انتصارُ جبهة المقاومة انتصارٌ للأمة وحمايةٌ للقومية العربية!

من دير ياسين إلى عمان .. ومن سناء محيدلي الى ديانا فاخوري: انتصارُ جبهة المقاومة انتصارٌ للأمة وحمايةٌ للقومية العربية!
هذا مقال للتاسع من ابريل/نيسان 2026 اختطفته من موعده “زهراء” من أُمَّتي بتولٌ كما اختطفت الموت ولم تمهله بعض التدلل .. أمرت الموتَ واستعجلت الشهادة مفتونةً بها لم تُجْمِل .. أرضعت “فاطمةُ” النصرَ دماً يغلي ليزهر أسرع “قدساً” اقرب بساحات التحمت كينونةً واحدةً!

ابدأ باستخدامي “جبهة” المقاومة (لا مجرد وحدة الساحات) لأُعيد تعريف العلاقة الاستراتيجية بين القوى، وترحيلها من حالة التحالف إلى حالة الكينونة الديناميكية الحيّة الواحدة ليستحيل التشتت ترابطاً والتنسيق اندماجاً والجغرافيا وحدةً للمعنى والمصير فتتحرّك بإرادة مشتركة، وتعمل ضمن منطق يصعب على الخصم التنبؤ به اوتفكيكه أو اختراقه.
وأُعرِّجُ على “ازهار” الارض و”ذاكرة المقاومة” اللواتي عرجن والذين عرجوا الى السماء بعد ان تعمَّدت الكلمات بالدم ل”تلوّن شاشاتنا بالعزة” كما قال الشهيد الاسمى، ولتكون قدراً يلاحق القاتل المغتصب فتتحقق نبوءة ديانا فاخوري “اسرائيل الى زوال” لاحقتها لعنة العقد الثامن ام لحقت بها! نعم، آمن “ازهار” الارض و”ذاكرة المقاومة” ان
“لِـلأَوطـانِ فـي دَمِ كُـلِّ حُـرٍّ .. يَـدٌ سَـلَفَت وَدَيـنٌ مُستَحِقُّ”!
اسرائيل حتما الى زوال فهي خطيئة التاريخ المميتة وخطيئة الجغرافيا العرضية .. بهذا آمنت “ديانا فاخوري”، وعليه اتّكلت وطالما كتبت ودعت ونادت فأسمعت ماجدات الله ورجاله في الميدان ولامست نخوتهم! لا برمادٍ نفخت ديانا، بل بنارٍ فاضاءت .. كما – بكل احترام للمتنبي – أَجْرَتْ الرياحَ بما تشتهي سفنُ جبهة المقاومة! في ذكرى العرس الأحمر: من “دير ياسين” الى “عمَّان” .. ومن “غزة” الى “صنعاء” وجِزّين (سناء وفاطمة، وعلي، ومحمد) ما طال السفر .. والمسافة صفر احالت التحالف بين الساحات كينونةً وقد غسل جدبها طوفان الأقصى والمطر .. في التاسع من ابريل/نيسان 2023 رحلت “ديانا فاخوري” لنستعيد صباح التاسع من ابريل/نيسان 1985 ساعة نفذت الرفيقة “سناء محيدلي” عمليتها البطولية النوعية واقتحمت بسيارتها المفخّخة بمئتي كيلوغرام من مادة (تي إن تي) شديدة الانفجار رتلاً لجيش عصابات الاحتلال عند معبر باتر ـ جزين فأوقعت نيّفاً وخمسين ضابطاً وجندياً محتلاً بين قتيل وجريح .. في التاسع من ابريل/نيسان 2023، ارتقت “ديانا فاخوري” كي لا ننسى ما حدث في التاسع من ابريل/نيسان 1948 حيث اسفر العشق التوراتي للدم عن ارتقاء حوالي 360 شهيداً في مذبحة “دير ياسين” (غرب القدس) التي نفّذتها عصابتا الإرجون، وشتيرن (دون استبعاد الهاغاناه ووحدة من البلماح)! ومذبحة “دير ياسين” ليست الا واحدة من عشرات (بل عشرات العشرات من) المجازر التى ارتكبها الصهاينة خلال حرب 1948 .. فما ديانة “يهوه” الا ديانة البطش والارهاب كما هي ديانة “الفوهرر” .. انهم “أولاد الأفاعي” كما صاح بهم يوماً يوحنا المعمدان!
اما”انتصارُ جبهة المقاومة انتصارٌ للأمة وحمايةٌ للقومية العربية”، فقد سبق ان عبَّرَت عنه القيادة التركية”: “المقاومة الفلسطينية في غزة تدافع عن الأناضول”! نعم تنتصر جبهة المقاومة فتنتصر الأمة وتهزم الصهيونية التي ترى في العرب والمسلمين “عماليق التوراة” تُؤْكَل سوشي (سنة وشيعة .. Sushi = Sunni + Shi’i) “ليُمحى ذكرهم من تحت السماء”! بوضوح شديد، يعلنها نتنياهو: “نعمل على تشكيل محور جديد ضد المحورين الشيعي المنهار والسني المتشكّل”، وذلك في سياق سعيه الصارخ لصناعة شرق اوسط جديد نحو اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، أو حتى “اسرائيل العظمى” التي تمتد من أول بيت على شاطئ المتوسط الى آخر بيت على شاطئ البحر الأحمر! .. إنه “المط حتى التمزق” حيث تتمدد القوة حتى الانهيار طمعاً من ناحية وذُعراً وارتياعاً من الديموغرافيا الفلسطينية من الناحية الفعلية وقد ادركوا يقظة الحسين في الصدور وتنبّهوا ان الشهادة كرامةٌ من الله ثمناً للنصر!
حرب برية او جوية او بحرية او كلية شاملة، سقطت ايران ام لم تسقط ودُمِّرت طهران ام لم تُدمَّر، “اسرائيل الى زوال” لاحقتها لعنة العقد الثامن ام لحقت بها فطاقة القنبلة الديموغرافية العربية الفلسطينية وقوتها اعظم وافعل من القنابل النووية الاميركية الإسرائيلية اذ يُقدر عدد اليهود في العالم حالياً بحوالي 15.7 إلى 15.8 مليون نسمة (حوالي 7.1 ملايين في اسرائيل لا تتطبق عليهم مفاهيم او معاني او دلالات “الأمة” او”الشعب” او”القومية” او”الإثنية” أو اي من مكونات “الثقافة الإثنوغرافية” .. لا وجود لتجانس بيولوجي بينهم سيما وقد اعتنق الديانة اليهودية كثيرون في شمال إفريقيا واسبانيا ومناطق مختلفة من العالم بما فيها مملكة الخزر .. لم ولا يجمعهم سوى الدين او الثقافة الدينية .. ) مقابل اكثر من 500 مليون عربي!

نعم، اليهود الى انكماش والفلسطينيون الى انبساط على الارض وفي السماء: يولدون بلا نهايةْ، وسيولدون، ويكبرون، ويُقتلون، ويولدون، ويولدون، ويولدون .. فمن دمنا إلى دمنا حدودُ الأرض! وها هما “ايتامار بن غفير” و”بسلئيل سموتريتش”، مثلاً، لا يثقان بأي نوع من السلام مع العرب خوفاً من ذوبان اليهود في ذلك الأوقيانوس البشري .. هذا تعبير مبين ان زوال اسرائيل قيد إسقاط نظام حكم في بلد الفلسطينيون به اغلبية سكانه – اذن زوال اسرائيل ان هو الا محض تغيير قوانين وحكّام!
وها هم العرب الفلسطينيون يَتَحَدّون الموت: فمن تظن نفسك يا موت .. نحن أكثرْ، ونحن هنا، وقد عرفناك معرفة تُتعبُكْ، وإننا نغلبُكْ، وإن قتلونا هنا أجمعينْ ..أيها الموت خف أنت، نحن هنا، لم نعد خائفين فمنذ متى يخشى المنايا “مريدها” فوالله إن متنا وعشنا ولم تكن على ما أردناها المنايا نُعيدُها، ونَستعْرِضُ الاعمارَ خيلاً امامنا فلا نعتلي إلا التي نَستجيدُها — إلى أن نرى موتاً يليقُ بمثلِنا لينشأ من موت الكرامِ خلودُها، فأطول عمر اهل الارض شهيدها!
اذن، اذا لم تأت على قَدْر اهل الميدان المنايا نُعيدها، فالشهادة قَدْرُهم وقَدَرُهم، وليعذرني “المتنبي” وتلميذه المُعَلِّم “تميم البرغوثي”!
ومجددا، هذي عيون المقاومة الخمسة: العقيدة، العقل، العلم، العزيمة، والعمل ..
قل لي: كيف تقهرْ…
هذي العيون الخمسة،
هذي الأقانيم الخمسة،
عيون المقاومة،
العقيدة، العقل، العلم، العزيمة، والعمل
قل لي: كيف تقهرْ؟
وسيذكرُ الزيتون غارسَهُ، وستظل ماجدات الميدان ورجاله في الزيتون خُضرتَهُ، وحولَ الأرضِ درعا!!
ونحمي “سنابلنا من الأعصار بالصدر المسَمَّرْ .. هاتوا السياج من الصدور، من الصدور؛ فكيف يكسرْ؟؟”
اما “ديانا فاخوري” فقد عرجت في التاسع من ابريل/نيسان 2023 – الذكرى 75 للعرس الأحمر في دير ياسين الذي صادف اسبوع الالام والقيامة – ربما لتتحقق ان المسيح إنما جاء من أجلنا، وصُلب من اجلنا، وقام من أجلنا .. صالبو غزة واهلها هم صالبو المسيح الذين جعلوا بيته مغارة لصوص .. فاعلنوا (بل مارسوا) وقوفكم إلى جانب الغزّيين والفلسطينيين .. أعلنوا عداءكم لصالبي المسيح وفلسطين واجهروا، كما ارادت “ديانا”، بصوت واحد: “دماء الغزيين وكل الفلسطينيين علينا وعلى أولادنا”!
مثال الفلسطيني وأبناء غزة، اثبت يسوع وظَهَّر انتصار الدم على السيف (صليب، ومسامير، ورمح، ومطرقة، وسوط، وشوك، وحلقات من الحبال، وخل، وثلاثين من الفضة) تماماً كما شق الفلسطينيون والغزٌيون وكافة ماجدات الله ورجاله في مختلف الميادين والساحات الملتحمة المندمجة جبهةً مقاومة واحدة – طريقهم الى الأمل بعيدا من اليأس والاحباط .. إذن “نفّذوا” وصية ديانا فاخوري – وكم كانت قد قرعت الجرس، بل المآذن والأجراس – بازالة “اسرائيل” فتزيلوا خطيئة التاريخ المميتة وخطيئة الجغرافيا العرضية!
ولكم اكّدت “ديانا” ان نهاية “اسرائيل” قد كُتبت وان دمارها يدنو وان حتفها قد اقترب لتُمحى من الوجود على ساعة السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023: “بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ”(القمر – 46).
صحيح ان البيداء دونكِ، لكنّك تسمعينني جيدا وأنا أسمعك جيدا — وكيف لا اسمع وكيف لا نسمع من قالت وأصرّت وعلى ظهر الدهر نقشت ان اسرائيل الى زوال مستحضرةً التقاطع بين جدلية الجغرافيا، وهي جدلية الأمكنة، وجدلية التاريخ، وهي جدلية الأزمنة ! انت الثريا ورفاقك يملئون ساحات المقاومة المتحدة قي خير البلاد كالجبل الرَّاسَي بهِ أَنَفٌ منَ الرّضوخِ ومِن أن يَنحنِي شَمَمُ .. فقد أمّنت لك نبوئتك تلك داراً في الفردوس من “ذهب والمسك طينتها، والزعفران نابتٌ فيــها” يُعٓمِّرُها العمل الجاري لتحقيقها بتوقيت ساعة السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023، و”بركعةٍ في ظلام الليل تُحييها” .. وقد “أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني// وفرق الهجر بين الجفن والوسن” .. عبثاً أَستنجدُ بِصَبرٍ، وَكَيفَ بِمِثلِ صَبرِي لِلجِبالِ .. ف”يا قِمَّةً تتهاوَى عِندَها القِمَمُ // لم يبقَ عنديَ ما يبتزّهُ الألمُ”!
نعم، تُطيح جبهة المقاومة بأُسطورة “العجز العربي” حضاريّاً وثقافيّاً.. وتُعيد “النكبة” أو “النكسة” إلى موقعها التقني السياسي! أسقطت ذلك مقاومة السابع من اكتوبر، السابع من التاريخ، السابع من الخلود، السابع من الزمن، السابع من الازل، والسابع من الأبد — كما أسقطت ساعة 7 أكتوبر/تشرين الأول “اسرائيل” الوظيفة والدور وجعلت منها عبئاً استراتيجياً، كذلك أسقطت المشروع الصهيوامريكي للابادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير فأَضَلَّهم الطاغوت لوسيفر الى مشروع “الهفلبادة” والعولمة بإبادة/نزع الهوية الفلسطينية وتحويل مواطني غزة الى مجرد مجموعات سكانية بإدارة لوسيفرية “عالمية” (مجلس سلام/وصاية دولي بقيادة صهيوأمريكية) ..

أرادوا وكم عملوا على تصوير الهزيمة والنكبة والنكسة بمختلف المسميات كجزء عضوي من آلية التنظيم الجيني والانزيمي العربي الثقافي الحضاري .. خسؤوا، فقد خرجنا من الغيبوبة وقاتلناهم حتى من قبورنا؛ نحن الجيل الذي يُسقط خرافة “العجز الجيني العربي”، ويهزم الهزيمة من غزة ولبنان الى اليمن فالعراق وطهران .. نحن الجيل الذي يكسح ويشلّ المشروع الصهيوني برمّته ويحيله عاجزاً يائساً مستجيراً بالنار .. نعم، أهلكتهم الروح المقاومة بايمانها وصرختها ان الجنة اقرب الى غزة وكل فلسطين، والجنوب وكل لبنان، وطهران وكل إيران من اي مكان على ظهر الكرة الارضيّة .. وعليه، لا بد من الاعتراف بقوة عقيدة المقاومة وفعاليتها على نحوٍ تراكمي قوامه الفداء والاستعداد للبذل والتضحية لنصل الى التغيير الكيفي بانتصار الدم على السيف .. و”إنا فتحنا لك فتحا مبينا” (الفتح – 1) .. “وينصرك الله نصرا عزيزا” (الفتح – 3)!

منطقهم تكتيكي يراهن على تكثيف القوة في الفعل لأحداث الأثر الفوري في المدى القصير، ومنطقنا يذيب القوة في المسار مستثمراً امتداد الزمن لإعادة هندسة الشروط المنتجة لهذا الأثر فإعادة تشكيل بنية الصراع ذاتها .. وعليه يكون الفاعل الأقدر على البقاء ليس من ينتصر في الضربة، بل من يتحكم في شروط تكرارها أو منعها!
إذن، “اسرائيل الى زوال” كما وكم بشَّرت “ديانا فاخوري” .. من زيتون فلسطين إلى أرز لبنان: صفر هي المسافة الى النصر بزوال اسرائيل؛ سَّمَاءُ الكيان “كَالْمُهْلِ”، وجِبَالُ الكيان “كَالْعِهْنِ”!
واذ يطالعنا الشهداء الذين “صعدوا” والسماء ووجه “ديانا” ببسمة لكأنها بسمة انبياء، نستذكر “سميح القاسم”:
“هنا سِفرُ تكوينهم ينتهي//هنا .. سفر تكويننا .. في ابتداء!”
واختم مع “الجواهري”:
“أكْبَرْتُ يومَك أن يكونَ رثاءَ//الخالدون عهِدتُهم أحياءَ//
أوَ يرزقون؟ أجل، وهذا رزقُهم//صِنوُ الخلودِ وجاهةً وعطاءَ//
فكما زينب، كذلك نحن “ما رأينا الا جميلا” ..
الله (ﷻ) هو المقاوم الاول بحسنى أسمائه وكمال افعاله وله كتائبه وحزبه وانصاره ..
الدائم هو الله، ودائم هو الأردن العربي، ودائم هو لبنان بجنوبه، ودائمة هي فلسطين بغزتها وقدسها و”الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ” ..
سلام الأقصى والمهد والقيامة والقدس لكم وعليكم تصحبه انحناءة إجلال وإكبار وتوقير لغزة واهلها ولجبهة المقاومة بنصرهم الدائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..
الياس فاخوري
كاتب عربي أردني