في تطور لافت يعكس عمق الأزمة داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، أعلن “جو كينت”، المسؤول البارز في المجتمع الاستخباراتي الأمريكي ورئيس مركز مكافحة الإرهاب، استقالته احتجاجاً على ما وصفه بـ”الحرب العبثية” ضد إيران.
رسالة الاستقالة: “إسرائيل” تقود أمريكا إلى المستنقع
كشفت رسالة الاستقالة التي وزعها كينت عن تفاصيل صادمة، مؤكدة أن واشنطن خضعت لضغوط مكثفة من تل أبيب واللوبي الموالي لها داخل الولايات المتحدة لشن الحرب على إيران، رغم أن طهران -بحسب تقييمه- لم تشكل أي تهديد وشيك للأمن القومي الأمريكي.
وأضاف كينت في رسالته: “هذه الحرب التي روجوا لها بأنها ستنتهي في ساعات قليلة، كما حدث في السيناريوهات السابقة مع فنزويلا، وصلت إلى يومها الثامن عشر دون تحقيق أي هدف، والآن نرى الجنود الأمريكيين يسقطون في مستنقع لا قرار له”.
ترامب يواصل الإنكار: “كان ضعيفاً”
في رد فعل مستغرب، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاستقالة قائلاً: “كينت كان ضعيفاً، وخيراً فعل إذ استقال”. هذا التصريح أثار موجة استهجان واسعة، خاصة أن كينت وزوجته كانا من قادة الجيش الأمريكي، وقد سقطت الزوجة مقتول في معركة منبج السورية على يد انتحاري تابع لداعش. المفارقة أن من واجه داعش في ساحات الوغى يُوصف اليوم بالضعف!
المشهد من الداخل: استقالات قادمة وانشقاقات وشيكة
المصادر المطلعة تؤكد أن ما جرى مجرد بداية لموجة استقالات أو إقالات أوسع في الإدارة الأمريكية. فبعض المسؤولين يسارعون إلى حرق المراكب قبل أن تغرق بهم مع سفينة ترامب الخاسرة، وآخرون سيتم التضحية بهم ككبش فداء لفشل الحرب، وعلى رأسهم “هيغسيث” وزير الدفاع المحتمل.
صرخة من قلب السي آي إيه: “الله يسترنا”
“شون ريان”، العسكري السابق والمتعاقد مع وكالة المخابرات المركزية، علق على الاستقالة بكلمات مؤثرة: “أحياناً تكون أقوى رسالة يمكنك توجيهها هي استقالة مبدئية. محزن أن نصل إلى هذا المستوى من الانحدار. الله يسترنا! لعل هذه الكلمات تكون صحوة لعيون ترامب وأنصاره”.
برني ساندرز: أنا وكينت مختلفان.. لكنه على حق هذه المرة
في مشهد نادر من الكونغرس، خرج السيناتور الديمقراطي البارز برني ساندرز ليدعم المستقيل، قائلاً: “رغم اختلافاتي الكثيرة مع جو كينت، إلا أنه هذه المرة مصيب تماماً. إيران لم تكن تمثل تهديداً وشيكاً لأميركا، ومن الواضح أننا انطلقنا في هذه الحرب تحت الضغط الإسرائيلي ولوبيها في واشنطن”.
هذه الاستقالة ليست مجرد حدث عابر في دوائر السلطة، بل وثيقة تاريخية تفضح آلة الحرب التي تديرها واشنطن بأيدي تل أبيب، وتكشف عن شرخ عميق قد ينذر بأيام أكثر سخونة في العاصمة الأمريكية.

