وداع شهر رمضان وحلول عيد الفطر
نبيل الجمل
ها نحن نقف بقلوبٍ وجلة وعيونٍ تفيض بالدمع على أعتاب الوداع، نودع ضيفاً عزيزاً طهر الأرواح وزكى النفوس. رحل شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام، تاركاً فينا لوعة الفراق وأمل القبول، ومخلفاً وراءه أنواراً نرجو ألا تنطفئ في قلوبنا. وبينما نتهيأ لاستقبال عيد الفطر السعيد، نرفع أكف الضراعة لرب السماوات أن يجعل فطرنا فرحاً بالنصر، وعيدنا بشارة بالتمكين، وأن يعيد هذه الأيام المباركة على أمتنا بالسلامة والعافية، وقد تحقق للمجاهدين الصابرين في يمن الصمود، وفي كل شبر من دول محور المقاومة، وعلى سائر الثغور، نصرٌ عزيز وفتحٌ مبين يقرّ به عيون المؤمنين.
اللهم يا من لا يضيع لديه أجر من أحسن عملاً، هذا شهر رمضان قد انقضت أيامه ولياليه، فاللهم إن كنت رضيت عنا فزدنا رضاً، وإن لم تكن رضيت عنا فارضَ عنا يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلنا ممن صام الشهر واستكمل الأجر وفاز بليلة القدر، ولا تجعل حظنا من صيامنا الجوع والعطش، ولا من قيامنا السهر والتعب. اللهم ودعناه بذنوبٍ مغفورة، وعيوبٍ مستورة، وقلوبٍ بحبك معمورة. يا رب، استودعناك صيامنا وقيامنا ودعاءنا، فتقبله منا بأحسن قبول، وأعده علينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة ونحن في عزة ومنعة ونصر، مؤيدين بجندك، مستظلين بظلك.
اللهم ومع حلول عيد الفطر المبارك، نسألك أن تجعله عيداً تنجلي فيه الغُمم، وتنكّس فيه رايات المستكبرين. اللهم بارك للمجاهدين في الثغور، ثبت أقدامهم، وسدد رميهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب، ولراية الحق أرفع، وفي ظل النصر والتمكين أهنأ وأسعد. عيدكم مبارك، وعساكم من عواده بالنصر والفتح القريب.
