزيمتها. واستشهاد السيد خامنئي هو بداية لمرحلة جديدة من القوة والرد قادم لا محالة وراية الحق لن تسقط.
