محور المقاومة والتكنولوجيا الاجتماعية (1 )
التكنولوجيا الاجتماعيه -سلاح المستضعفين
بقلم: مختار نمير -مصر
ان تدمر بيتا ربما يُعاد بناؤه في عده أسابيع لكن تدمير عقلا ووجدانا هذا يحتاج الي اجيال ومعركتنا الكبرى ليست في تدمير البيوت ولكن في تدمير العقول وهذا للاسف يمارسه بعض ابناء جلدتنا من قنوات العُهر العبريه الجزيره والعربيه والحدث وسكاي نيوز عربيه – المعركه الاكبر هي معركه الوعي وكثيرون مشكورون من خلال أدوات بسيطه يحاولون ان يفعلوا شيئا وما تقرأونه هو محاوله متواضعه في هذا الاتجاه هذا مقال علي ثلاثه اجزاء قد يعطي الامل للكثيرين انه مهما بلغ المعتدي من قوه فإن هزيمته ممكنه امام من يمتلك إمكانيات اقل لكنه مؤمن بقضايا العدل والحق ورضي بالتضحيات و طالما أخذنا بالاسباب والايمان بالله {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249]
نعم كله بأذن الله ولكن وقليل من القُطران والقُطران هنا التكنولوجيا الاجتماعيه الثابت نجاعتها وفاعليتها
في مقابل التكنولوجيا المادية، يوجد مفهوم التكنولوجيا الاجتماعية وقد يكون مصطلحا غير متداول شعبيا ونقصد به أساليب التنظيم الاجتماعي أو تكنولوجيا التنظيم الاجتماعي ذات الكفاءه العاليه في تحقيق الأهداف – وكما في التكنولوجيا المادية اختراعات مادية وتحسين لماديات موجودة بالفعل لتجعل الحياة أكثر راحة هناك اختراعات في التكنولوجيا الاجتماعية لتجعل الحياة أكثر تنظيما حيث نصل إلى المفهوم الذي نقصده و هو أساليب من التنظيم الاجتماعي أكثر قدرة على تحقيق الأهداف وأسرع في تحقيقها – أو كيف تخترع نظما اجتماعية تكون أكثر كفاءة وفاعلية من الطرق الموجودة مع مراعاة اختصار الزمن والتكاليف وأقل قدر ممكن من الفساد
وتنجلي التكنولوجيا الاجتماعية والإبداع فيها في أوقات الشدائد خاصة الحروب كما التكنولوجيا المادية تماما فالحاجة أم الاختراع ولا أشد من الحاجة في أوقات الأزمات خاصة الحروب ونستعرض بعض النماذج المعاصره لتقريب المفهوم وتوضيح نماذج من التكنولوجيا الاجتماعيه التي لها ادوار مهمه في تاريخ الشعوب والأمم والتي صمدت امام اعتي الالات العسكريه في التاريخ
أولا – النموذج الفيتنامي – تنظيم القرى والممرات (الفيت كونغ)
في حرب فيتنام واجهت الولايات المتحدة جيشا لا يملك طائرات أو دبابات لكنه امتلك تكنولوجيا اجتماعية فائقة هذا التنظيم عُرف باسم “الفيت كونغ” – وهو اختصار لعبارة فيتنامية تعني “الفيتنامي الشيوعي” ويُقصد به القوات المسلحة لجبهة التحرير الوطني في جنوب فيتنام التي حاربت ضد حكومة جنوب فيتنام المدعومة أمريكيا (1955-1975)
لم يكونوا جيشا نظاميا بالزي الرسمي بل خلايا سرية من فلاحين وعمال وجنود سابقين وقد اعتمد الفيت كونغ على “التنظيم العائلي الثوري” حيث كل أسرة أو قرية كانت وحدة اجتماعية وعسكرية وخدماتية في آن واحد كما اشتهروا بشبكة “أنفاق كوتشي” – وهي شبكة أنفاق ضخمة تحت الأرض تمتد لأكثر من 250 كيلومترا على عمق يصل إلى 12 مترا وكانت تضم مستشفيات ومخازن أسلحة ومطابخ ومهاجع مما جعلها أشبه بمدن تحت الأرض هذه اللامركزية جعلت من المستحيل القضاء عليهم بقصف “التكنولوجيا المادية” فقط
خلاصة النموذج ان المواطن المناضل الفيتنامي البسيط ببندقيته القديمة هزم طائرات إف-16 لأن قريته بأكملها كانت تعمل كخلية نحل منظمة هذا هو سر “التكنولوجيا الاجتماعية”
ثانيا – أفغانستان – حرب القبائل والشورى
في مواجهة الاحتلال السوفيتي (ثم لاحقا التحالفات الدولية) أظهر التنظيم الأفغاني عبقرية في المزج بين البنية القبلية التقليدية (لوي جيرغا – المجلس الكبير) وآليات الحرب الحديثة – التكنولوجيا الاجتماعية الأفغانية كانت قائمة على الولاء للقبيلة قبل الحزب ونظام الشورى الذي يسمح باتخاذ القرارات بسرعة دون بيروقراطية كما طوروا نظام – المسؤولية المتناوبة- بين العشائر في تقديم المقاتلين والإمدادات مما وزع التكاليف البشرية والمادية بشكل عادل ومستدام
و لفهم التنظيم الاجتماعي لحركة طالبان التي واجهت الغزو العسكري الأمريكي ومرحلة ما بعد العودة للحكم (2021-الآن) بعد انسحاب القوات الأمريكية في 2021 تبلور نموذج حكم فريد وصفه المحللون بأنه – سلطة بدون دولة – وقد اعتمدت التكنولوجيا الاجتماعيه لحركه طالبان التي واجهت الاحتلال الأمريكي في الفتره من 2001- 2021 علي الأتي وبأختصار
1- اللامركزية في القيادة حيث اعتمد التنظيم على قيادة روحية (مجلس قندهار) مع مجالس إقليمية مستقلة (كشبكة حقاني ومجلس بيشاور) تتمتع بحرية التخطيط والتنفيذ مما منحه مرونة عالية في مواجهة الضربات الخارجية
2-دولة موازية وتطور عسكري أسس التنظيم حكومة خفية (محافظو ظل ولجان وزارية) أدارت الضرائب والقضاء إلى جانب تطويره قوات نخبة بحلول 2010 (كالوحدة الحمراء) وتمويله عبر التبرعات والمخدرات
والوحده الحمراء قوات تسمي النخبه أو الصدمة في جيش طالبان أُنشئت عام 2016 كرد فعل على ظهور تنظيم الدولة (داعش – ولاية خراسان) بلغ عددها حوالي 300 مقاتل في البداية وتعمل كقوة تدخل سريع يتم إرسالها لأخطر الجبهات
وتم تسميتهم بالوحده الحمراء للتمييز عن الجنود العادية يضعون رباطات رأس أو أوشحة حمراء ويرتدون أحذية رياضية بدلا من الصنادل التقليدية وبينما كان الجنود العاديون يمتلكون بنادق كلاشنيكوف فقط كانت الوحدة الحمراء تمتلك أسلحة أمريكية بنادق M4 وذخائر مسروقة من القوات الأفغانية وكانوا يتبعون تقنية الليل نظارات رؤية ليلية وليزر مما منحهم التفوق في الهجمات الليلية
كان اسلوبهم ف القتال يعتمد على السرعة حيث يهاجمون على دراجات نارية سريعة أو سيارات هامر مصفحة مسروقة بتكتيك -اضرب واهرب – يقومون باقتحام موقع عسكري وتدميره وينسحبون قبل وصول طائرات التحالف الجوية ويستخدمون قناصة محترفين لاغتيال الضباط قبل بدء الهجوم الرئيسي و الفرق الجوهري بينهم وبين بقية طالبان هو – الولاء- بينما يبقى المقاتل العادي قريباً من قريته أو قبيلته فأن أفراد الوحدة الحمراء مخلصون للحركة نفسها فقط مما يجعلهم أكثر انضباطا
باختصار: كانوا بمثابة – رأس الحربة- الذي استخدمته طالبان لاختراق خطوط الجيش الأفغاني في اللحظات الحاسمة، وكانوا السبب الرئيسي في الانهيار السريع للمدن الكبرى عام 2021
وقد هُزمت أمريكا أمام هذا التنظيم او تكنولوجيا طالبان الاجتماعيه لأنه كان كالأخطبوط تقطع ذراع خلية تنمو أخرى لم تكن هناك قيادة واحدة تقضي عليها بضربة واحده قاضية
استمرت الحرب الافغانيه عشرين عاما حتي انسحبت القوات الامريكيه انسحابا مُذلا تاركين عتادهم العسكري وهربوا وعملائهم من كابول وصرح رئيس امريكا في ذلك الوقت – جو بايدن – اننا مكثنا في افغانستان عشرين عاما ولم نحقق شيئا ولو مكثنا عشرين عاما اخري لن نحقق شيئا –
وكما استمرّت حرب افغانستان عشرين عاما استمرّت حرب ڤيتنام عشرين عاما ولم يحقق الامريكي كعادته الا التدمير وقتل الأطفال والمدنيين وتدمير البني التحتيه علي فقرها كل ذلك لامتلاك الشعوب لقضيه عادله وتعاملوا معها بتكنولوجيا اجتماعيه من اختراعهم هزمت احدث التكنولوجيات الماديه العسكريه
