الانتحار الاستراتيجي في “عسلوية” إيران
… حين يضغط العدو على الزناد داخل غرفته!!

ما جرى في مجمع عسلوية – بارس الجنوبي،
لا يُقرأ كضربة… بل كاعتراف.
وفي فلسفة الميدان ليس كل إطلاق نار هو فعل قوة،
أحيانًا… يكون الصوت الأخير قبل الانهيار!
في طبقات القرار غير المعلنة، تم تسجيل هذا الحدث كإشارة حمراء:
فالعدو بهذه الاستهدافات يهاجم لأنه لم يعد يحتمل.

فكيف يشي هذا السلوك الميداني بعدم الاحتمال خصوصا ونحن نرى ترامب يستجدي دولا حالفته لقرون وأمريكا تمتص دماءها؟

١. المأزق:
يقع المأزق الاستراتيجي لأي عمل عسكري حين يتحول الميدان إلى سلوك عدواني أعمى
المعطيات الميدانية خلال الأيام الماضية كانت واضحة لمن يقرأ بلا ضجيج:

الأهداف لم تتحقق، على الرغم من استهداف القادة
فالردع لم يُكسر، بل يبدو لكل متابع أن الجمهورية تحول كل رحيل لقائد إلى عنوان تصعيد مؤلم للعدو!
والزمن بدأ يعمل ضد حلف العدو ليس من اللحظة التي أعلنت الجمهورية عن ثأرها لاستشـ..هاد الإمام.. بل من تلك اللحظة التي أعلنت الجمهورية فيها عن استشـ..هاده من الأساس؛ إذ يدرك العدو بعمق أن بإمكان المشهد أن يُعتّم عليه فيما لو كان رحيل القائد يعني انهيار دولته… ولكن طهـ…ران بدت ليست مستعدة فقط لذلك بل تنتظره عقيدةً وإيماناً راسخاً يحث الخُطى نحو المُنتظر!

عند هذه النقطة تحديدًا،
تبدأ العقيدة القتالية للعدو بالانهيار النفسي،
ويتحول القرار من عقل استراتيجي… إلى رد فعل غريزي… فمن يعتمد في حروبه أساسا على نظام الضربة القاضية هو عدو قاصر النظر أمام محور “الانتصار بالنقاط”!

استهداف منشآت الغاز في عسلوية لم يكن عملية محسوبة، بل تفريغًا للغضب… رسالة عجز موقّعة بالنار.
هم لم يضربوا لأنهم قادرون، بل لأنهم لم يعودوا قادرين على المواجهة حيث يجب.. أي حيث تكون المواجهات العسكرية منتجةً لقواعد ردع وخطوط انتصار غير متوقعة!

٢. كسر الخطوط الصامتة: انتقال الحرب إلى طبقة أخطر
ما بعد عسلوية… ليس كما قبلها!
هناك خطوط لا تُرسم على الخرائط، لكنها مفهومة بين القوى، وما يقدمه المحللون بغالبيتهم في قراءاتهم هو تشريح المشهد الظاهر، فيما تحتاج حروب كبرى كالتي نراها إلى الولوج في كل تفصيل في العقل الحاكم لكل جهة وكذلك في أهداف الحرب!
وقد تم تجاوز أحد أخطرها اليوم باستهداف كانونات الطاقة في عسلوية!

من الآن فصاعدًا،
لم تعد المعادلة عسكرية فقط…
بل دخلت رسميًا إلى نطاق “الاستهداف الاقتصادي العميق”.

مشهد يذكّرنا بالعقيدة التي حوربت فيها سورية.. فبعد أن عجز حلف العدو في الميدان لجأ إلى الاقتصاد.. ولمن يظن أن هذا نذير خطر على الجمهورية عليه أن يدرك أن وسائل الحرب الاقتصادية ضد طهران مختلفة عما كانت عليه في دمشق!

هنا يقع الخطأ القاتل؛ حين فتح العدو هذا الباب أمام دولة مازالت في أوائل طلعاتها العسكرية ولم تنطفئ بعد نيران استهدافاتها وقد كادت تطبق على شرايين الطاقة العسكرية التي تغذي آلة العدوان الصهيوأمريكية منذ الساعات الأولى لبدء ردّها على العدوان على طهران!

هنا تفقد القدرة على إغلاق هذا الباب!

ورقة “المعاملة بالمثل” لم تعد نظرية،
بل أصبحت مفعّلة… ومفتوحة!

٣. الرسالة التي وصلت أبعد من موقع الانفجار
أن الدخان لم يكن محليًا.
ما ارتفع فوق عسلوية، انخفضت مقابله مؤشرات الثقة لدى مراكز القرار الدولية.
فالرسالة لم تكن لإيران فقط،
بل لكل من يراهن على استقرار الطاقة في المنطقة.
واشنطن قرأت،
والبنتاغون سجّل،
والأسواق بدأت تحسب الخسارة قبل أن تقع.
حين تُمسّ منشآت الطاقة،
فأنت لا تهدد دولة…
أنت تهز منظومة كاملة.
فأيّ سوقٍ فتحت أمريكا للصين التي تنتظر لحظة الانقضاض على شرايين العصب الأمريكي!
/نعني هنا طاقوياً/
وهذا النوع من الرسائل، لا يُرسل إلا عندما يفقد المرسل السيطرة على مآلاتها.

٤. ما يُحضّر في الظل… ليس ردًا بل إن المعلومات الخاصة تقول إن ما حدث لن يُقابل برد تقليدي.

نحن أمام إعادة رسم ليس لمعادلة الردع،
لكن هذه المرة… لزعزعة مساحات تظنها واشنطن صلبة وقد أصبحت آيلة للسقوط!

الأهداف التي كانت خارج الحساب، دخلت الآن بنك الاحتمالات.

والمناطق التي اعتُبرت آمنة، تمت إعادة تعريفها.
العدو لم يرتكب خطأ هو في عداد الجرائم الدولية والتي تهدد الأمن والتوازن الاقتصادي في العالم
بل كشف عن نفسه أنه واقع في أزمة أهداف.. أهداف من تلك التي يمكن فعلا أن تشكل فارقا في الحرب!

وفي عالم الصراع،
أخطر ما يمكن أن تفعله…
أن تُظهر لخصمك أنك وصلت إلى حافة الانتحار.

وهو حرفيا.. ما وقعت به تلك البلاد السوداء التي يقودها أحمق يدعى ترامب!

وهنا تذكروا ماقاله سماحة السيد عن اللحظة التي يحكم فيها هذا المجنون البيت الأبيض!

زنوبيا الشام